الأربعاء - 12 يونيو 2024

وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم..!

منذ 8 أشهر

جمعة العطواني ||

 

مركز افق للداسات والتحليل السياسي

 

ليس كلاما عاطفيا، وليس كلاما ينطق به عالم (ربّاني)، او (فقيه اسلامي). انه قول اشرف خلق الله، الذي لا ينطق عن الهوى، رسول الله الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، ليس في كتب الشيعة فحسب، بل في كل صحاح السنة، من البخاري الى الترمذي ومسلم وغيرهم.

فعندما تلا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله تعالى (وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم) سورة محمد،اية38، قال له من كان حاضرا : يار سول الله مَنْ هؤلاء الذين ان تولينا استُبدِلوا بنا ثم لا يكونوا امثالنا ؟.

فضرب ( رسول الله) على فخذ سلمان الفارسي ثم قال (هذا وقومه، لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من فارس).

كما ان امير المؤمنين علي عليه السلام ينقل ما قاله رسول الله بقوله( والذي فلق الحبة وبرا النسمة لقد سمعت محمدا صلى الله عليه واله يقول ( ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموه عليه بدءا).

ينبغي الاشارة الى  الى ان حديث رسول الله موجها الى العرب في ذلك الوقت.

مرت اكثر من الف واربعمائة عام من تاريخ الاسلام ولم يكن لبلاد فارس موقف مميز في أعادة الدين او الدفاع عنه عن سائر الحكام العرب والمسلمين، بل ان الشعارات البارزة كانت( العرب مادة الاسلام).

واهمٌ من يعتقد ان الدين هو مجموعة الاحكام الفقهية، او الفروع الاسلامية من صوم وصلاة وحج وسائر المسائل الفردية العبادية فقط، فهذه  جزء من الدين .

سياق الاية الكريمة لا ترتبط بفروع الدين الفردية، بل انها في سياق الجهاد في سبيل الدين وفي سبيل رفض الظلم والعدوان، واعادة العِزة والكرامة للمسلمين، فصدر الاية يقول ( ها انتم هؤلاء تُدعَونَ لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوماغيركم ثم لا يكونوا امثالكم ).

والاية جاءت في سياق الانفاق في جهاد اعداء الاسلام، والانفاق له مصاديق متعددة منها، التضحية بالنفس او المال او السلاح او المواقف التي تدعم المجاهدين في ساحات الجهاد .

ما نريد ان نخلص اليه اننا نعيش اجلى مصاديق الاية الكريمة في عصرنا الراهن، فلم يكن لبلاد فارس مواقف منفردة عن سائر المسلمين في الدفاع عن الاسلام كما هي عليه الان، بل ولم يكن الحكام العرب في تراجع عن الدفاع عن قضايا الاسلام كما هم عليه الان .

عندما ضرب رسول الله على فخذ سلمان وقال( هذا وقومه)، فانه يشير صراحة الى قومية القوم وجغرافيتهم، يريد ان يقول سياتي على الامة زمان تتخلى كل الانظمة والحكام عن ثوابت الاسلام، ويتصدى قوم سلمان المحمدي ليكونوا راس الحربة والحاضنة و(ام القرى) للامة الاسلامية، لتعيد الاسلام الى واجهة التصدي للمستكبرين والطغاة كما تصدى المسلمون في صدر الاسلام الى طواغيت ذلك الزمان.

ولا نعلم ان التاريخ قد جاد او يجود بدولة في بلاد فارس في حقيقة اسلامها ونظامها السياسي اكثر مما جاد به هذا الزمان، في عصر وريث المعصومين عليهم السلام ،وهو الامام الخميني، فالامام الخميني هو الوحيد من عصر الغيية الى يومنا هذا الذي استطاع ان يعطي للامة هويتها الاسلامية من جديد، بعد ان حاولت كل الانظمة العربية والغربية تغيير هذه لهوية الى مجموعة هويات قومية وعرقية وطائفية، وادخلت الامة في صراعات بينية.

الامام الخميني ودولة ولاية الفقيه حملت مشعل الاسلام الذي اطفا كل الهويات الثانوية، حتى ان بعض المتخلفين والمتطرفين من الشيعة اتهموا الامام بانه يريد ان يحول الشيعة الى سنة، مثلما اتهم المتطرفون والنواصب من النخب والحكام العرب بان الامام الخميني يريد ان يحول السنة الى شيعة.

وما يحصل اليوم في غزة هو خير مصداق لذلك، فالحكام العرب، وحفنة من النخب العربية تبراوأ من شرف الانتماء الى فلسطين وغزة بدمائها الزكية الغزيرة تحت ذريعة انه(صراع ايراني – اسرائيلي )، بل ان اغلب هؤلاء الحكام وحتى النخب يتباكون على قتلى الصهاينة العسكريين والمستوطنين ببيانات رسمية، لا لشيء الا لان المجاهدين ( العرب- السنة ) يقاتلون بدعم عسكري ومالي وانساني وعقائدي من دولة الولي الفقيه.

فاي مصداق لقوله تعالى ( وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم) اكثر من  هذا؟.

نعم ثم لا يكونوا امثالكم ليس في البذل والدعم فحسب، بل في طبيعة المواجهة، فعندما كان الحكام العرب يقولون ان فلسطين ( قضية العرب المركزية) كان سلاح الشعب الفلسطيني حجارة من جبال فلسطين، والعرب يمتلكون اكثر من عشرين جيشا بسلاح متطورا.

نعم سلاح العرب عندما كانت فلسطين ( قضيتهم المركزية ) اغلبها بيانات ( ادانة ) و(استنكار) و( شجب) .

وعندما تولى الحكام العرب واستبدلهم الله تعالى بقوم سلمان المحمدي من خلال دولة نائب الامام المعصوم، اصبح سلاح المجاهدين في فلسطين صواريخ بالستية دقيقة لا تخطئ اهدافها، وعصية على قبة الكيان الحديدية والكونكريتية.

في زمن قوم سلمان عادت القضية الى واقعها الحقيقي هي قضية المسلمين الاولى، بل وعاد الاسلام الى سابق عهده : دين يحمل عِزّاً وكرامةً،  ويرفض العدوان والطغيان.

فقولوا لي بتجرد: اي مصداق، واي وعد تحقق في قوله تعالى، وفي اخبار رسوله الاكرم وتاكيد وليه الاعظم ؟.