الأربعاء - 17 يوليو 2024

الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة: أهداف الحرب والتحديات العملياتية

منذ 9 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

رائد فاضل الحسني ||

 

أهمية الإستراتيجية العسكرية

إن هدف تدمير حماس سوف يتطلب جهداً عسكرياً مطولا، ولكن كلما طال أمد القتال، كلما تضاءلت احتمالات احتفاظ إسرائيل بحرية العمل اللازمة لتحقيق أهدافها الحربية. بعد الهجوم الضخم الذي شنته حماس، بدأت إسرائيل عملية “السيوف الحديدية”، وهي حملة جوية وبحرية وبرية متواصلة لتدمير القدرة العسكرية لحماس، وإنهاء حكمها في غزة، استهدفت الحملة التي دخلت يومها الخامس والعشرين، القيادة السياسية لحركة حماس في غزة، وقادتها العسكريين، ومقاتلين من قواتها، إلى جانب مراكز القيادة، ومواقع إطلاق الصواريخ، وشبكات الأنفاق تحت غزة. وفي أعقاب عدد من التوغلات المحدودة، دخلت القوات البرية الإسرائيلية الجزء الشمالي من قطاع غزة بقوة يوم الجمعة الماضي، 27 تشرين الأول، وتعمل على توسيع عملياتها تدريجياً.

في الوقت نفسه، تتصدى إسرائيل لهجمات حزب الله في لبنان والميليشيات الأخرى الموالية لإيران في سوريا، والتي تسعى إلى تقييد القوات على الحدود الشمالية للبلاد. من خلال توسيع الحرب البرية سعياً لتحقيق أهدافهم الحربية، سيتعين على صناع السياسات والمخططين العسكريين الإسرائيليين الموازنة بين عدد من الاعتبارات.

تحقيق نتيجة حاسمة؟

تتألف القوة العسكرية لحماس، كتائب عز الدين القسام، من عدد كبير من مقاتلين مسلحين المجهزين بأسلحة خفيفة، وقذائف صاروخية، وصواريخ مضادة للدبابات (ويمكن قول الشيء نفسه عن سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية)، هؤلاء المقاتلين يصعب اقتلاعهم لأنهم يجيدون حرب الشوارع ولديهم دوافع عقائدية ومساندة كبيرة من محور المقاومة.

فضلاً عن ذلك فلابد من تدمير ورش العمل العسكرية التابعة لحماس، والتي تنتج الآن كل أسلحتها تقريباً، وقد يستغرق ذلك عدة أشهر. ومن المرجح أن تظل العديد من ورش الأسلحة ومخابئ الأسلحة المدفونة تحت الأنقاض مجهولة أو لا يمكن الوصول إليها دون جهد إسرائيلي كبير ومطول، وإذا لم تسترد إسرائيل هذه الأصول العسكرية، فمن الممكن أن تستردها فلول حركة حماس أو حلفائها. إن الطبيعة المنخفضة التقنية نسبيا لقوة حماس، واعتمادها على ورش الأسلحة التي تستخدم معدات مزدوجة الاستخدام، واحتفاظ أعضاء حماس بالمعرفة المكتسبة أثناء بناء هذه البنية التحتية سوف يعقد إلى حد كبير جهود إسرائيل للقضاء على هذه القدرات على نطاق واسع.

 

