السبت - 13 ابريل 2024
منذ 6 أشهر

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ }

مدرسة الشهداء ، مدرسة عظيمة ، غرستها النبوة ، وسقتها الإمامة بدمائها الطاهرة ، فكان الحسين عليه السلام أعظم من يمثلها ،هو وأهل بيته وأصحابه ، فقد تركت لنا واقعة الطف ، العديد من المآثر عن التضحية والفداء ، كان أحدها موقف أم وهب النصراني ، الذي استشهد في معسكر الامام الحسين عليه السلام ، فعندما ألقى جيش يزيد ، رأسه إليها ، ارجعته إليهم قائلة : ( لايليق بنا أن نسترجع ماقدمناه في سبيل الله) ، ثم أخذت عمودها لتهجم به على الجيش المعادي لمعسكر الحسين عليه السلام ، وهي تدافع عن سبط النبي واهل بيته حتى نالت الشهادة .

الموقف الآخر هو موقف السيدة زينب عليها السلام ، عندما وضعت يديها تحت جسد الامام الحسين عليه السلام ، وقالت عبارتها المشهورة : ( اللهم تقبل منا هذا القربان) ، فلم نرى اي موقف يضاهيه لسيدة عظيمة ،استشهد إخوتها وأهل بيتها وهي صامدة كجبل شامخ ، لم يعرف الانحناء والانكسار ، كان هذا موقفها في ساحة المعركة ؛ أما في مجلس اللعين يزيد ، فعندما أراد هذا الملعون النيل منها ومن أخوتها بمقولته : ( ارأيتي ماصنع الله بكم ) ، فأجابته : (مارأيت إلا جميلاً) .

هذه المدرسة ،هي التي استمد منها المقاومون والاحرار ، هذا الصمود والتضحية والأيثار ، فكما قدمت نساء العراق ، ابنائهن وإخوانهن وازواجهن شهداء ، في جهادهم ضد تنظيم داعش ، كذلك نساء المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله ، واليوم نرى نساء غزة وهي تقدم ابنائها واخوانها وازواجها شهداء في طريق المقاومة ، مستلهمات من تلك المدرسة العظيمة ، هذه المبادئ والقيم في رفع المعنويات ، وعدم الانكسار أمام هذه المدرسة الوحشية ، الذي وصف أفرادها بأنهم سوف يُحشرون بهيئة وحوش ، كما ذكر في كتابه العزيز 🙁 وأذا الوحوش حُشرت ) .

ولهذه المدرسة عمق تاريخي ، فأن الذي يقرأ عن واقعة الطف ، يرى فيها قتل الطفل والمرأة والحصار وقطع الماء ، وهذا النهج الأموي اقتبسهُ الأمويون من الصهاينة ، في زمنهم لأننا نرى نفس الأسلوب اليوم ، فغارات الصهاينة تستهدف الأطفال والنساء كما قطعت الماء والغذاء عن هذا القطاع ، لكي يثبت للعالم ،  “أن القوم أبناء القوم ” ليس بالنسب بل بالفكر والعمل ، معتمدين على كثرتهم وقوتهم وسلاحهم المادي وتقنياتهم العسكرية .

حيث رأينا جثث قتلاهم وبكاء أسرآهم وهذه الترسانة العسكرية هي أعجز من أن تواجه هؤلاء المجاهدين الشجعان وجه لوجه ، فقامت بقصف مدنهم وحاضنتهم الاجتماعية ، لكي تؤثر على معنوياتهم ، عسى أن تهزمهم بهذه الطريقة الوحشية ،مُتناسين أن هناك في الوجود من هو أقدر منهم وأقوى ، والتي عجزت عن مواجهة المجاهدين وأنه هو الذي يكتب النصر لمن يشاء ، كما في قوله تعالى 🙁 وما النصر الا من عند الله العزيز القدير) .