الاثنين - 11 ديسمبر 2023

طوفان الأقصى من منظور الإعلام ،إخفاء النتائج وإبراز القوة …

منذ شهرين

كندي الزهيري ||

في الصراع بين الحق والباطل، ستختفي الطبقة الرمادية، لتظهر الوجوه على حقيقتها، ليكشف الجميع دون استثناء.
يعلم الجميع بأن للإعلام دورا كبيرا في تغير مسار الأحداث، يكون عامل نصر وكذلك عامل هزيمة، لذلك أن قلنا بأن الإعلام كل المعركة فلا نبالغ في ذلك.
منذ بدء معركة (طوفان الأقصى) إلى يومنا هذا، ونحن نشاهد مسار الإعلام، وكيف يحرك المجريات الأحداث في فلسطين، هنا لا نتكلم عن الدور الكبير للإعلام المحور رغم الإمكانات الضعيفة، التي لا تقارن بما يمتلكه العدو ومساندوه وشخصيات من المؤثرين في الوطن العربي الذين اشتروا الذل والخضوع من أجل مناصرة حليف الشيطان وربيبها الكيان الصهيوني.
لاحظنا بأن الإعلام العربي على سبيل المثال، خصوصا تلك القنوات التي تؤكد دائما بأنها حرة ومستقلة، اتضح لعامة الناس بأن هذه القنوات، تعمل بأوامر العدو والمنافقين.
ونحن نشاهد ما يجري في غزة عبر شاشات الإعلام، نجد هناك إصرارا على التركيز على أمور تحبط من عزيمة وإصرار المقاومين، وهي بلا شك نوع من أنواع الحرب النفسية، التي تمارس بقصد من قبل تلك الوسائل الإعلامية، إذ ما أخذنا بالاعتبار بأن أكثرهم يعملون بشكل مباشر مع الكيان الغاصب.
الإعلام يرفض الاعتراف بالتطور الحاصل في العمليات، والنقلة النوعية التي تحول من خلالها المقاومون من الدفاعية إلى هجومية، لم تعد هناك حجارة أو بعض صواريخ تطلق هنا أو هناك، أو معركة محددة بيوم أو يومين، بل أصبح هناك جبهة ممتدة على طول حدود المحور تتعاظم قدراتها يوما بعد يوم.
إن الإعلام الذي يحاول إظهار ما يجري في غزة ويرفض إظهار ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكون هناك أوامر تمنع نقل الحقيقة، وهي المعادلة الردع، حيث أصبح اليوم قتيل مقابل قتيل وأسير مقابل أسير، وتدمير مقابل تدمير، وهذا الذي جعل من الكيان يصرخ طلب للدعم. حتى أصبح الإعلام يروج بقوة، بأن البارجة الأمريكية قادمة وستنهي كل شيء، الهدف ترهيب المقاومين وتعظيم قوة العدو. بعد ذلك أصبح يروج إلى (الملامة)، معتبرين حجم الدمار والقصف الصهيوني، رد طبيعي، وأن الملام في ذلك هم المقاومون، الذين لم يحسبوا الحساب لحجم الرد!، جيد إلى هذا الحد، لكن ما هو البديل للعيش بكرامة؟، هل نظريات الدول العربية والإسلامية تعيد الأرض وتحمي الإنسان ومستقبله!، هل عملية السلام والتطبيع درع يحمي الإنسان الفلسطيني من وحشية الكيان الصهيوني؟، أم أن الدعاء يكفي لإزالة هذا السرطان!.
إن من نتائج معركة الطوفان الأقصى، جعلت من خطط الأعداء منذ ١٩٤٨ إلى يومنا هذا في مهب الريح، جميع تلك الخطط في خطر؛ أصبحت السلطة الفلسطينية المدعومة من الاحتلال في خطر حقيقي كذلك اتفاقية كامب ديفيد واتفاقية وادي عربة في خطر، كذلك وجه المقاومون صاروخا نوويا نسفت عملية التطبيع مع الكيان، وجميع الجهود التي طبل لها الإعلام العربي، خصوصا الإماراتي والبحريني.
هذا لا يؤكد عليه الإعلام ولا يرغب في إظهاره إلى العلن، حتى تلك الحقيقة التي جعلت من بايدن يلغي زيارته إلى الأردن ليس خوفا من حاكمها العميل، إنما خوف أمني قادم من الشعب ذاته وغيرها. العدو اليوم في حيرة من أمره وإرباك واضح تكشفه تصريحاته، ولا ننسى بأن عملية الطوفان الأقصى المبارك، لم توقف التطبيع فقط إنما كشفت حجم الزيف الغربي الذي صدع رؤوسنا بحرية الإنسان وحرية التعبير والفكر وغيرها، حتى نرى اليوم بأن من يساند القضية الفلسطينية ولو بتغريدة يحبس خمس سنوات ودول غربية أخرى تصدر عقوبات أشد من ذلك، لتسقط كل عناوين الغرب الكذاب والمخادع، كذلك اختفاء تام لجميع المصطلحات التي أرادوا نشرها في المجتمعات الإسلامية مثل الشذوذ الجنسي والجندري والتحرر وغيرها.
والقريب في الأمر بأن اليهود أنفسهم يقفون ضد الكيان الغاصب في فلسطين معتبرين بأن هذا الكيان هو صهيوني وليس يهوديا، بينما القنوات العربية تصر على أن الكيان دولة يهودية؟، كذلك لم يركز الإعلام إلى حسن المعاملة الأسرى من المستوطنين من قبل المقاومة، أو تصريحات من تم إطلاق سراحه، حيث صرحوا بأن المقاومة عاملتهم بأخلاق الإسلام فأحسنت معاملاتهم، وهذا ما أزعج الكيان، جرى التعتيم عليه من الإعلام.
نسأل إعلام المنافقين والعملاء والضعفاء العاجزين عن نصرة الحقيقة، لما لا تظهرون حجم التأثير لصواريخ المقاومة الفلسطينية؟ لما عدسات كامرأتكم، لا تصوب اتجاه مناطق العدو؟.
لما تصرخون عبر مجموعة من المنبوذين والمنافقين، لدخول حزب الله أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق واليمن في هذه المعركة؟ ولم نراكم تدعون دول الأعرابية المنافقين إلى هذه الحرب؟.
اللاعب مكشوف وأساليب لم ولن تنطلي على أحد بعد اليوم… من حيث إن محور المقاومة في معركة منذ ١٩٧٩ بشكل رسمي إلى يومنا هذا، لم ولن ينتظر أحدا لكي يقول له ماذا يتوجب عليه فعله.

