الخميس - 20 يونيو 2024
منذ 8 أشهر

عبد الملك سام ||

(محمود عباس)، لا هو “محمود” ولا هو “عباس”.. بكل صدق، وبكل أمانة بحثت عن خطاب المترأس الفلسطيني هذا، والذي قال فيه أن حركة (حماس) لا تمثل الشعب الفلسطيني، فلم أجد! ولكني وجدت خبرا يتحدث عن إتصال هاتفي بين هذا المذموم ورئيس فنزويلا (مادورو)، وأظن أن مادورو قد دارت رأسه بعد هذا الأتصال المليء بالكلام الفارغ؛ فالرجل أتصل به ليعلن دعمه الدائم للفلسطينيين وقضيتهم، فتفاجأ برئيس السلطة خائف على تحالفه مع إسرائيل!

تحدث (مذموم) عن إدانته قتل “المدنيين” من الطرفين حتى لا يغضب الإسرائيليين المرعوبين من الطوفان؛ وهذا لمعرفته أن قاعدته الشعبية الحقيقية ليست في فلسطين بل داخل الكيان الصهيوني، وأنه بعد عملية “طوفان الأقصى” لن ينال تأييدا من أحد، حتى زوجته! لقد توفي الرجل سياسيا منذ سنين، وجائت المعركة الأخيرة كرصاصة الرحمة التي أنهت أحلامه ومأساته، ولا أظن أن تشبثه بالكرسي أكثر سيكفي لبقاءه؛ فطوفان الأقصى من ضمن ما سينتج عنه أنه سيجرفه هو ورفيقه نتنياهو إلى مزبلة التاريخ.

أما عن كلامه بأن السلطة الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فهو يعلم أن الجميع يعلم بأنه كلام فارغ، فلم تعد هناك سلطة ولا خيار، ولا يوجد فلسطيني واحد يعترف بها أو يشرفه بقائها، وكلمة “شرعية” التي صدعت أمريكا بها رءوسنا لا محل لها من الإعراب ومبنية على الوهم بشرعية أمريكا على الشعوب، وربما أن كلمة “وحيد” هي الكلمة الصادقة والوحيدة في جملته؛ فقد أصبح وحيدا فعلا بتعنته وتواطئه وأنبطاحه وخذلانه لصمود شعبه.

عباس نسخة مكررة من (الزعامات) العملاء الذي صدعوا رؤوسنا بخطبهم المجلجلة عن فلسطين والعروبة والنضال لعشرات السنين، فخدروا الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لنكتشف فيما بعد أنهم أكثر من خان وباع القضية. الشعب العربي بمئات ملايينه لو أن كل فرد فيه بال على كيان العدو لأغرقه بتسونامي لن يتوقف إلا وقد جرف هذا الشعب اللقيط إلى آخر نقطة في القطب الشمالي ليرتاح العالم منه ومن شره..

صوروا إسرائيل بعبعا وهي في حقيقتها لا تعدو عن كونها عاهرة تملأ الدنيا صراخا عند أي حادث أمني، وكلنا سمع عويلها عندما قرر جندي عربي مصري واحد أن يلقنها درسا في الأدب، وفي بداية عملية طوفان الأقصى.. وقف العملاء حائلا بيننا وبين فلسطيننا لينفرد بها اليهود، ثم قالوا لنا أن هذه هي السياسة! فماذا جنينا من سياستهم سوى أن أهدروا نفط ومقدرات بلادنا على مذبح سياسة الهوان والذل؟! وهاهم اليوم ينتظرون إسرائيل لتعين ملكا هنا، وزعيما هناك والذين تختارهم من بين أكثر العبيد أنبطاحا!

أخيرا.. تريثوا، ولا تتسرعوا.. ولا تطلقوا أحكاما على (محمود عباس)، وليكن عذره لدينا أنه واحد من عشرات هؤلاء العملاء الملاعين الذين يتحكمون بالشعوب العربية التي بدأت تتستوعب أهمية المقاومة، بل أنه ربما قد يكون أكثرهم فطنة؛ فقد رأى نهاية تسلطه وقد دنت، ورأى الشعوب العربية قد بدأت صحوتها، ورأى رءوسا قد تطاولت وآن قطافها، فأراد أن يلقي كلمة وداع أخيرة، وإن كانت سامجة فلأنه قد كان قبل أن يلقيها كان نائما، ولعن الله من أيقظه.. فلسطين قضيتتا وليست قضيته.