السبت - 13 ابريل 2024

سعد جاسم الكعبي ||

اعادت عملية طوفان الأقصى، القضية الفلسطينية إلى الواجهة كما اعادت الجدل واسعا هذه المرة ليس في المجتمع الدولي فحسب بل في المجتمع العربي التناقض، وفتحت الباب للتاويلات بين من يتشدقون بعروبيتهم وبين من يرون انها قضية حياة لشعب مذبوح ومنتهكة حقوقه منذ عقود طويلة على ايدي زمرة من عصابات يقف ورائها قوى كبرى.
“القومجية”الذين طالما اوجوعوا رؤوسنا بالعروبة وهتفوا بالأمس للطغاة من أمثال جمال عبد ناصر وصدام و قيادتهم
للمشروع العروبي لتحرير فلسطين وهي زوبعة في فنجان أرادوا من ورائها الحفاظ على سلطاتهم وانظمتهم التي تهاوت تحت وقع شعارات اتت على القضية وجعلتها مجرد كلمات لاقيمة لها.
اليوم الاعراب او العربان المتصهينيين ينتقدون الهجوم الفلسطيني على الأراضي المحتلة ويغلفون كلامهم باتهامات طائفية بوقوف إيران خلف هذا العمل الجبار وهم بذلك يمدحون طهران من حيث لايعلمون لكنهم يبخسون حق المجاهدين وتضحياتهم وهي ليست بحاجة لمدحهم، بينما يكتفون هم بالفرجة و التحريض ومحاولات زرع الفرقة بين المسلمين.
التفاهة إنهم جمعوا حولهم كل الحثالات بما فيهم علماء السلطان الذين يصدرون الفتاوى بتحريم العمليات الاستشهادية ضد اليهود، ويحللونها ضد المسلمين في أسواق العراق والشام وباكستان وأفغانستان واليمن، لا سيما ضد الشيعة.
في عملية طوفان الأقصى الحالية تفاجأ صهاينة الأعراب قبل صهاينة اليهود بتلك الموجة العارمة من الهجوم الكاسح للمقاومة على جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين. بدأ صهاينة الأعراب يصرخون وينادون بالتهدئة.
هو ليس درسا واحدا ولا يمكن أن يغيب بل يجب أن يبقى ماثلاً أمام المجتمع الدولي، أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المحورية وأن الخطر الاكبر على الإستقرار الاقليمي يبقى في عدم تحقيق الحل العادل وليس في إبقائها قيد الاستثمار الاقليمي.
فطوفان الأقصى حسب احد العلماء، كان ذلاً وخزياً وفضيحة وعاراً على الدولة المؤقتة للعدو من بني إسرائيل المحاربين لله ورسله الساعين بالفساد في الأرض، ودرساً كافياً لو عقلوا بكسر غرورهم وتوقُّفهم الصادق للطوفان الأعظم الذي يكتسح وجودهم قريباً بإذن الله، وهي درسٌ للمطبّعين من حكومات، بأنْ يعضّوا على يد الندم لميلهم عن الله وعن أمّة الإيمان محتمين ببيت العنكبوت وإله كاذب تبيّن وهنه أمام هبّة عازمة من بعض الرجال البواسل من أبناء هذه الأمة.
ان عملية طوفان الأقصى هي درس نادر في الجرأة والشجاعة وشدّة البأس، والمخاطرة الفدائيّة الهائلة، والتخطيط الدقيق، والإيمان الشديد بقضيّة الحق المغتصب.
هي موقف و درسٌ جديد سجّله الفلسطينيّون على مشهدٍ من العالم بكلّ فخر.
ربما يتحدث البعض عن كارثة نتائج عملية المقاومة على الفلسطينيين، وينسون الكارثة التي أحدثتها العملية على إسرائيل نفسها.
صحيح، لا مقارنة بين قوة الاحتلال وقوةالفلسطنيين ، ولكن عملية طوفان الأقصى أسقطت الاسطورة الإسرائيلية المرعبة وحجمتها،وأعادت القضية إلى مشهد الصدارة مجددا، بعد أن ظن المحتل أنه قد تمت تصفيتها نهائيا.