السبت - 22 يونيو 2024

طوفان الأقصى وظهور المهدي عليه السلام

منذ 8 أشهر
السبت - 22 يونيو 2024

علي الخالدي ||

 

يبدو ان هذه التسمية لمعركة تحرير القدس الحالية بالطوفان؟ فيها اسرار عجيبة من العرفان، تشير لدلالات مكنونة, ومراحل ترسم نهاية تاريخ الخط البياني، للعد التنازلي لتطهير الارض.

ان عنوان المعركة ب”طوفان الاقصى” فيه اشارات قرآنية, لمعاني عظيمة في روايات نهاية الظلم والجبروت, كلمة “طوفان” باللغة العربية تعني فيضانُ عظيم، سَيْل مُغْرِق، ماء غالب يغشى كلّ شيء, حيث يتسبّب في كوارث مفجعة، والطُّوفانُ: ما كان كثيراً أَو عظيماً من الأَشياء أَو الحوادث الكثيرة, بحيث يطغَى على غيره, وأصل كلمة الطوفان: من الطوْف، وهو دوران الشيء على الشيء، يقال: طاف حول الدار يطوف طوافاً وطوفاناً وطوفاً وتطوافاً، أي دار حولها، فهو طائف، والدار مطوف بها، وأطاف الرجل: أكثر الدوران، ومن معاني الطواف أيضا: السير، النزول، وسمي الفيضان المغرق طوفانا؛ لأنه يحيط بالقوم ويدور حولهم وينزل بهم.

إن اول حدث تاريخي يسجل بإسم الطوفان, كان مع قوم النبي نوح عليه السلام, قال تعالى(َفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) الآية 12من سورة القمر, حيث جائهم الطوفان بعد ان طغوا وافسدوا وعلوا كثيراً, واستكبروا على نبي الله وكفروا بدينه, وكانوا يصفونه بالجنون ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) الآية 9 من سورة القمر, فبعث الله تعالى عليهم السماء بماء منهمر, فدمر منازلهم, ثم اغرقهم فمحى اثارهم, وطهر الارض من فسادهم وعبثهم الثقافي والأخلاقي, الذي يشبه ما يروج له اليوم الى حد كبير, بما يسمى “الجندر” واللوطية “المثلية” والعبث الفكري والعقائدي في خلق الله {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} إذ اقتلع جذورهم الفاسدة, وازال دولتهم التي كانوا يختبؤون فيها من النبي نوح, ولم يبقى من القوم الا من كانوا يتطهرون بدين الله الحق, وهم من تمسكوا بخط النبي نوح عليه السلام, وثبتوا على امر الله.

ان الكيان الصهيوني المؤقت يقرأ العنوان جيداً, وربما يفهم اسرار الرسائل فيه اكثر من حلفاؤه, ويحاول فك شفراتها وقراءة ما بين سطورها, حيث يعرف ان تسميات المعارك لا تطلق جزافاً, وكيف لا! وهو يعلم ان قبيله ومن يقف ضده ويمسك حبائل عنقه, أسود العقيدة والايمان, الرافضين له ولوجوده حتى اخر يوم من الاطاحة به, امة رسخت فيها فكرة قلع باب خيبر, بقيادة امامهم علي ابن ابي طالب عليه السلام, الذي طردهم من دولة النبي محمد صلى الله عليه, في الجزيرة العربية, والمتمثلة اليوم بالقائد السيد علي الخامنائي حفظه الله, ومن خلفه غرب اسيا – الهلال الشيعي- والذي يروم لطردتهم ايضاً, ولكن ليس من القدس فقط, بل من المنطقة بأسرها.

يقول الباحثون [ان الأحداث تعود نفسها ولكن! من يتغير هو التاريخ فقط] ان الربط في اسم المعركة ب”الاقصى” فيه اشارة للفتح الاسلامي المبين, الذي يأتي بعد نزع وجودهم, وخلع رقاب المستضعفين من ايديهم, إذ ان اسم العمليات العسكرية الرامية لإقصاء الكيان الصهيوني الغاصب, التي جاءت بعد سلسلة تطهير تصاعدية, اكتسب المحور المقاوم فيها درجات النصرة وتراكم الخبرات والقدرات، مع الشهيد القائد قاسم سليماني رضوان الله تعالى عليه, حيث بدأت بمعركة “الفرقان” في 2008، إلى معركة “حجارة السجيل” في 2012، مرورا بـ “العصف المأكول” في 2014 ثم “سيف القدس” في 2021 و “وحدة الساحات” عام 2022، وأخيرا وليس اخرا “طوفان الأقصى” الحالية في 7 اكتوبر2023 والتي تهدف الى خنق بني صهيون ثم إغراقهم, بدايةً بطوفان اقدام رجال الله, جنود محور المقاومة الاسلامية, ثم تطهير الديار وتحرير العباد من استعبادهم, بعد ابعاد بيوضهم الفاسدة والغير صالحة, والتي لا امل فيها بالفلاح، من التربة الإسلامية.

