الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 9 أشهر

قاسم سلمان العبودي ||

منذ أن أُعلن عن خطاب للسيد حسن نصر الله ، حتى أمست التكهنات حول خطابه بين مشَّرق ومغَّرب ، وبين متوقع ومتمني . المتوقعون خابوا والمتمنين قد خُذلوا ، لسبب بسيط جدا ، أن الجميع أراد ان يكون خطاب السيد حسن نصر الله حسب مقاس أمنياته وتوقعاته .

لكن عندما تبحث بين سطور خطابه ، تجده خطاب مشحون بالأستقرار والهدوء الذي أقلق الأعداء من جهة ، وأغرق اصحاب التوقعات والأمنيات في غموض كبير من جهة اخرى . لقد أضاف السيد حسن حيرة جديدة لحيرة الأعداء . فلم يعلن بوضوح ستراتيجية الحزب للتعاطي مع التهديد الارهابي للكيان الصهيوني . ومن جهة أخرى أشار الى تعدد وتنوع الاحتمالات المتعلقة بالصراع مع الكيان ، وهذا سلاح جديد تم أستخدامه اليوم بالإضافة الى الأسلحة التي يمتلكها حزب الله .

الرسائل المبطنة التي لم يتلقفها العرب جعلت البعض منهم يذهب الى التهكم والسخرية وهذا ديدنهم ، على العكس من المعسكر الغربي الذي فهم بعض شذرات من خطابه القيم . لذلك خرجت تصريحات من هنا وهناك لبعض قيادات الكيان الغاصب وهم في أشد حالاتهم النفسية انزعاجاً وغضباً مما سمعوه . كانت رسائل السيد المقاوم واضحة الى الساحتين العراقية واليمنية بالدعم الواضح والاستمرار باستهداف المصالح الاميركية والصهيونية وعدم التطرق الى الساحات الأخرى ربما لعدم حرق عنصر المفاجأة القادم .

لقد وضع السيد حسن نصر الله العدو أمام نفسهِ بتذكيره عدم الأستفادة من الدروس السابقة بالتعاطي مع محور المقاومة . كما أنه أعلن وبشكلٍ رسمي عن أنخراط الحزب في المعركة بمعزل تام عن الدولة اللبنانية وبدبلوماسية كبيرة جدا ، مما أحرج العدو الصهيوني وسحب البساط من تحت قدمه بأستهداف الشعب اللبناني ، فضلاً عن الضغط النفسي الكبير الذي مارسهُ سيد المقاومة على الجانب الصهيوني الذي كان قد أعد العدة لأستهداف الأبرياء في لبنان عاداً ذلك ورقة ضغط شعبي وسياسي من قبل الفرقاء السياسيين المعارضين لسياسة حزب الله ، وخصوصا الفرقاء الذين يتناغمون مع الأجندة الاميركية الصهيونية . صمت السيد حسن لمدة ثلاث أسابيع كان تكتيكاً سياسياً أذهل الجميع وجعل الجميع يغرق بتحليلاته وأستنتاجاته مما سيقوله سيد المقاومة . نرى بأن السيد حسن نصر الله قال مالم يجرؤ على قوله الكثيرون .