الثلاثاء - 23 ابريل 2024
منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

علي الشمري ||

لم يكن موسم الرياض إعتباطياً أو غير مخطط له، ابداً

هو ضمن استراتيجية قتالية يخوضها الكيان الصهيوني على عِدة جبهات.

الجبهة العسكرية، و التي يتكفل بها الجيش و طيرانه و ما يقارب من350  الف مقاتل احتياط يحاولون اجتياح غزة، و تتصدى لهم فصـ١ئل المقـ١ومة الفلسطينية ببسالة، و في هذه الجبهة تم تعرية اسطورة الجيش الذي لا يُهزم على يد مقاتلين أشاوس، اسرائيل تخوض حرباً لم تختر بدايتها و لن يكون لها اليد العليا في تحديد مسارها أو نهايتها، اسرائيل تخوض حرباً بجيش نظامي ضد مجاميع غير نظامية، و لا يمكن للجيش النظامي هزيمة مجاميع مسلـحة غير نظامية، و هذا ما شهدناه جلياً في حـرب العراق ضد د١١١هش، سقط الجـيش النظامي أمام مجاميع غير نظامية، لكن الذي تصدى و حرر المنطاق هو جيش من سنخ هذه المجاميع و هو الحــشد الشعـبي.

اذاً نحن نتحدث عن هزيمة حتمية لجيش الكيان الذي يعاني من أزمات كبيرة، على مستوى الداخل، من خوف أفراده و عدم رغبتهم المشاركة في القتال و رؤيتهم لزملائهم كيف يتم سحلهم من دباباتهم على أيدي مقـ١تلين يفتقرون لربع تجيهزات جيشـ الكيان!

الجبهة الاعلامية، و فيها تتوزع المهام و تختلف أدوار أذرع هذه الجبهة فمنها الداخلية المباشرة كأفيخاي أدرعي  و منها الخارجية الغير مباشرة كبعض العرب المطبعين، أو البعض من المحايدين… أو ثلة مِمن يتعاطف مع اهالي غزة لكنه يلقي باللوم على قرار المقـ١ومة الفلسطينية، و كأنه يقول للشعب الفلسطيني “يجب أن تُقـ. ـتلوا بصمت … بدون ألم و بدون ضجيج… إنكم عندما تُقـاومون القَتل فإنكم تحرجوننا.، و تزعجوننا.. كذلك إنكم تجبرونا على إتخاف موقف منكم… و هذا مما لا نرغب فيه و نحن في غنى عنه!”

الجبهة الاجتماعية، و هذا يتم بواسطة الحكومات المطبعة التي تتخذ سياسات و أساليب متعددة لتحييد الشعوب، في مصر و البحرين مثلاً يتم اتخاذ سياسة قمعيةبحتة، و زج كُل من يُبدي موقفاً مما يحدث في فلسطين في السجون… أما في السعودية، فقد كان لها دور متقدم في إركاع و تحييد سكان شبه الجزيرة العربية.

و هذا الدور إبتدء من قتل و زج رجال الدين و الناشطين المعتدلين و الذين لهم موقف سياسي و إجتماعي مناصر لفلسطين من أمثال شيخ النمر و الشيخ حسن فرحان المالكي، و بعد إستحكام القضبة على مراكز التأثير المجتمعي من رجال الدين و وعاظ السلاطين… جاءت الخطوة الثانية في سلب الناس دينهم و جعلهم عبارة عن مخلوقات شهوانية، منقادة تماماً لرغبة “ولي الأمر”، مُحيدة عن قضايا المنطقة المصيرية و عن ما يحدث في فلسطين و عن التعاطف مع اهالي غزة… و قريبة جداً من الكيان الصهيوني، و قد تعتبر هذا الكيان هو مصدر الرفاهية لشعوب المنطقة

لهذا فإن موسم الرياض، كان في هذا السياق، سياق تخفيف ضغط الشارع العربي على الكيان الغاصب، كذلك الأمر بالنسبة لحملات القمع و الترويع التي تُرتكب بحق الشعوب في البلاد العربية.

هذه هي حكومات الطاغوت التي تكون تابعة للإستكبار العالمي، لا تكتفي بكونها تنهب ثروات البلد و تدمر اقتصاده و تشوه سياسته الخارجية و الداخلية… و إنما تعمل أيضاً على سلب الناس دينهم و معتقدهم و فصلهم عن الواقع.