الأحد - 16 يونيو 2024

 

الشيخ محمد الربيعي ||

 

(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ).

ان القضية الفلسطينية بالنسبة إلى المسلمين هي قضية إسلامية وقضية مبدئية وقضية مركزية؛ وهو ما يعطيها أهمية وأولوية تتجاوز أي قضية أخرى في عالمنا المعاصر.

وأن قضية فلسطين هي القضية الأساس، وأن كل القضايا المتصلة بهذا البلد العربي أو المسلم أو ذاك، هي فرع عن القضية الفلسطينية.

ولذلك إن الموقف من القضية الفلسطينية دين ندين به، وليس مجرد شعار سياسي نستهلكه اليوم لنتركه غداً.

و أن فلسطين تختصر كلّ القرن الذي مضى، وتختصر كلّ آلام الأمّة، وكلّ أحلام الأمّة ، لاننا لا نحلم بدون فلسطين، وتسقط كلّ الأحلام عندما تسقط فلسطين…

ان فلسطين ، ليست معركة وليست مفاوضات، وليست تفاصيل، فلسطين قصّة أن تكون الأمّة أو لا تكون…

يوجد محور هو الإسلام في مواجهة “إسرائيل”… نحن أقوى من أيّ يوم لأننا مع الإسلام.

معركة الإسلام السياسية هي الصّراع مع “إسرائيل”، وليس هناك إسلام وحركة إسلامية سياسية خارج الصّراع مع “إسرائيل”.

أن “إسرائيل” وجودٌ غير شرعي، لأنّ “إسرائيل” دولة غاصبة… والغصب حرام، كما الخمر حرام، ولن يأتي زمان يكون الغصب فيه حلالاً ، وإنّ مرور الزمن – ولو بلغ مئات السنين- لا يعطي شرعيّة للغصب.

ايها الاخوة الكرام ….

أن أمريكا هي السبب في بقاء إسرائيل، واستمرار وجودها في المنطقة، و أن القرار الإسرائيلي هو قرارٌ أمريكيٌ مِئَة بالمِئَة.

وفي بعض الأحيان ولأجل أن تكون أمريكا مقبولة في الأوساط الإسلامية والعربية تعمد إلى المناورة السياسية، باستخدام لغتين مختلفتين، لتوحي للرأي العام أنها غير راضية عن إسرائيل، في هذا الموقف أو ذاك، ولأجل أن تبقى محافظةً على طروحاتها التي تتكلم عنها كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، تعمد إلى الأسلوب الآنف، والذي يعتبر الأمثل للحفاظ على ماء وجهها.

فصاحبة القرار أمريكا وليست إسرائيل، والذين يقولون بأن لإسرائيل قرارها المستقل مخطئون، والقائلون بأن لكلٍ منهما مشروعه الخاص، وهناك نقاط اشتراك بينهما مخطئون أيضاً، فالصهيونية وسيلة وأداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يمنع أن يكون للصهاينة تأثير في القرار الأمريكي لكن أمريكا هي سيدة القرار، والصهاينة لا يستطيعون الخروج عن دائرة القرار الأمريكي.

محل الشاهد :

ان اعتماد الطرق الدبلوماسية من قبل بعض الأنظمة العربية والإسلامية، فإن من جملة بقاء إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي هو رهان العرب والمسلمين على الطرق السياسية والدبلوماسية في طريقة التعاطي مع إسرائيل لحل قضيتهم منذ سنة 1948، وما ذلك إلا بسبب تخاذلهم وعدم توكلهم على الله، إن عدم وجود حكومات صالحة في بلاد المسلمين، مضافاً إلى إبعاد الإسلام عن حركة الصراع، كانا سببين أيضاً لإبقاء اسرائيل …

محل الشاهد :

تقريبا ان لم نقول الكل هو إجماع علماء الأمة، بحرمة التنازل عن أي جزء من فلسطين، ويبيّن أنه إذا كان من حقّ الإنسان أن يتنازل عن منزله، فليس من حقّ الشعب أن يتنازل عن وطنه، لأنّ الوطن ليس ملك الناس في هذه المرحلة الزمنية أو تلك، بل هو ملك الأجيال كلّها.

ولذلك، أنّ من واجب علماء الأمّة من السنّة والشيعة، أن يعملوا على استعادة فلسطين بكاملها من النّهر إلى البحر، وأن يعملوا على تعبئة الوجدان العربي والإسلامي في سبيل ذلك.

