الثلاثاء - 23 ابريل 2024

تخبط الاحتلال امام اندفاع الطوفان .. “رؤية مركبة”

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

محمد الياسري ||

 

بعد مرور 3 أيام على عملية طوفان الاقصى لايزال الاحتلال الاسرائيلي في صدمة ما حدث غارقا في سيناريوهات متعددة للخروج من هذا المأزق ورغم صب جام غضبه على المدنيين الا ان الفشل لايزال يلازمه في الحد من قدرات كتائب القسام وسرايا القدس وفصائل المقاومة الاخرى.

جيش الاحتلال الاسرائيلي فشل في السيطرة على الاحداث وفشل في حماية المستوطنين فضلا عن فقدانه للحدود مع غزة بعد انهيار فرقة غزة وأسر قائدها ومقتل عدد من ضباطها وجنودها وتدمير قاعدتها ومواقعها العسكرية وفشل استخباري كبير وغياب الرؤية في التعامل مع ملف الرهائن من المستوطنين والجنود.

استطاعت المقاومة من شل قدرات الاحتلال العسكرية وفقدانه للتخطيط نتيجة تأثير الصدمة الكبيرة خصوصا بعد أسر وقتل مجموعة من ضباط وقاده جيشه وقد ظهر الارتباك جليا في أداء الوحدات المقاتلة نتيجة الفشل الاستخباري الذريع من هجوم كتائب القسام مما جعل مقاتلو المقاومة يتوغلون ويسيطرون على معابر وقواعد عسكرية ومستوطنات في عمق الكيان الصهيوني فيما وجدت القيادة الاسرائيلية نفسها بلا معلومات امنية وعمل مؤسساتها كان وفق تقديرات خاطئة وهذا من شأنه يمنع الاحتلال من التدحرج إلى معركة متعددة الجبهات لان حتمية الهلاك ستنتظره لان مقوماته العسكرية وقدراته واجهزته التجسسية فشلت امام هجوم مباغت لكتائب القسام واختراقها لمنظومة الاحتلال وتظليلها له.

وخلال متابعة الاحداث بيانيا نلاحظ بان مفردات “صدمة ، كابوس ، كارثة ، فشل” اصبحت ملازمة للمؤسستين الامنية والعسكرية الصهيونيتين في الاعلام العبري والغربي ، ورغم اعلان الكيان الصهيوني حالة الحرب واطلاقه مايسمى “السيوف الحديدية” الا انها لم تلق رواجا وسط المستوطنين اولا والغربيين ثانيا وحتى العرب المطبعين اصابهم الهلع ايضا .. فان طوفان الاقصى قد سلبت الكيان من عناصر قوته الاربعة في استراتيجية الامن القومي “الردع ، التفوق الاستخباري ، الدفاع ، النصر” بعد أن اصبح حجم التهديدات يوازي بقاء الكيان واستمراريته فغرق بعدها في سيناريوهات الرد فيما تواصل المقاومة فرض قواعد اشتباك عليه منها التهديد بقتل الرهائن المدنيين اذا استمر بالقصف الهمجي للمباني السكنية وامطار المستوطنات بالصواريخ بكثافة كما في عسقلان وتحت شعار “التهجير بالتهجير” في سياسة ممنهجة مدروسة ومتقنة وأفقدت العدو صوابية قراراته وتركته يتخبط مرة اخرى

قوة الردع الاسرائيلية فشلت في الحد من التهديدات وفشلت ايضا في الغاء العمليات الاستباقية بل انهارت امام عملية “طوفان الاقصى” كما فشل العدو في تطبيق استراتيجية الدفاع السلبي التي تضم (المساحات الآمنة ، قدرة عالية في الاعتراض الناري ، قدرة تحمل المستوطنين” بعد هروب قطعان المستوطنين امام تقدم مقاتلو القسام داخل المستوطنات واختفاء المساحات الامنة بل اصبحت المستوطنات جحيم للعالقين فيها اما الاعتراض الناري فقد اختفى تمام من مشهد الاحداث في الساعات الست الاولى من بدء العملية.

اما الاستراتيجية الهجومية للكيان الصهيوني فقد سقطت مثل الاستراتيجية الدفاعية وانهار مفهوم (الاسوار المعقدة ، القومة الهجومية في الحسم ، الردع عن دخول الاراضي المحتلة ، الاستجابة العملياتية ، الاستراتيجية الوقائية ، الحدود الامنة) بعد ان كسرت كتائب القسام تلك القواعد بالهجوم المباغت ودخولها للمستوطنات وقتلت واسرت العديد من الجنود والمستوطنين بعملية مركبة استراتيجية تكتيكية معقدة وفق ثلاثية (المباغتة ، كسر الخطوط الحمراء ، ضرب الأمن الإسرائيلي) والنتيجة خسائر بشرية كبيرة على مستوى المقاتلين والنخب العسكرية والمستوطنين.

“القبة الحديدية” تحولت الى كارتونية بعد استخدام المقاومة لاستمرارية المواجهة مما تسبب بـ “التشبع” واخفاقها في استيعاب الرشقات الصاروخية المكثفة واشغالها بالصواريخ ذات المدى المرتفع فيما واصلت الصواريخ المنخفضة مسيرها الى المستوطنات بانسيابية عالية وحتى في الطائرات الشراعية فقد فشلت “القبة الحديدية” لعدم قدرتها على التقاط الترددات بسبب التحليق المنخفض للطائرات .

عكست  عملية “طوفان الاقصى” صورة جيش الاحتلال بشكل مذل ومهزوم وكشفت ثغراته وكسرت اسطورته وخرج مستنزفا مما أضعف قدرته بشكل كبير وفشله في الاستجابة للتهديدات وتطبيق استراتيجياته الدفاعية والهجومية سواء على المستوى الامني او العسكري وبالتالي طلب تدخل القوات الاميركية سواء على مستوى الدعم العسكري والمعدات والاسلحة بل تصدرت دعوات تل ابيب لواشنطن بالتدخل العسكري المعلن الا ان ذلك واجهة ردود غاضبة وتصعيد من قبل محور بالتدخل من قبل حزب الله في لبنان وتهديد رئيس تحالف نبني الحاج هادي العامري باستهداف المصالح الاميركية في المنطقة.

مستوى النتائج على الارض فكانت “صدمة شاملة وإقرار عميق بالهزيمة واعتراف بفقدان أدوات تحقيق الحسم” وفقدان الثقة بالمؤسسة الامنية والمؤسسة العسكرية وبالتالي انهيار نفسي كبير وانعدام الاستقرار النفسي وغياب “المصلحة القومية” وتنامي “المصلحة الفردية” وفقدان الشعور بالامن والاستقرار وشرح في خارطة التوازنات الاجتماعية مما يولد انقسامات عامودية وأفقية وسيؤدي الى تهديد على الأمن القومي الاسرائيلي وانهيار نظرية “الجيتو” القائمة على التفوق والاستعلاء واصبح زوال الكيان من المسلمات في عقلية المستوطن وخشيته من البقاء وسط مجموعة التحديات التي تهدد وجوده بشكل يومي.