الأربعاء - 17 يوليو 2024

الدكتور عبد القهار المجمعي ||

 

  • الإمام علي عليه السلام مخاطبآ اهل اليمن يوم صفين 🙁 يا معشر همدان انتم درعي ورمحي)

 

في إطار الحرب الوجودية على غزة الآن، قام اليمنييون بإسناد غزة بعدة صواريخ بالستية، كما قاموا منذ عدة أيام باستخدام المسيّرات والصواريخ المجنحة واطلقوها باتجاه مستوطنة “ايلات”، تم اعتراض اغلب هذه الصواريخ في البداية عبر المدمرة الامريكية كارني.

والتي استنفذت أغلب معترضاتها من طراز SM-2mr البالغ سعر كل منها ٢ مليون $ ووجب عليها إعادة التذخير. لاحقاً تم اعتراض بعض الصواريخ/المسيرات في سماء سيناء، والآن ظهر حطام صاروخ جو جو في صحراء الأردن، على الأرجح من طائرة للعدو الصهيوني.

الفكرة هنا أن الاخطار تنقسم إلى الصواريخ البالستية التي تستلزم اطلاق بطاريات الحيتس/الآرو للتعامل معها، والصواريخ المجنحة والمسيّرات التي يتعامل معها إما سلاح الجو أو القبة الحديدية، حسب الارتفاع.

الفرق في الثانية (مجنح/مسيرات) هي انه يمكنها أن تحلق على ارتفاع منخفص، لذلك فالتعامل معها صعب ومكلف جدا

والأعداء الصهاينة يستعملون التكتيكات نفسها التي شاركوا فيها السعودية خلال الحرب على اليمن، يعني دوريات مستمرة من الطائرات الحربية التي تحلق عاليا وتحاول رصد هذه الاهداف، وهذا الأمر ممكن طالما الحرب محدودة ومنطقة الرصد كذلك، ولكن تصبح صعبة في حالة توسع الحرب وانشغال سلاح الجو.

كذلك الأمر معترضات الحيتس سعرها عال جدا، واخر سعر للصاروخ كان ٣ مليون دولار في ٢٠٠٣، الآن على الارجح ضعف ذلك او اكثر بسبب التضخم.

الفكرة هو أن اليمنيين حتى هذه اللحظة يعلمون ما يفعلون، وهم يتصرفون بروية كما باقي اطراف محور المقاومة، والدعم الذي يقدمونه لا يقدر بثمن، ولكن التصعيد ما زال في بدايته.

التطور المهم هو في اعلان اليمنيين تبني اطلاق الصواريخ والمسيرات، وقولهم بانهم سيطلقون المزيد متى يحلو لهم ذلك هو كارثة على المستوى الاستراتيجي للكيان الصهيوني المؤقت، لماذا ذلك؟

الكيان الصهيوني المؤقت يقوم على مفهوم الردع الذي تم تحطيمه في ٧ تشرين، والفكرة هي “اننا قادرون على الوصول لكل من يهاجمنا”

لضمان ثبات مجتمع قطعان المستوطنين الهش. ما فعله اليمنييون هو انهم رموا ملحاً على الجرح العدو الصهيوني النازف منذ ٧ تشرين، كما فعلت المقاومة في لبنان.

يعني الكيان الصهيوني المؤقت  مكبل على الجهتين.

يعني ماذا يمكن أن يفعلوا ضد اليمنيين؟

يمكن في الايام المقبلة ان يردوا بضرب هدف او اهداف في اليمن

وذلك ليس لأنهم قادرون على منع الصواريخ، بل بكل بساطة ليطمئنوا مستوطنيهم انهم ما زالوا قادرين، حتى ولو ضربوا صحراء خالية في الحديدة.

ولكن ما يلي، ماذا سيكون رد اليمنيين؟ بل ماذا سيكون رد المحور المقاوم؟

لليمنيين مليون طريقة للتصعيد، وايذاء الكيان الصهيوني المؤقت بشكل لن يستطيعوا بقدراتهم المحدودة على الغارات بعيدة المدى، ان يجاروا اليمنيين الذي يقدرون على قطع باب المندب عنهم.

يعني التصعيد ليس في صالحهم خصوصا وانهم في خضم حرب وهنالك خطر ان تفتح عليهم جبهة الشمال في أي لحظة.

هنالك من يقول بأن الأمريكي يمكن أن يصعد، الأمريكي قوي، ولكن هو يرسل إشارات ترتبط بأمرين:

‏١-هو لا يريد التصعيد بأي شكل، ويرد بطريقة محدودة على الهجمات على قواته.

٢-هو ليس بأي شكل شريكاً في الحرب على غزة، ودخوله اذن سيدمر هذه السردية الاساسية في استراتيجيته للاستفراد بغزة، ويفتح باب اذى على قواته.

بناء على ذلك من المستبعد أن يضرب اليمن، زد على ذلك سؤالا اخر:

فضلا عن أن سفنه ايضا قد تتعرص للهجوم في البحر الاحمر في حال تدخل لحماية الكيان الصهيوني المؤقت المنهار.

بناء على ذلك من المتوقع ان لا يتدخل الامريكي، وان يرد الكيان الصهيوني المؤقت  بنفسه، والكلام ليس للتهويل، ولكن الملح الذي رشه اليمنييون على جرح الصهاينة اوجعهم بشدة وفي نظرهم يجب ان يردوا ولو شكلياً كمحاولة لرفع معنويات قطعان المستوطنين بالداخل المحتل.

بالخلاصة، سلّم التصعيد في المنطقة في حوزة محور المقاومة، والمعركة ستكون صعبة، ولكن الكيان الصهيوني المؤقت المتهالك حاليا “طالب السترة” ليستفرد بغزة، وهذا ما سيفقد امكانياته يوما بعد يوم، وكلما تزيد الجبهات، وعدد الصواريخ من اليمن سيفلت العديد منها من الدفاعات، وصواريخ اليمن مؤذية جدا.

شحناتها المتفجرة هي حربية، وتختلف عن صواريخ غزة. أن يسقط بالستي في “ايلات” بنصف طن متفجرات هو أمر مدمر لما كان يراه الصهاينة كملاذ لهم وملجأ هربا من صواريخ غزة وربما الشمال لاحقا.

التصعيد ما زال في بداياته، ولكن بالخلاصة، الخطوة اليمنية بالضرب والاعلان والتبني مهمة جدا.

يصعب التشديد على اهميتها، والنقطة الأخيرة شاعرية وخارج النقاش، ولكن الله فقط يعلم كم من الحب في قلبي أكن لليمنيين واليمن، والله إنا مباهون بكم الأمم.

لقد نصرنا الله بخير جنده لحرب اسوأ خلقه، فحفظكم واحدا واحدا، لنا ولكم لقاء في القدس.

ـــــــــــــ