أنّ العدل قيمة عليا لا تقوم الحياة إلا بها، وأنَّ رفع الظلم وردّ الحقوق إلى أهلها، بما في ذلك حقّ الشعب الفلسطيني في حريته واستقلاله وأرضه ومقدَّساته، هو مقتضى العدل الذي تقوم عليه الأديان والرّسالات.

ان عدلك مع الله، ومع نفسك ومع النّاس والحياة، هذا الذي يختصر كلَّ الأديان .

أن تكون ظالماً، يعني أنك لست مسلماً ولا مسيحياً ولا غير ذلك، لأنّ الظلم لا دين له.

العدل هو الذي يوحّد الأديان.

و أنّ “إسرائيل” تمثل امتداداً للحضارة الغربية، وأنّها أنشأت بينها وبين الاستعمار الغربي علاقة مصالح متبادلة، تخدم الطرفين على حساب الفلسطينيّين والعرب والمسلمين، وأن التحالف بين “إسرائيل” وقوى الاستعمار الغربي جعل “إسرائيل” في حماية هذه القوى، وخصوصاً الولايات المتحدة، وجعل هذه القوى المتحكّمة بالقرار الدولي ووسائل الإعلام العالمية، تسعى بكلّ الطرق لصيانة أمن “إسرائيل”، فأصبحت مسألة “إسرائيل” هي “مسألة الأخطبوط الذي له يد في كلّ العالم”.

ولذلك، أنّ “المسألة بيننا وبين إسرائيل لا تقتصر على مواجهة إسرائيل العنصرية في فلسطين، بل هي، باختصار، معركة بين قوى الاستكبار العالمي والمستضعفين”.

ايها المؤمنون :

أنَّ مسألة الصراع مع اليهود الصهاينة ليست مجرّد مسألة فلسطينية تقليدية، بل تتّصل بعمق الوجود العربي والإسلامي.

وأنّ أميركا والدول الغربية سعت بدرجات متفاوتة للبحث عن قاعدة تؤمّن لها مصالحها، فأوجدت “إسرائيل”، الدّولة القويّة، في قلب العالم العربيّ، بحيث تمنعه من التواصل، وتربك كلّ أوضاعه الاقتصادية والأمنية والسياسية في حال الحرب والسِّلم.

أنّ دعم أميركا لـ”إسرائيل” هو سرّ الكراهية العربية والإسلامية لأميركا، إضافةً إلى السياسة الأميركية الحامية للأنظمة الرجعيّة.

وأنّ أميركا دولة منافقة في المسألة الفلسطينية، فهي تعطي المواقف الدّاعمة والأسلحة الفتاكة للإسرائيليين، وتعطي العرب والفلسطينيين الكلمات.

أنَّ أميركا ليست جادّة في مسألة السلام بين البلدان ، وتريد شراء الوقت وخلط الأوراق لإيجاد حالة من اليأس، حتى تستكمل “إسرائيل” خطَّتها في السيطرة على معظم فلسطين، وفي فرض شروطها للتّسوية…

ان العالم الاسلامي موأيّد موقف المقاومة في قطاع غزّة الصّامد في وجه العداء و الحصار، كما دعم يدعم الاسلام  الجهود في فكِّ الحصار عن القطاع.

إنّ غزّة تمثّل أكبر سجن في العالم، ولا تموت في هذا السّجن الأعداد المتواصلة من الفلسطينيّين فقط ممن لا تصل إليهم حاجاتهم، بل الذي يموت هو ضمير هذا العالم المحتجَز الذي لا يتطلّع إلى الآخرين إلا من زاوية المصالح الماديّة.

على المسلمين كافة توحيد الصف بالقول و الفعل حتى تستطيع ان تكون الجراح الماهر في استأصال هذا الورم الخبيث السرطاني اسرائيل ….

ان قضية القدس ليست قضية شخصية ، و ليست خاصة ببلد ما ، ولا هي قضية خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر ، بل هي قضية كل الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين.

– القدس ملك المسلمين و لابد ان تعاد إليهم .

لقد زرعت جرثومة الفساد (إسرائيل) في قلب العالم الإسلامي بدعم من الدول الكبرى، وصارت جذور فسادها تطال الدول الإسلامية تدريجيا ، لذا وجب اقتلاع جذورها بهمة الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية .

اَللّهُمَّ إِنّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدَّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْرٍ تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تَجَلِّلُناها وَعافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.