الثلاثاء - 23 ابريل 2024

أيامي الاسطنبولية مع طه جزاع

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

حمزة مصطفى ||

 

ما أن أعلنت مضيفة الخطوط الجوية العراقية عن بدء إجراءات الهبوط في مطار إسطنبول الدولي بعد ظهر العشرين من شهر آب الماضي 2023 حتى عدت الى الوراء 43 عاماً عندما زرت إسطنبول أول مرة في شهر آب عام 1979 لكن بالسيارة من منطقة الصالحية الى منطقة تقسيم وبأجرة 10 دنانير عراقية . الفارق الزمني بين الرحلتين كبير جداً إن كان بقياسات الزمن والعمر أو بمعايير التقدم والتطور الذي شهدته تركيا طوال هذه الفترة. أما مطار  اسطنبول الذي هبطت فيه خلال شهر آب الماضي فهو غير مطار اتاتورك الذي تعود علاقتي به الى نحو 33 عاماً حين هبطنا فيه نحن وفد نقابة الصحفيين العراقيين آنذاك برئاسة الزميل زيد الحلي متوجهين الى بودابست للإنخراط في دورة صحفية في مدرسة التضامن الصحفي في جهورية هنغاريا. أمضينا في المطار عدة ساعات “ترانزيت” حتى أقلتنا الطائرة الهنغارية الى العاصمة بودابست. في مطار اسطنبول الجديد الذي حل محل مطار اتاتورك، وبعد إستكمال إجراءات الهبوط وختم الجوازات أخبرت إبني مصطفى أن يشتري لنا “سيمكارت” بخط تركي حتى أتصل بالدكتور طه جزاع الموجود منذ شهور في إسطنبول بعد أن حصل على إقامة سنوية. بالفعل أجريت المكالمة مع الدكتور طه الذي طلب مني أن أتصل به ثانية عند وصولي الفندق لكي يعرف مكان الفندق الذي لم أكن أعرف مكانه بعد  أذ عرضت علينا شركة السفر عدة فنادق أخترت واحداً منها.

لكن بالمقارنة بين أيامي الأسطنبولية التي لاتتعدى الـ 7 أيام وبين “الأيام الأسطنبولية” للدكتور طه جزاع التي إستمرت سنويا دون إنقطاع منذ عام 2013 والى اليوم. هذه السنوات الطوال نسبياً حرص الدكتور طه أن يقتنص لحظاتها الفارقة التي بقيت في ذاكرته بدءاً من أول زيارة له الى تركيا وحتى آخر زيارة قبل شهور من عام 2023 والتي خصص لها كتابا كاملاً عنوانه “الأيام الأسطنبولية” .

سأترك المؤلف يروي رحلة البداية “بعد مايقرب من ثلاث ساعات طيران بدأت البوينغ بخفض إرتفاعها عن الأرض, وعندما سمعنا النداء المعتاد معلنا الإستعداد للهبوط في مطار أتاتورك كان نظري يتفحص بدهشة ذلك المنظر البديع حيث الناقلات التجارية العملاقة والسفن والعبارات والزوارق ذات الأشرعة البيض تمخر عباب البحر الأسود وبحر مرمرة ومضيق البوسفور الموصل بينهما”. وبقدر ما إنتهت دهشة الصحفي والأكاديمي وأستاذ الفلسفة الدكتور طه جزاع عندما وقف بين أوربا وآسيا من على جسر مضيق البوسفور مؤرخاً لكل ماشاهده وعايشه بعد تلك السنة من سنوات ضمنها كتابه الذي أطلق عليه عنواناً ثانوياً وهو (أوراق صحفية) حتى بدأت دهشتي أنا.

لست وحدي من تدهشه إسطنبول عند أول زيارة المرء لها, بل كل السياح الذين “يفترون” ليل نهار في مناطقها المختلفة من كل الأجناس والثقافات دون كلل ولا ملل لابد أن يندهشوا حين يرون معالمها ومناطقها وتاريخها الموغل في القدم والعراقة والتفاصيل والأحداث والوقائع والمكائد. ومع أن الدكتور طه حفر بعيداً في تاريخ المدينة وجغرافيتها فإن كاتب مقدمة الكتاب الدكتور كاظم المقدادي المقيم هو الآخر في إسطنبول بدا وكإنه يكتب تاريخاً محايثا لكتاب “الأيام الأسطنبولية” للمؤلف طه جزاع بينما هو أصدر مؤخراً كتابه “السلطانة إسطنبول” والذي ضمنه ذكرياته الطويلة العريضة عن هذه المدينة التي تصلح للسائح السريع التجوال وللمتأمل الصوفي عميق الفكر والوجدان ولمن هم بين بين من أمثالي ممن أراد قضاء وقت قصير وتغيير جو كان جميلاً بالفعل لاسيما أن صاحب الأيام الاسطنبولية إستلمني من الفندق من أول يوم وصولي حتى أخر يوم مغادرتي متنقلاً بي من مكان الى آخر حريصاً على أن أركب كل شيء (الترام, المترو, العَّبارة) وارى كل شيء ينتمي الى التاريخ وما أكثره في إسطنبول. كانت أياماً ممتعة بحق إطلعت فيها في غضون 7 أيام ماكان عايشه الصديق طه جزاع عبر 10 سنوات من إقامته السنوية خلال أشهر الصيف في إسطنبول التي ما أن تغادرها حتى تخطط للعودة اليها, فهي من بين قلة من المدن التي تأسر زائريها.