الجمعة - 19 يوليو 2024

بين مهسا أميني ونساء غزة..ازدواجية المعايير والمشاعر المصطنعة

منذ 9 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

د.أمل الأسدي ||

 

في شهر أيلول من العام الماضي؛ شاهد أغلبنا ماحدث حول  وفاة” مهسا اميني” إذ  تابعنا ردود أفعال عالمية تحتج رافضةً ما تعرضت له من مضايقات، حتی قبل أن يصدر التقرير الطبي الذي يبين سبب وفاتها، ومن بين تلك المواقف الغريبة ظهرت امرأة سويدية الجنسية تقص شعرها أمام البرلمان الأوربي احتجاجا علی حادثة(مهسا اميني) ولا أدري ما علاقة قص شعرها بحجاب ( أميني) فرمزية قص الشعر بعيدة تماما عن الحدث!

عموما؛ توقعت الناس أن تظهر هذه المرأة التي تطالب بحقوق النساء وتدافع عنهن، وتقص شعرها(نمرة صفر) احتجاجا علی ما تتعرض إليه المرأة الفلسطينية ورفضا لما يقع عليها من الكيان الصهيوني، وهو لا يقارن لا من قريب ولامن بعيد بحادثة(أميني) فالمرأة الفلسطينية والأسرة الفلسطينية تتعرض لإبادة وحشية، واضحة وبيّنة ولاتحتاج إلی تقارير طبية كتقرير(اميني) الذي لم تنتظره!!

حسنا، فلتقص ـ الآن ـ خصلةً من شعرها  حسرةً علی نساء غزة!

هل يُعقل أنها وغيرها لا يفهمن العربية وهن عربيات، بينما يفهمن اللغة الفارسية؟

ألم تسمع هي وغيرها بلوعة نساء غزة؟

ألم تسمع كلمات الأم الفلسطينية التي تحمل طفلها شهيدا وتتحدث اليه: “معلش يا ماما، اصحا يا ماما

اصحا حبيبي” ألم تسمع بالأم التي تبحث عن ابنها وتقول: “أبيض وحلو وشعره كيرلي”

ألم تر السيدة التي تجلس عند جثمان ابنها الشهيد وجثامين أحفادها  الأطفال وتخاطبهم: معلش يمه، ربنا احسن، معلش تيته هذا نصيبكم ، معلش ..الله ينتقم منهم”

أنتم يا أصحاب المشاعر البلاستيكية المصطنعة، يا أصحاب المعايير الازدواجية،  ألا تخافون الله؟

ألا تهزكم هذه المشاهد؟

نحن في العراق، كنا وما زلنا نشاهد الفلسطينيين يحبون  الطاغية  المقبور ويترحمون عليه، مع أنه كان يذبحنا كما يفعل بهم الصهاينة الآن، ومع ذلك لم نتخل عن إنسانيتنا، ولن نتخلی عن قضيتنا، ولايوجد من يتحكم بنا ويوجهنا بحسب إرادته ومصالحه!!

لاحظوا؛ مضی عام واحد فقط وجاء الطوفان وعراكم وكشف ازدواجيتكم، وفضحكم، ولم يبق!

أتمنی أن لا نشاهد في المستقبل، مزيدا من مسرحيات قص الشعر أو الاغماء أو البكاء في القنوات الفضائية الغربية!