السبت - 13 ابريل 2024

علي عنبر السعدي ||

ليلة البارحة ،اتصل بي صديق – وكان في جلسة مع مجموعة من المثقفين – لأبداء رأيي بما يحدث في فلسطين ،والهجوم النوعي الذي تشنه الفصائل الفلسطينية في مواجهة اسرائيل .
بعد ان شرحت مايجري حسب رأيي وتصوري ،سألني بشكل مفاجئ : مارأيك لو ان خامنئي وباتفاق مع أمريكا ، أراد توريط الفلسطينين ،كي تكون هناك مبررات قوية ومشروعة أمام اسرائيل ،للقضاء على أية مقاومة للفلسطينيين ،كي يفرض عليهم الحلَ الذي تريده أمريكا ،مع اعطاء مبرر لأمريكا للقضاء على معارضيها ؟؟ ومن ثم منح ايران نفوذاً واسعاً في المنطقة ؟؟
مثل هذا الكلام ،يمكن ان يردده الاسرائيلي ،كذلك جموع المطبعين من سعوديين وخلايجة وسلفيين وهابيين – بل حتى بعض الفلسطينين المتعصبين – الذي تتغلب طائفيتهم على ثوريتهم .
لكن أن يصدرعن (عراقي ) وجنوبي كذلك ، فهو مؤشر على ان بعض الجهات السياسية ،نشرتْ (فايروسات) ضربت العقول فعفنتها ،وخربتْ النفوس فجعلتها مهترئة ، لذا طلبت من صديقي ،أن يترفع عن نقل كلام كهذا ،فهو غير جدير بأن يسمع ،ناهيك ان يُرد عليه ، ومن المعيب ان ينحدر مايفترض انه عراقي ،الى هذا المستوى من التفكير.
حرصت مع صديقي ،أن يسمع الحضور ما اقوله عبر الهاتف ،وخصوصاً من يتبنون ويروجون مثل هذا القول ،فبصرف النظر عن موقفك من ايران وسياستها ، ومهما يكن مقدار كرهك لها ،فهناك حقيقة ينبغي الاقرار بها – احترامك لنفسك أولاً – شعب يدافع عن ارضه ضد احتلال استيطاني جاء من شتى بقاع الأرض ،تخلت عنه الدول العربية بأموالها واعلامها وسياساتها ،ولم يجن منها سوى التنكر والخذلان ،كذلك وقفت معظم دول العالم الى جانب عدوّه ، فانبرت دولة عقائدية ،تعتبر فلسطين قضيتها الرئيسة ،ومستعدة لوضع قدراتها في خدمة تلك القضية ومقاومتها ، فعلى ماذا تلام ؟؟ ولماذا وكيف تصل الكراهية عند البعض ،الى درجة لايمكن ايجاد اعذار لها ؟؟؟..