تبين مما تقدم اعلاه ان الجمع بين كلمة الاقصى والطوفان كان ذكياً, وعنواناً ملفتاً تستحقه معركة العصر، فهو لم يأتي بصدفة او فراغ, ومن وضعه كان بمستوى عال من الحنكة والدقة, ومجتهداً باختيار الزمان مع دليل العنوان, ليكون الاسم على نفس المسمى، علامة إعلامية حربية ملفتة -الإعلام نصف المعركة- حيث أن مؤشرات الغرق بانت واضحة في مؤسسات الكيان الصهيوني, ونجادات الانقاذ اضحى العجز والكهولة، بها يطغى في ادارات البلاد المدولة ذاتها, على مدار اكثر من عقدين متتالين, والهدف والشاخص امسى هو “الاقصى” بالنسبة لنا نحن المنتظرون, وكذلك لكل مسلم وعربي لم تتلطخ اصابعه ببصمات التطبيع, والتحرير هو الغاية والرسالة التي تسرع بها عجلة خروج الامام المهدي عليه السلام, المنقذ العالمي الذي تربوا اليه اعين البشرية.

نعتقد نحن المسلمون وخاصة الشيعة, ان الظهور الشريف يقترب اكثر ونصبح منه قاب قوسين او ادنى, ونؤمن ان المنتظر للإمام الموعود الحجة ابن الحسن عليه السلام, يجب ان يكون عاملاً على ازالة موانع الظهور الشريف, كإسقاط او اضعاف او تحييد جبهات قوى الظلم, وتدمير دويلة الصهاينة هي اهم معتقداتنا المترسبة، والمترتب عليها اثر خلاص العالمين, وهي اول حجر يفترض رفعه في طريق القيام والتمهيد للمولى المقدس, لهذا المجاهدون يعملون على فرض طوق رعب حول الكيان المعاق, قال تعالى (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان) الآية ١٢ من سورة الأنفال، وهذا ما يؤكده رسول الله صلى الله عليه واله، بحصار الابطال الجهاديين لأسوار اليهود، بقوله: « لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق».

استكملاً لما تقدم فقد انبئنا الله سبحانه وتعالى، وبشرنا بالنتائج المستقبلية, التي سيحدثها من ينصرون الله ودينه, ان اول رجال سيفجرون طوفاناً حول المسجد الاقصى, وسيدوسون بنيان الاعداء, هم عباداً اولي بأس شديد, إذ يسحقون بأطراف اصابع اقدامهم ديار الكافرين، قال تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْنِ وَلَتَعْلُنّ عُلُوّاً كَبِيراً ۝ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً) الآية 4،5 من سورة الإسراء.

ان المنتظرين اليوم للفرج الاكبر, على اعتاب نصر موعود كبير, وطوفان يغرق فيه كل حواضر الظلم والجور العالمي, بداية من تل أبيب ونهاية مع اخر متصهين في اطراف الارض، وكما هم اليوم بنصر “طوفان الاقصى” على اليهود مستبشرين ضاحكة وجوههم, غدا سيفرحون بقيادة مهدي الامة عليه السلام, قال تعالى (ويومئذ يفرح المؤمنون ۝ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) الآية 4,5 من سورة الروم، قال الإمام الصادق عليه السلام (ليعدن احدكم لخروج القائم ولو سهماً) وهذا الطوفان، لا شك انه من السهام التي رميت في قلب الشيطان الأكبر -امريكا- وتمهد للإمام المهدي عليه السلام، وتعبد الطريق لتحرير الاقصى.

إن حدث طوفان الأقصى ومزجه بطوفان نوح، الذي حرر الأرض في ذاك الزمان، قد عاد اليوم ولكن هذه المرة ليس بطريق الإعجاز، بل بواقع حقيقي نراه في مرى العين، ببنادق المقاومة يكتب نهاية آخر زمان الظلم والجور، وبداية زمان القسط والعدل.