مسيرات وصواريخ اليمن والعراق وسوريا وحزب الله البطل، جميعها اليوم تعمل وفق التطورات الأحداث على الأرض، الأحداث التي يصنعها ويسيرها المقاوم الفلسطيني كيفما يشاء.
من يروج عبر الإعلام بأن غزة تدافع عن فلسطين فقط، نقول له أنت وأهم!، غزة اليوم أنهت جميع خطط الاستعمار الصهيو أمريكي من جهة، ومن جهة أخرى تدافع عن جميع حدود الوطن العربي والإسلامي، كذلك تدافع عن كرامة وحقوق الإنسان في العالم.
وما ساند الغرب هذا الكيان إلا الأمرين هما:
١_لكي لا يعود هذا الكيان إلى أراضيها، ففي العقلية الغربي بأن هؤلاء سيفسدون مستقبلهم أن عادوا إليهم، وسيثيرون المتاعب في البلدان الغربية أكثر مما هي عليه اليوم.
٢_أن تواجد هذا الكيان يمنحهم الذريعة للتواجد والتفوق الغربي في المنطقة، وإدامة عمل المصانع الحربية في أوروبا وأمريكا.
مهما عمل الإعلام المنافقين والعملاء، على تزيف وإخفاء الحقائق، ستبقى الحقيقة مدوية، تظهر إلى العلن ليراها الناس بصورتها الحقيقية، على يد الإعلام الحر المقاوم، الذي يقف بقوة وصلابة مع المظلوم في جميع أنحاء المعمورة.
إن طوفان الأقصى كان زلزالا يوقظ العرب من السبات الذي ساهم فيه الإعلام بشكل كبير.
العالم اليوم يرى الشرق الإسلامي الكبير، دون وجود السرطان الصهيو أمريكي.
كندي الزهيري