الثلاثاء - 23 ابريل 2024

العرب لم يكن لهم دور في النظام العالمي..!

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

يتحدث العرب كثيراً عن النظام العالمي، وهل يبقى النظام العالمي الحالي، أم أن هناك بوادر لتشكيل نظام عالمي جديد، الكثير من عواصم دول البداوة تستضيف مؤتمرات وتصرف عليها عشرات ملايين الدولار، للحديث عن النظام العالمي.

والذي يقرأ أو يسمع أحاديث الشخصيات التي يتم استضافتهم في منتديات دول البداوة، يصاب بالذهول، وكأن هؤلاء يحكمون بلدانهم بدون التبعية والذيلية لدول الاستعمار التي رسمت حدودهم ودعمت أشخاص عملاء ليكونوا حكام على الدول العربية، واجبهم خدمة مصالح الاستعمار.

لذلك تنظيم تلك الأنظمة المرتبطة بدول الاستعمار، للمؤتمرات تتحدث عن هل يتم تشكيل نظام عالمي جديد أم البقاء على النظام العالمي الحالي، هدفهم من الكلام، القول لا امكانية لتشكيل نظام عالمي جديد، متعدد الأقطاب.

دائما نقرأ مقالات لذيول دول الاستعمار بالقول (هل ثمة نظام عالمي جديد في الأفق)، ويطرحون علامات استفهام وتعجب.

قرأت مقالات لبعض هؤلاء، أنا لا ألوم هؤلاء، فهم  نتاج بيئة دول الرجعية العربية، يحاولون القول أن النظام العالمي الحالي بزعامة القطب الواحد غير معصوم من الخطأ، وتوجد اختلالات وهناك أخطاء على المستوى العالمي لا يمكن تجاهلها، إلا أن بروز نظام عالمي يقارع تلك القوة هو من ضمن التمنيات، يقولون النظام العالمي الحالي يملك القوة  الاقتصادية والعسكرية والقوة الناعمة، التي تعني دعم منظمات إنسانية ومدينة تعمل على إسقاط أنظمة وحكم دول موالية للنظام العالمي الحالي، وأن  الصين ليست قادرة ولا روسيا يستطيعون تشكيل قطب منافس.

عقلية العرب الذين يقدموهم كمتخصصين يتكلمون وفق عقلية البيئة العربية الساذجة التي يحكمها حكام وفق آرائهم ومزاجهم، يعتقدون النظام العالمي الجديد حدوث قتال ما بين الدول العظمى، ويعتقدون لايتم ذلك الا في تدمير العملة العالمية، وأن الشركات التجارية العالمية الكبرى هي لزعيمة النظام العالمي الحالي، وفي الحقيقة تعدد الاقطاب لايعني دخول حروب نووية وإنما يتم إجراء تحالفات اقتصادية بالدرجة الاولى بعيدة كل البعد عن التحالفات العسكرية، بظل وجود دول عظمى نووية تتبنى فكرة تعديل النظام العالمي الحالي، من خلال إيجاد تفاهمات.

في أزمة كورونا حاولت بعض الشركات الانفراد بلقاح كورونا، لكن دول أخرى مثل الصين وروسيا صنعوا لقاحات، بل حتى دول نامية استطاعت دعم تصنيع الأدوية محلياً، بظل وجود التكنولوجيا والعلماء يمكن تصنيع كل الأشياء سواء في المواد الغذائية والملابس والذكاء الصناعي ولم تختصر على دولة واحدة.

نعم العرب غير مسموح لهم في استثمار أموالهم في مجالات الزراعة والصناعة، ولولا بقاء الصين والهند تشتريان بترول العرب لما استطاعت الدول العربية الحديث عن توقيع صفقات اقتصادية مع الصين والهند.

العرب تابعين وليس متبوعين، المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي كتب كتاب بيع بكل أسواق العالم سماه ب «من يحكم العالم»، نعوم تشومسكي لم يترك اي شيء في أماكن القوة والضعف إلا قالها، بل اشاد بالقوى المقاومة لتحرير أراضيها، وعلينا أن نكون منصفين دول أوروبا الغربية وأمريكا لديهم هامش كبير من الحرية للكتاب والصحفيين والنواب بالتعبير عن آرائهم وفق الهامش الذي لديهم في النظرية الليبرالية الراسمالية، نحن العرب لازالت انظمتنا تعامل الشعوب العربية معاملة العبيد.

أراد هتلر الانفراد بزعامة العالم، ووقف ضده جوزف ستالين الذي قاد السوفيت لتحطيم آلة هتلر العسكرية، حيث أعطى هتلر قيادة القوات الألمانية إلى الماريشال فالتر فون براوخيتش على الجبهة السوفيتية، حيث تم تخصيص مائة وثلاث وثلاثين فرقة لإتمام العملية العسكرية، بالإضافة إلى عشرين فرقة احتياطية، وذلك من أصل مائتين وخمس فرقة كوّنت قوام كل تعداد الجيش الألماني ، في حين تم توزيع الفرق الباقية على نحو قُدّر بثمان وثلاثين فرقة في غرب ألمانيا ، وإثني عشرة فرقة في الترويج ، علاوة على فرقتين في شمال افريقيا في الدول العربية الحالية، وعليه بلغ مجموع القوات المهاجمة للاتحاد السوفيتي من ناحية الأفراد والعتاد ما يُقدّر بنحو 3,200,000 جندي، و3,580 مركبة قتال مدرعة،  و600,000 ناقلة جنود مدرعة، و600,000 حصان ، و7,481 سلاح مدفعي، يدعمهم قوات جوية  مكوّن من 1,160 طائرة ما بين مقاتلات وقاذفات وطائرات هجوم ارضي  و720 طائرة اعتراضية  و120 طائرة استطلاع، كل هذه الجيوش، ورغم تلك القوة الهائلة لكن هزم ستالين قوات ألمانيا النازية، وصنع نظام عالمي، أين نحن العرب من صناعة الأنظمة العالمية، عبر تاريخ العرب محكومين ومحلوبين وتبع للقوى الاستعمارية الكبرى.

