الثلاثاء - 23 ابريل 2024

محمد الحسن ||

‏في كل خطاب جديد يطرح السيد نصر الله مفاجأة جديدة.. في خطابه الاخير المفاجأة كانت؛ عدم وجود مفاجأة. وهذا بحد ذاته عنصر مهم في كلمة الامين العام السيد نصر الله. خمسة ايام من الترقب، وساعة ونصف من الصمت العالمي بهدف الاستماع لصاحب العمّة السوداء.
‏طمأن الشارع اللبناني، وزاد من قلق الشارع الصهيوني، فالكيان يخشى من غموض المقاومة اللبنانية كثيرا، وهذا الغموض رسّخه الخطاب.
‏فيما يتعلق بالحرب، اكّد نصر الله حقيقة اشتراك الحزب بها منذ اليوم الثاني لطوفان الاقصى، فضلا عن اتاحته لجميع الخيارات فيما يتعلق بالميدان.
‏الاسرائيليون يثقون بكلام الامين العام لحزب الله اكثر من ثقتهم بتصريحات رئيس وزراءهم الذي وصف حكومته ب”الغبيّة”. وهذا يعني انّ جزءا من الخطاب كان موجّه للشارع الصهيوني، ليشكل عاملا ضاغطا على فريق نتنياهو.
‏النقطة الابرز؛ ابتعاد الخطاب عن العاطفة، واهماله لكل دعوات توسيع نطاق الحرب والتي يطلقها خصوم الحزب بهدف احراجه. الواقعية والدقة يعرفها الامريكان اكثر من غيرهم؛ فالحزب متأهب للحرب ولديه إمكانية التعامل مع السفن والبوارج الحربية. في الوقت ذاته اكّد على اهمية تواجد “محور مقاومة” وانّ وجود هكذا محور انجاز كبير، وهو ما يجعل هذا المحور يعمل على خلق الاسباب الميدانية والواقعية لدخول الحرب الشاملة، والتي هي ليست لعبة يتم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي، ولا يمكن خوّضها لانّ مجموعة سياسية معينة تريد ان تنتقص من موقف هنا او هناك.
‏بالمحصلة: كلام السيد نصر الله كان دقيقا ومعتمدا على معطيات واقعية، بعيد عن الانفعال والتخبط الذي يرافق خطابات نتنياهو وطاقم حكومته.
‏الرد جاء من وزير دفاع الكيان: لا وقف لاطلاق النار الا بعد اطلاق سراح الاسرى. بمعنى ان سقف الطموح قد انخفض كثيرا.