الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 9 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

مجيد الطائي ||

كان الأخ الحاج مراد يروي لنا أنه حين كان مع زوجته في مستشفى الولادة لتضع مولودها البكر كان يقلقه ما تعانيه زوجته من شدة الأوجاع وآلام الطلق،كلما أجاءها المخاض ،وكانت بجنبها ممرضة تختلف بملابسها قليلا عن الممرضات الأخريات في المستشفى، فهي أحدى الراهبات المنتدبات في هذه المستشفى، وكانت تمسكها بيدها، فقالت لها بنبرة الموجوع:
– لاطاقة لي أكثر، لقد خارت قواي، ولم أعد أحتمل أكثر من هذا .
قالت لها الممرضة الراهبة:
– بل تقدرين ولازالت عندك طاقة كامنة، تحتاجين فقط إلى الصبر والتوكل، وسيفرج الله عنك، ولابد سيتدخل الله إن علم أنك حقًّا وصلتِ مرحلة الانكسار واليأس .

كان كلام الممرضة الراعية مؤثرًا جدًّا وكأنه أنزل الطمأنينة على الرجل والسكينة على زوجته، ومنحهما طاقة إيجابية يسّرت، بفضل الله وعنايته، نهاية المعاناة .

لقد كان هذا درسًا للحياة يسهل علينا فهم حوادث التاريخ، وفهم قانون الحياة على المستوى الشخصي وعلى مستوى تاريخ الأمم الغابرة والحاضرة .
وفي غزة اليوم مخاض عسير سيغير بإذن الله مسار تأريخ الإنسانية وتنتهي مظلومية بني البشر بنصر من الله على كل الطواغيت والمستكبرين
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
[ البقرة: 214]
وفي هذا الوقت العصيب تتكالب قوى الشر ويتشارك جميعهم في جريمة يريدون بها إبادة الشعب الفلسطيني المظلوم ،ويشاركهم في جرائمهم الوحشية ضد الإنسانية المطبعون المنافقون والمرجفون في جيوش وسائل الإعلام المدججة بالأكاذيب، والتي بها يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.
«فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ»
، والمقاومة تسطر للتأريخ دروسًا في البسالة والشجاعة مؤتزرين بالصبر والوعد الإلهي، ويساندهم شعب فلسطين وكل أحرار العالم
«وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا»
يا أبطال غزة والأبطال في فلسطين كلها، وكل من ينصركم
إنكم أنتم شرف هذه الأمة وعنوان كرامتها وأنتم رجال الله في الميدان ،
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
وثقوا بوعد الله بأنه بأيديكم سوف يتحقق وعد الآخرة وتسوءوا وجوهَ الذين اغتصبوا وطنكم وقهروكم وعاثوا في الأرض فسادًا وأهلكوا الحرث والنسل، وستدخلوا المسجد الحرام وإن وعد الله حق.

«وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا (20) وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا (21) وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا (22) سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا» الفتح.

فأنتم قادرون مؤمنون واثقون بنبل قضيتكم رغم قساوة جرائم العدو وهمجيته في التقتيل والتجويع والحصار ، وتيقنوا إذا علم الله أنكم حُمِّلتم مالا طاقة لكم به سوف يتدخل الله بقدرته و بأيدي من يناصركم من المقاومين ومحورهم ومن كل أحرار العالم، أو بجنود لم تروها ويقذف في قلوب عدوكم الرعب والوهن والإنكسار.
ويبقى الوعد الكبير بالفرج لمهدي الأمة المنتظر ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملأها الصهاينة والمستكبرون ظلمًا وجورا

اللهم نسألك أن تحَصِّنَ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ، وأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ، وأَسْبِغْ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ،

اللَّهُمَّ وأهلك أعداءنا و أَخْلِ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْأَمَنَةِ، وأَبْدَانَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ، وأَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاحْتِيَالِ، وأَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَالِ، وجَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ الْأَبْطَالِ، وابْعَثْ عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ بِبَأْسٍ مِنْ بَأْسِكَ كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ وتَحْصُدُ بِهِ شَوْكَتَهُمْ، وتُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُمْ

اللهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر ،
اللهم وأرحم الشهداء في غزة لاسيما الأطفال والنساء والشيوخ وشافِ اللهم جرحاهم وأشبع الجياع منهم وهب لهم السكينة والطمأنينة وأن لايكون ماجرى عليهم أهون عليك من فصيل ناقة صالح إنك أنت العزيز الرحيم