حرب أوكرانيا واصطفاف أوروبا والناتو ضد روسيا تدور على المحافظة على النظام العالمي الحالي، وبالتاكيد هذه الحرب سوف تتوقف ويتم إيجاد توافق ما بين الدول الخمسة العظمى.

الدول العربية بغالبيتها تحكمها أنظمة دكتاتورية بدوية قبلية عائلية تم تنصيبها من دول الاستعمار التي صنعت الدول العربية ودعمت أشخاص ليكونوا ملوك ورؤساء وحكام، فلايمكن للتابعين والعاملين لدى مشغليهم أن يكون لهم دور في المساهمة في إيجاد نظام عالمي، اذا يتم إيجاد نظام عالمي جديد من خلال إدخال تحسينات على النظام العالمي الحالي، فأكيد الدور يكون للدول العظمى الخمسة الكبرى والدول الإقليمية الغير عربية بالشرق الأوسط والأدنى والدول الافريقية، العرب لامكان لهم في اي تغير يحدث على المستوى الدولي.

أنظمة العرب يجرؤون حتى بناء علاقات اقتصادية مع الصين وغيرها بدون موافقة، قبل عدة أيام كاتب سعودي كتب مقال تحدث به عن وجود وعد مقابل التطبيع مع إسرائيل يكون تحالف عسكري بين السعودية والناتو، وقال رغم علاقتنا الاقتصادية مع الصين لكن الصين لاتريد توقيع تحالفات عسكرية، ولو طلبوا منا لوقعنا، هههههه الصين تؤمن في ايدولوجيا مبنية على التعاون الاقتصادي ولا تعير اي أهمية لعمل تحالفات عسكرية، العقلية الصينية تفكر في الكسب الاقتصادي وليس للانفاق العسكري، ورغم ذلك الصين يكون لها دور مهم في إيجاد الاتفاقات العالمية حول النظام العالمي سواء بقاء النظام العالمي الحالي أو إدخال تحسينات عليه، في التقاسم والتفاهم بين الدول العظمى الخمسة، أما العرب فيبقون حسب قول المثل الشعبي العربي الذي ينكح امي يكون والدي.

مشكلة الإعلام العربي ومراكز عقد المؤتمرات لمناقشة الأوضاع السياسية أن هؤلاء بغالبيتهم عقولهم مصابة في فيروسات سببت لهم تخلف عقلي وعوق بشكل تام لذلك لايمكن أن يكون لهؤلاء رؤى محترمة تستطيع التنبؤ بما يحدث في المستقبل.

العالم العربي والإسلامي يشكلون أكثر من ربع العالم، لكن لاقيمة لهم، لو كانت بدول العالم العربي والإسلامي حكومات تتبع المذاهب الشيعية لكان للعرب والمسلمين مكانة افضل، الفكر الشيعي نتاج مدرسة رسول الله ص وشجاعة الإمام علي بن أبي طالب ع وآل بيته من بقية الأئمة عليهم السلام، الذي أراد الله عز وجل ومن خلال رسوله الكريم محمد ص ان يكونوا خلفاء على أمة الاسلام، لكن الأنانية جعلت الأمة ترفض وصية رسول الله ص وتغدر في الإمام علي ع وسائر الأئمة عليهم السلام، وليومنا هذا يقتل الشيعي بدون سبب سوى مولاته إلى محمد ص وآل بيته، ذكرت كتب التاريخ بالصحيحين بفتح حصن خيبر، أن الرسول ص اعطى الراية لرموز الصحابة المقدسين لدى العالم الإسلامي السني، بل إن احد رموزهم كما ذكر البخاري أنه جبن، ولم يكتفي بجبنه بل وجبن القوة المقاتلة التي كانت معه، وهم أيضاً يجبينونه، وفي الختام الرسول محمد ص قال غدا ياعطي الراية لرجل يحب الله والرسول ويحبه الله والرسول، كرار غير فرار بيده يتم الفتح، نام الجميع وكلهم يطحون أن يكونوا  هم من تعطى إليه الراية، لكن تسفهت أحلامهم عندما الرسول محمد ص قال آتوني بعلي بن أبي طالب ع أعطاه الراية وفتح حصن خيبر وقتل البطل الفارس مرحب ولم يقوم بسلب سلاحه، وحتى شقيقة مرحب عندما نعته اشادت بقاتله علي بن أبي طالب ع، مواقف الشيعة تبقى مواقف مشرفة رغم الاضطهاد والظلم والتكفير وتشويه السمعة والافتراء عليهم من قبل فيالق إعلامية بدأت منذ مابعد انقلاب السقيقفة إلى عصرنا هذا عصر الوهابية والبعثيين الاراذل.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

12/10/2023