السبت - 13 ابريل 2024
منذ 5 أشهر

منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

  • إصبع على الجرح

 

في خطاب تسيد شاشات التلفاز في القارات الخمس تابعه الأصحاب والأغراب والأصدقاء والأعداء . خطاب موزون في الكلمات بحجم التضحيات ثقيل في الحروف والمفردات جمع بين القوة والحكمة وسعة البصيرة وبعد النظر . بروية القائد ودراية المسؤول وعزم القوي المقتدر  .

هكذا كان خطاب سيد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله . لقد وضع النقاط على الحروف وقال ما لم يجرأ غيره من زعماء العرب ان يقله  .

عظمة الانجاز للمقاومة في الطوفان كان فلسطيني التخطيط والكتمان والتنفيذ والنصر والإنجاز . ربما يكون الملايين قد انتظر او توقع من السيد نصر الله ان يعلن الحرب الكبرى وقد يكون ذلك نابع في الأصل من القدر العظيم للسيد في عيون وقلوب  الجميع وقدر المأساة والكارثة في غزة لكن سماحته بحكم الواقع الملزم ضمن دولة ودستور وقانون ومحط ابصار وانياب الأضداد فهو ليس على رأس السلطة في لبنان لذلك لم يترك مجالا لابواق بعض ( شركاء) العملية السياسية ليقال انه تطاول على مقدرات الدولة وتحكم بمصير الوطن  المنهك اقتصاديا والمواطن التعبان  .

لكنه وضع الجميع في ركن الحق  بتكفله بالواجب الذي يعجز عنه الاخرون في الدفاع عن أمن لبنان وسيادته  . تحدث عن الجريمة التي ترتكب في غزة والمجزرة وقال إن المجرم الأول فيها هو امريكا وان الجزار هي امريكا وما ( اسرائيل) الا اداة للتنفيذ .

خاطب الزعماء العرب بصراحة البليغ وقوة الشجاع فمن سكت او يسكت عن مأساة غزة وقد فشلوا حتى في إدخال المساعدات الى غزة  ان كان شريفا عليه ان يعيد النظر بشرفه وان كان إنسانا فعليه ان يعيد النظر بإنسانيته وان كان له دين فعليه ان يراجع نفسه وهكذا هي هيأة الامم المتحدة والمنظمات الدولية ..

أثنى واشاد بفصائل محور المقاومة خصوصا في العراق واليمن مؤكدا ان كل شيء يدل ويؤكد على ان النصر قادم وكبير بعدما احدث طوفان الأقصى زلزال أمني وعسكري وسياسة ومعنوي في الكيان على جميع المستويات .

كان الخطاب بمستوى الحكمة التي تفرضها هيبة القيادة للشبل الحسيني  ووقار التكليف المؤطر بالحق والمشروعية لنصرة الشعب الفلسطيني وبما لا يتعارض مع ما يسمى بالقوانين الدولية ..

لقد تحدث السيد نصرا الله بلغة الرئيس في دولة هو ليس الرئيس فيها لكن رئيس الحكومة والوزراء ورؤساء الأحزاب والطوائف في لبنان كانوا يستمعون اليه بإصغاء والتزام ..

كما هم كل الطواغيت في دول الاستكبار من امريكا الى اوربا وصولا الى اشباه الزعماء في دول الأعراب .  الكل كان يستمع له وواقف على على قدم ونصف بإنتظار ما يقول او يقرر . وخاتمتها المسك حيث ترك السيد نصر الله ابواب القلق تتلاطم في رؤوس الصهاينة وأمريكا وعملائهم في المنطقة فكل الخيارات مطروحة وكل الاحتمالات مفتوحة في اي وقت اعتمادا على طبيعة الموقف الميداني في غزة التي قال انها ستنتصر ونصر حماس هو الواجب الحتمي  وعلى ضبط سلوك العدو إزاء لبنان .

انتهى الخطاب ولم تنته تداعيات ما بعد الخطاب على كيان بني صهيون وامريكا وادواتهم في المنطقة لانهم يعرفون ان السيد نصر الله اذا قال فعل واذا وعد صدق وعده ولنا في تسارع خطواتهم ولقائتتهم ما سيكون مصداق لما نقول .

بقي ان اقول اذا كان العالم كل العالم بكل اقوامه ولغاته واديانه وقف اليوم على قدم ونصف يصغي ملزما لخطاب شبل الحسين وحفيد المصطفى صلى الله عليه وآله فكيف سيكون الحال عند ظهور جده الموعود عجل الله فرجه وهل ايقنتم مصداق ما قاله الله تعالى (( وَلَقَد كَتَبنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ))

وما النصر الا من عند الله وبشر الصابرين ..