الاثنين - 22 ابريل 2024
منذ 6 أشهر
الاثنين - 22 ابريل 2024

د.أمل الأسدي ||

يروق لي أن أبدأ من  صوت (عريان السيد خلف) حين قال في قيامته:

قامت والمناير تختل ويه الناس

وتخاوي الرصاصه الصگر والعصفور

فتشخيصه للمنائر يعكس حال المراقد المقدسة في زمن البعث، فهي مستهدَفة ـ تماماـ كزوارها!!

فلا حرمة لدماء الأبرياء، ولا مكانة للهوية الغالبة، ولاتجد احتراما لقدسية مراقد أهل البيت، مع أنها لاتحتاج إلی أحد، فزوارها من كل حدب وصوب، وشبابيكها مليئة بأموال الزائرين والبركات، وهناك من يتبرع بالأموال الطائلة محبةً وطاعة وولاءً!

وزوارها مسالمون، يجلسون  تحت القباب يدعون الله تعالی، ويصلّون علی محمد وآل محمد، ويبثون شكواهم وهمومهم   وأحزانهم، ثم يلملمون أيامهم التي بعثرها الحزن ويرجعون إلی بيوتهم وهم في قمة الرضا والتسليم، فالمراقد والمزارات لها آثار روحية يعرفها كل من يزورها!

ومع كل هذا لم تسلم من الاستهداف، تارةً  قصفها الأراذل بالدبابات  والمدافع، وتارةً  منعوا الناس من زيارتها، وتارةً غيّبوا حضورها في الدراما والبرامج، وتارةً تركوها فقيرةً، منهوبة الأموال، أبوابها تشكو، فلا أحد يهتم بنظافتها، ولاعمرانها، ولا إدامتها!!

فهي شريكة الشيعة في الفقر والجوع والملاحقة؛ لذا أصاب(عريان السيد خلف) حين وصفها بأنها:

تختل ويه الناس!!

كتبتُ ما تقدم وأنا أقرأ خبرا عن مؤتمر دولي تقيمه العتبة الكاظمية المقدسة، وخبرا آخر عن معرضٍ دولي للكتاب، فقلتُ سبحان الله!!

كيف انقلبت الأمور، وكيف  أضحت  المراقد المقدسة أكثر من  أماكن للعبادة والصفاء الروحي؛ إذ تحولت الی مراكز علمية دولية، يزورها من يشاء،  ومن أي مكان في العالم!

وهذا لا يعني أني أضعها في خانةٍ مثالية من حيث الخدمة والتواصل والانفتاح!!

وإنما أردتُ التذكير بسنن الله تجاه الظالمين، وكيف أذلهم ورفع رايات أهل البيت عاليا،  وأردتُ أيضا أن أدعو الی مزيد من الاهتمام بالعتبة الكاظمية، مزيد من الانفتاح، مزيد من التواصل مع الشباب، مزيد من الإعمار!!

ويروق لي أن أختم بعبارةٍ نسمعها حين نزور الإمام الكاظم(عليه السلام) فأبواب الضريح مميزة إذ  تحمل حلقاتٍ للطرق، فيقف الزائر  ويضرب الحلقة بالباب كالذي يستأذن للدخول، وحين يخرج؛ يعود لضرب حلقة الباب قائلا:

دگينا الباب ونريد منك جواب يا باب الحوايج!

نعم؛ فالشهداء أحياء كما قال تعالی: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ))