الأحد - 16 يونيو 2024

مرتضى مجيد الزبيدي ||

تختلف الأهداف والمبادئ باختلاف الشخصيات، ولكن الأهداف العامة لمجتمع معين تكون في الغالب ثابتة، فالقضايا المصيرية لا اختلاف عليها، فمثلا لا اختلاف على ان المجتمع الاسلامي يؤدي فريضة الحج كل عام في مكة المكرمة، ولا احد يجرء على تغيير ذلك، وجميع المسلمون باختلاف طوائفهم ومذاهبهم يقدسون بيت الله الحرام والكعبة المشرفة.

أعداء الأمم يحاولون دائما تفتيت المبادئ الثابتة، بهدف تشتيت الانظار والتوجهات وحرف القضية الرئيسة، كما يحاولون تزييف الحقائق من أجل التوسع والسيطرة، وهذا تماما ما حصل مع قضية فلسطين والقدس، ولكن هيهات ان يؤثر ذلك على اصحاب العقول الحرة والمبدأ الثابت.

المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) اعلنت تمسكها بالقضية الفلسطينية لا سيما خلال لقائه البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان بتاريخ 6 / 3 / 2021، وتحدث سماحة السيد عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوصا ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

وكذلك البيان الذي صدر من مكتب المرجعية بتاريخ 10 / 10 / 2023 ازاء الاحداث الأخيرة في فلسطين داعيا العالم للوقوف بوجه التوحش الفظيع ومنع تمادي قوات الاحتلال ونصرة الشعب الفلسطيني.

كما لجمهورية إيران الاسلامية موقف معروف لدعم المقاومة الفلسطينية ممثلة بذلك موقف الأمة الاسلامية، بعد ان تصدر العراق تمثيل الأمة العربية عندما خنعت بعض تلك الدول خشية من انفعال عدو الله والإنسانية، ولنكن اكثر صراحة وواقعية، عملاء الكيان الغاصب مؤكدا لا يقفون مع المستضعفين، اما الشعوب الحرة والشخصيات الثابتة لا تهزها رياح التهديدات والانفعالات، لأنها جبال شامخة بالإيمان بقضيتها.

وكالعادة على مر التاريخ في الحروب والنزاعات، بعد ان يكون للشجعان موقفهم، ترتفع الأصوات النشاز، ما علاقة العراق وإيران وسوريا واليمن وبقية الاحرار بقضية فلسطين؟

ليحتاروا بتخليص شعوبهم وبلدانهم، ويدعوا فلسطين تحترق لان شعوبهم مازالت تعاني!

وبإجابة بسيطة ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ))

لا يشعر بهّم الفقراء والمستضعفين إلا من عاش معانتهم، أما الشعوب المترفة لا شأن لها بحصار الفقراء.

يتعجب البعض من الاستعداد التام للتضحية من أجل نصرة المظلومين وفلسطين على وجه التحديد، لا يعرفون لغة الجود بالنفس اقصى غاية الجود، لأنهم لا يفقهون لغة الكرماء، يزعمون أنهم الأجدر بمواضيع المحبة والسلام، ولكن كيف ينسى المتفقه بالحب انه((لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ  وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ))

ننفق من أنفسنا وأرواحنا شيئا في سبيل الانسانية حتى يكافئنا الله عزل وجل بالبر وهو خير المجزين والمحسنين.

أما عن السلام فهل من يخرج من بيته ينصر مظلوما لا يريد السلام؟ أم من يحمل سلاحه ليدافع عن الأطفال والنساء لا يريد السلام؟ ام من يسعى لفك الحصار عن شعب مستضعف لا يسعى الى السلام.

هل طرد المحتل صار منافيا للسلام؟ ام وجوده الغاصب وممرساته الوحشية تتناغم مع السلام  وتحقيق أحلام الاطفال وتأمين مستقبلهم؟!

ينحرف الفكر احيانا عن مساره الصحيح بسبب عدم وضوح الرؤيا وضعف البصيرة، وعليه من لا يعرف ظاهر الأمور وباطنها ان يلتزم الصمت، او يستعلم من أهل الخبرة، فقد تكون الكلمة قاتلة، ونحن اصحاب الرد كيف ما كان الفعل، وأين ما كان، دون خشية او تردد.

وبالنهاية من اصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، كذلك الأمر ينطبق على الإنسانية وقيمها.

ولابد ان يكون للسلام والمسالمين سلاحا وموقفا يدفعون به عن انفسهم ومبدئهم يختلف باختلاف الهجمات العدوانية اللاإنسانية.