الأربعاء - 12 يونيو 2024

عبدالزهرة محمد الهنداوي ||

باستثناء التهاني التي قدمتها الرئاسات الثلاث وعدد من الوزراء، والشخصيات عبر نشر  تهانيهم  في منصات التواصل الاجتماعي، فقد مر اليوم الوطني لجمهورية العراق، صامتا، من دون اي مظاهر احتفالية، سواء كانت رسمية او شعبية، ماخلا بعض الأعلام الصغيرة التي رُفعت فوق عدد من المجسرات والساحات، في العاصمة بغداد،  والاحتفال الذي نظمته وزارة الثقافة، في ساحة الاحتفالات، بمشاركة فنانين عرب واجانب، وقد لاقى ردود فعل سلبية واسعة، اما المحافظات، فلم يذكر العيد الوطني فيها ذاكر، ولولا العطلة الرسمية التي وجه بها  رئيس مجلس الوزراء، لما عرف احد، اننا نحتفل يوم 3 تشرين الاول بالعيد الوطني،  الذي يؤرخ لخروج العراق من عباءة الانتداب البريطاني، وانضمامه الى عصبة الامم المتحدة عام 1932، ولعلّ بعض الناس ربما لايعرفون سبب تعطيل الدوام في هذا اليوم، فالمهم لديه ان يتمتع بالعطلة، وكفى!!.

ومما لاشك فيه، ان بلدان العالم، تحتفل باعيادها الوطنية على مستوى واسع، وتشارك في هذه الاحتفالات جميع  الفعاليات الرسمية والشعبية، كما تفتح سفاراتها في الخارج ابوابها لتلقي التهاني والتبريكات، من كبار المسؤولين في مختلف بلاد المعمورة، لذلك اقول ان يوم  العيد الوطني العراقي، ينبغي ان يكون يوما استثنائيا مختلفا عن باقي الايام والمناسبات، ، وربما هو العيد الوحيد الذي يظهر هلاله في سماء العراق، ويشاهده جميع العراقيين، من دون ان يحجبه غبار او غيمة عابرة ، يأتي ذلك بعد بعد مخاضات عسيرة، قبل ان يولد هلال هذا العيد، والاتفاق حول اختيار يوم يمثل الجميع، فكان يوم الاستقلال واعتراف عصبة الامم المتحدة، بالدولة العراقية عضوا  في صفوفها، اسوة بباقي الاعضاء من البلدان الكبيرة والصغيرة، وان لم يكن الاجماع  العراقي كليا على اختيار هذا التاريخ، فبعضهم كان يرى في اندلاع ثورة العشرين في 30 حزيران يوما وطنيا، واخرون يرون في احداث تاريخية اخرى اكثر تعبيرا عن كونها تمثل عيدا وطنيا للعراق.

وبصرف النظر عن الاختلاف والاتفاق حول هذا اليوم، ولطالما حصل على اجماع وطني، صار لزاما ان نوليه اهتماما خاصا، من خلال الكثير من الفعاليات، الرسمية والشعبية، ففضلا عن اعلانه عطلة رسمية، فان الحال يتطلب ان يشهد العيد الوطني احتفالات واسعة على مستوى العاصمة وجميع المحافظات، ومن بين الفعاليات، ان يصار الى  اقامة احتفال مهيب يشارك فيه السلك الدبلوماسي، وكبار المسؤولين وممثلي الفعاليات الدينية والعشائرية والثقافية والرياضية، ومنظمات المجتمع المدني، كما يمكن تشجيع الاحتفالات الشعبية، ورفع الاعلام  والزينة بكثافة في الشوارع العامة والساحات، وفوق اسطح المباني، والسيارات، وان تقوم القنوات الفضائية والاذاعات ووسائل الاعلام الاخرى، ببث البرامج الخاصة بهذه المناسبة، وكذلك يمكن تخصيص الساعة الاولى من الدروس والمحاضرات في المدارس والجامعات، للحديث عن هذا اليوم، وتضمين المناهج  الدراسية دروسا  تتحدث وتعرّف بالعيد الوطني لجمهورية العراق.