تحديات القتال في المناطق الحضرية

  • القتال في المناطق الحضرية هو أصعب أشكال الحرب، وبالتالي فإن الحملة البرية الإسرائيلية يمكن أن تكون طويلة ودموية، وتتضمن قتالاً في شوارع وأزقة غزة، فضلاً عن مجمعات الأنفاق تحت الأرض تحتها. ومن المحتمل أن يكون قسم كبير من دفاعات حماس قد تضرر بسبب الغارات الجوية، على الرغم من أن الأنقاض التي خلفتها قد توفر الغطاء والإخفاء لمقاتليها.
  • تعززت الأسئلة القائمة منذ فترة طويلة بشأن مدى استعداد القوات البرية الإسرائيلية لمثل هذه المهمة المعقدة والصعبة بسبب الاستجابة الضعيفة للجيش الإسرائيلي في 7 تشرين الأول والمشاكل في تجهيز قوات الاحتياط المعبأة بعد ذلك.
  • يقع مركز الثقل العسكري لحركة حماس في مدينة غزة، لذلك قد يتعين على الكيان الإسرائيلي توسيع العمليات البرية لتشمل مناطق مأهولة أخرى في القطاع إذا ما أراد تدمير حماس. ويعيش العديد من مقاتلي وقيادات حماس خارج غزة، وربما فر آخرون منذ بداية الصراع للاحتماء بين جماهير النازحين وبالقرب من المرافق التي تديرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وقد يتطلب مثل هذا التوسع مزيدًا من حركة النازحين داخليًا الذين ذهبوا سابقًا إلى الجنوب بناءً على طلب من جيش الكيان الإسرائيلي، مما يخلق تحديات إنسانية إضافية.
  • بالنظر إلى أن حلفاء حركة حماس قد تفاخروا بكيفية استخدام إيران في السابق للشحنات الإنسانية كغطاء لشحنات الأسلحة إلى غزة، فمن المرجح أن تستمر إسرائيل في المطالبة بضمانات صارمة عند معبر رفح الحدودي لضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى، حتى لو كان ذلك يعيق استيراد السلع الإنسانية إلى قطاع غزة.
  • يواجه الكيان الإسرائيلي معضلة كبرى في قتال المقاومين من حركة حماس الذين يختبئون بين المدنيين، حيث تغذي الإصابات الجماعية بين المدنيين استراتيجية حماس المتمثلة في غرس كراهية اليهود في نفوس أنصارها، الذين يشير إليهم قادتها الملتزمون بالجهاد العنيف باسم “أبناء القردة والخنازير”، قتلة الأنبياء، وقمامة البشر. وبالنسبة للفلسطينيين الذين لا يدعمون حماس أو يتقبلون أيديولوجيتها، تسعى حماس إلى ضمان تكبدهم خسائر فادحة، من خلال استخدامهم كدروع بشرية، من أجل تعزيز كراهية العدو وكسب التعاطف في الخارج. بالنسبة لإسرائيل، لا يوجد حل سهل لهذه المعضلة.
  • يواجه الكيان الإسرائيلي الكثير من التحديات في المجال المعلوماتي، حيث يتم تصويرها في كثير من الأحيان بشكل سلبي أو غير عادل من قبل وسائل الإعلام. كما إنها تعاني من عيوب هيكلية، مثل الصور المروعة للضحايا المدنيين، والتقارير المتحيزة للصحفيين، وغياب مسؤولية حماس ودورها في الصراع، كل هذه العوامل ستؤثر على نتيجة الحرب.

الخاتمة:

ليس من الواضح إلى متى سيظل الكيان الإسرائيلي حر في التصرف في غزة؛ في ظل وجود صمت لزعماء العرب المتخاذلون، فكلما طال أمد الحرب، كلما زاد احتمال توسع العنف الإسرائيلي – العربي في الضفة الغربية وداخل الكيان الإسرائيلي، فضلا عن التصعيد مع حزب الله، حتى لو كانت الحرب مع حزب الله تبدو غير محتملة على الأقل في الوقت الحالي، وربما تزايد الضغوط الأمريكية لإنهاء العملية بسبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين. على أية حال كلما طال أمد الحرب، كلما زاد احتمال أن تؤدي القيود السياسية وربما العسكرية إلى إعاقة قدرة الكيان الإسرائيلي على تحقيق أهدافه الحربية. من المرجح أن تكون إدارة هذه التوترات صعبة على نحو متزايد، ولكنها ستكون ضرورية إذا أراد الكيان الإسرائيلي تحقيق هدفه المتمثل في القضاء على حركة حماس كلاعب عسكري وكيان سياسي.