الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 9 أشهر

عباس كاطع الموسوي ||

 

ان الوضع الماساوي الذي تعيشه غزه، لا يخفي على المتابع، ولكن كل المعطيات  تشير ان العدو الصهيوني لن يقدم على الهجوم البري على غزة، لاعتبارت عديده وأهم هذه المعطيات.

اولا… ان الهجوم البري سوف يؤدي إلى اتساع دائرة الحرب، وهذا يولد دخول أطراف عديدة وخاصة حزب الله للحرب وبشكل مباشر وقد تتدخل إيران واليمن اذا لزم الأمر، وهذا يؤدي بلا شك أندحار القوى الداعمة لإسرائيل، وفي مقدمتهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، وهذه الدول لا تريد تدويل دائرة  الحرب لانه  يؤثر بشكل كبير على معركة الناتو مع روسيا في أوكرانيا وانا اميل ان روسيا رغم تائيدها المطلق لقوى المقاومة ودعمهم فان من مصلحتها ابقاء أمريكا منشغله في الحرب مع غزه وهذا لا يعني ان  تائيدها لقوى المقاومة لا يستمر وكذلك ان أمريكا لا تستطيع أن توسع دائرة الصراع، والتي فيها منتشرة قواعدها وقواتها التي من المؤكد سوف تتلقى ضربات تجعلها امام معارك لا تريدها تؤثر على خارطة انتشارها في المنطقه.

ثانيا ان الدخول في الحرب البريه سوف ينتج تداعيات كبيرة على واقع الجيش الصهيوني، وان هزيمته حتميه فيها كون جميع الوسائط العسكريه مفقوده لدى الجانب الصهيوني، وخاصة العامل النفسي  ما عدا الطيران، وهذا كما هو معروف للخبراء العسكريين لن يحسم اي معركة.

ثالثا ان كل الاستنتاجات لمصير هذا الهجوم البري اذا حصل جدلا فان تداعياته خطيره على وضع الجيش الصهيوني، لانه سوف يواجه هزيمه ماحقه لم تتلقاها أفراد هذا الجيش طيله خمسين عاما، كون الاستعدادات من قبل المقاومة بكل اصنافها سواءا في الجنوب او الشمال لصد هذا الهجوم على غزه لأنها في  أعلى جهزويتها ومعنوياتها وواقع غزه وانفاقها تجعل الهزيمة حتميه لجيش الاحتلال.

رابعا ان السابع من نوفمبر أعطانا دروس كثيره وواقع جعلنا نرى ان معنويات الجنود الصهاينه منهارة، ولا تستطيع الصمود سواءا في الجنوب او الشمال لذلك فان هذا الواقع المزري لحال الجنود، يجعلنا اننا امام هزيمه ماحقه للكيان الصهيوني، ولقد سمعنا حالات انتحار لدى الجنود الصهاينه من جراء انهيار معنوياتهم وحالات هروب قطعا تؤثر تأثيرا كبيرا على المعنويات والتي هي منهاره اصلا.

خامسا… أن صمود أهل غزه الاسطوري، طيلة أكثر من اسبوعين رغم فداحة الخسائر البشرية والماديه، والذي طال المدنين من نساء واطفال وكبار السن وشباب وشابات ومدارس ومستشفيات وجوامع وكنائس يندى لها جبين الإنسانيه، ورغم ذلك لم تستطع هذه الهجمة البربري المتوحشه ان تنال من عزيمة هذا الشعب، الذي بقي مساند لكل قوى المقاومة الفلسطينيه، وهذا يعطي بلا شك معنويات لكل المقاومين في التصدي للهجوم البري ان حصل وانا أجزم انه لن يحصل.

سادسا ان اتساع جبهة المعارضه والاحتياجات في العالم يجعل من الصعب للكيان الصهيوني ان يقوم بهجومه البري والذي سوف ينتج اتساع دائرة الاحتجاجات في العالم، ولقد شاهدنا الاحتجاجات الكبيرة في الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، ضد الانتهاكات الفظيعه التي ترتكب ضد المدنين في غزه، وحتى اليهود نزلوا بالآلاف في شوارع نيويورك محتجين رافضين الماكنه العسكريه الوحشيه والصهيونيه، وهذا تطور جديد لم نراه من قبل.

ان الاستنتاج الذي وصلت اليه من خلال متابعتي للأحداث، ان الكيان الصهيوني في موقف محرج لا يحسد عليه وهو في مازق كبير لا يعرف كيف يتخلص منه، وقد يكون للمكر الأمريكي ان يخلصه منه وهذا يعتمد على الوساطه القطريه في الإفراج عن الأسرى والرهائن لدى حماس، خاصة إذا اتفقوا ان يكون الإفراج بشكل دفعات تجعل انفراج في المواقف مع دخول المساعدات الإنسانية لغزه، التي هي الآن في وضع مأساوية فظيع لا يتحمله الضمير الإنساني، واننا نحيي الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني في غزه مع دخول المساعدات الإنسانيه لغزه سوف  يخفف التوتر مع تحرك لمجلس الأمن لتبني وقف إطلاق النار، بعد أن تتيقن أمريكا انه السبيل لتخليص ربيبتها إسرائيل من المازق الذي جرت اليه، بعد يوم السابع من نوفمبر الذي يبقى علامه مضيئة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.