السبت - 13 ابريل 2024
منذ 6 أشهر
السبت - 13 ابريل 2024

محمد شريف أبو ميسم ||

 

اقترن مفهوم الاصلاح الاقتصادي بالتوجه نحو نقل اقتصاد الدولة الى نظام اقتصاد السوق بدعوى معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد ، وعادة ما يقفز هذا المفهوم على مجموعة الاجراءات الهادفة لمعالجة نقاط الضعف في التشكيلة الاقتصادية وتوسيع قاعدة التنمية الى خصخصة وظائف الدولة بعد انفلات السوق وتكريس الفساد مع كل عملية تحول سياسي من النظام الشمولي الى النظام الديموقراطي.

وبهدف خلق مساحة أكبر للرساميل الأجنبية الخاصة في المشهد الاقتصادي الجديد تسعى المؤسسات الدولية المعنية بهذا التحول بوصفه اصلاح، الى تأهيل بيئة الأعمال عبر وصايتها على المفاصل القطاعية في مرحلة التكيف، بعد أن تساهم في وضع ملامح تستدعي الخلاص من ظواهر الفساد بعد أن يتفاقم في مرحلة ما بعد الاطاحة بالدكتاتوريات التي تشهد وجود طبقات طفيلية تستحوذ على الاقتصاد على حساب المصلحة العامة .

والمفارقة ان مراحل التكيف التي تشهدها اقتصاديات البلدان التي عانت من النظم الشمولية وهي بصدد الانتقال نحو نظام اقتصاد السوق تكون فرصة مناسبة لنمو طبقات طفيلية من نوع جديد، سرعان ما تشكل ضغط اضافي لخصخصة العام بدعوى الخلاص من الفساد في المؤسسات الحكومية الذي عادة ما يكبر ويترسخ بوجود هذه الطبقة، التي تعيد انتاج المفاهيم وتسوقها بطريقتها عبر وسائل الاعلام ، ليكون مفهوم هيكلة مؤسسات الدولة بداية للقبول بخصخصتها، وسرعان ما يمرر مفهوم الخصخصة على انه استثمار ، اذ تبتلعه وسائل الاعلام بوصفه الحل لتكون هذه المؤسسات أكثر كفاءة وأعلى إنتاجية عبر بيعها للقطاع الخاص، متجاهلة عن عمد ان الاستثمار يضيف طاقات انتاجية جديدة ولا يعني التطفل على الطاقات الانتاجية القائمة على الأرض. ولهذا طالبنا ومنذ سنوات بوضع قانون ينظم عملية خصخصة القطاع العام ، وعدم اعطاء فرصة للطبقات الطفيلية التي تحاول الانتفاع على حساب المصلحة العامة من عمليات الخصخصة .

واذا كان تعريف مفهوم الاصلاح الاقتصادي واسعا ، ويتيح للآخرين التوغل نحو الخصخصة على حساب المصلحة العامة بدعوى تحرير السوق وخلق نظام منفتح على الرساميل المحلية والأجنبية، فمن الأولى تشريع قانون للاصلاح الاقتصادي ينظم علاقات مرحلة التكيف التي ضجت بالفوضى، ويضع حد لتطفل الرساميل على حساب الملكية العامة ، ويفصل بين وظائف الدولة الغير قابلة للخصخصة ووظائف الرساميل التي يجب أن تساهم في عملية التنمية بموجب المصلحة المتبادلة بينها وبين المصلحة العامة، وهذا ما كنا نطالب به دوما ونقول ، ان علاقات السوق تتشكل بموجب قوانين وعناصر ملزمة تحد من تغول الرساميل والقوى المالية النافذة في فرص الانتقال.