الخميس - 18 يوليو 2024

أسرار لم تكشف في خطاب نصر الله..!

منذ 9 أشهر

علي الخالدي  ||

ملايين من الناس بل مئات الملايين منهم, قد شاهدت الخطاب الحاسم والقاسم, للمرحلة التاريخية المعاصرة التي نعيشها الان, ولكن هل فهموا الجانب الخفي من الخطاب؟

إن السيد حسن نصر الله, هو نائب القائد العام لميدان محور المقاومة الاسلامية, السيد القائد الخامنئي “حفظهما الله تعالى” وما يصدر منه يعتبر كلمة الهلال الشيعي في غرب اسيا, لذلك ترقب العالم كله على مدار اسبوع كامل لما سيصدر منه, وما سيلفظه فمه من طلقات تهز قلاع العدو الصهيوني المؤقت, وحكم تماسه مع حدود الارض المغتصبة, والتي تدور فيها النيران الملتهبة, دفعت كلماته حتى العدو الى ان يصغي لها, ولا يحتمل ان يعبر جزءاً منها.

قد بدأ سماحة قائد النصر بالتذكير بمظلومية المواطن الفلسطيني, ووجود الآلاف من اسرى الشعب الفلسطيني, في سجون الاحتلال التي تناستهم الامة العربية وتجاهلت وجودهم,  ثم عرج على اسباب وجود عمليات طوفان الاقصى, ولماذا افتعلتها وفجرتها ارادة المقاومة الفلسطينية, وأكد سماحته ان المعركة فلسطينية خالصة ولا دخل لشان اخر فيهم, فهم ليسوا قاصرين “الفلسطينيون” بل هم صناع الرعب منذ ثمانين عاما في قلوب المحتلين.

تماشياً مع الحدث السالف ذكره, فقد عرج سماحته “نصر الله” على علاقة الجمهورية الاسلامية بالحدث, ولكي يبقى شأناً فلسطينياً خالصاً فهي لم تستغل تلك  العمليات, وكان بمقدورها ان تكسب الكثير من الربح والعائدات لداخلها, بدخولها وسيطا بإيقاف تلك الحرب, ولكنها جددت في اكثر من مناسبة, ان المسؤولية مناطة بالمقاومة الفلسطينية, وهي من تحسمها, ولكنها لن تقف في مكان المتفرج, ان تطور الامر وزاد الاحتلال في تماديه في احتلال غزة.

إن سماحة القائد نصر الله, في معرض حديثه بين ان دخول حزب الله كان في اليوم الثاني من معركة طوفان الاقصى في 8 اكتوبر, وهو لم يكن يحتاج الى اذن, ودخوله قد قصم الجيش الصهيوني وقدراته, حيث استطاع ان يخفف عن كاهل المقاومة الاسلامية في غزة, بسحب ثلث قوى وقدرات العدو للشمال الفلسطيني المحتل, وبذلك قد خفف الضغط عن المجاهدين الفلسطينيين, بعد ان فدى ذلك حزب الله بسبع وخمسون شهيد.

السيد نصر الله وضح سير المخطط البياني للمعركة, وان دخول اطراف محور المقاومة الاسلامية والهلال الشيعي, يسير بنجاح وكما هو مرسوم له, بدأ من مشاغلة حزب الله لجيش الاحتلال في الشمال, من اليوم التالي للمعركة, وصولا للدخول التصاعدي لمحور اليمن ثم محور العراق, بعد عشرون يوما من عمليات الطوفان, التي كللت بإصابة اهداف عسكرية بداخل الكيان المحتل, بإرسال طائرات مسيرة عراقية واخرى يمنية.

العرض الذي تقدم اعلاه, هو ما كشف من الحديث العام لسماحة السيد نصر الله, ولكن ما خفي من خطابه هو ما يسمى حديث الحسابات والقراءات لإسرار المعركة, إذ يتكون من جانبين, وهو الوجه الثاني والخفي لكلامه, حيث الاول منه ارسله لقيادات المحور المقاوم ولجماهيرها, والثاني الوجه الخفي الاخر, والذي تعتبر فيه رسائل تهديد وسهام يفهما العدو, ويقرر عليها تحركاته, اذ ان الغموض في البيانات هو ما يربك قواعد الاشتباك, وقد بعضها للأمام او يؤخرها.

إن الكلام الموجه لمحور المقاومة وجماهيرها فهو يبعث لهم رسائل اطمئنان, فالقائد ابلغهم ان النصر قادم لا محالة, وهو ما ابلغهم فيه قائد المحور السيد الخامنائي دام ظله, كما ابلغهم في نصر تموز 2006, وبذلك يفهم الجمهور ان المعركة تسير نحو الامام ولا تراجع فيها, وان النصر يحتاج الى تضحيات كبيرة ” اي شهداء في درب التحرير” وقد فهم الجمهور المقاوم, من بين كلمات السيد نصر الله, ان المحور من ايران والعراق وسوريا ولبنان واليمن ثم فلسطين في كامل جهوزيته, وهذا ما كان ينتظره محبي ومناصري المحور في خطاب القائد.

الحديث الخفي الذي قرأه العدو ان المحور لا تراجع في ارادته وتقدمه, وانه في مزيد من الفداء والتضحية وضخ الدماء, وخاصة بعد ان هدد سماحته, ان هناك وجبات ثالثة واكثر جاهزة, من رجالات غزة تقف على الحدود اللبنانية, تستعد للالتحاق بالمقاومة الفلسطينية, وهذا يعني ان الخزين المقاوم لم يفتح بعد, ووعيد سماحته للأساطيل الغربية, التي نزلت في البحر الابيض وان سلاح اغراقها جاهز, سيعيد حسابات الكثير ممن التحقوا لحماية الكيان الصهيوني الغاصب.

فضلا على ما تقدم اعلاه,  تأكيد سماحته على الاعلام ودوره في قيادة المعركة, الذي سينقلب بعد ايام ضد المغتصبين, اذا ما اكتشفوا ان المجازر التي اقيمت في الاراضي المحتلة, ليس التي في غزة فقط بل حتى التي في الكيان الصهيوني, هي من تسبب بها جيش الاحتلال, نتيجة لفقدانه لصواب السيطرة على قيادة المعركة, وتفاجئه باقتحام جنود المحور لغلاف غزة, الذي فضح امكانية العدو العسكرية والاستخبارية, امام حلفاءه ومريدي التي يتبجح بها كذبا.

ختما نقول كما قالها نصر المقاومة, ان هذه هي معركتنا الاخيرة والحاسمة, وان جنود المحور هم من سيزيلون غدة السرطان, التي زرعها الغرب في قلب الامة الاسلامية