الثلاثاء - 23 ابريل 2024

إنتصار الماهود ||

بسم الله الرحمن الرحيم

( أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)

صدق الله العلي العظيم.

الجمعة الثالث من نوفمبر، الساعة الثالثة عصرا بتوقيت بيروت، كل الأنظار متوجهة صوب لبنان، قائد مقاومتها  وسيد جنوبها، 90 دقيقة في بث مباشر نقلته مئات القنوات، والوسائل الإعلامية، عشرات المحللين والسياسيين حول العالم، فما يقال هنا سيحدد مجرى ما يحدث في غزة الأيام القادمة.

سمعنا الخطاب لسيد الجنوب جيدا،  لنحلل جوانب منه، وما هي أهم المؤشرات التي ذكرت فيه:

1. لقد قدم سيد الجنوب الدعم والتشجيع، وشدد على يد أبطال المقاومة أينما كانو ولأي فصيل إنتموا.

2. أكد على إستقلال محور المقاومة، بقراراته فكل جزء من هذا المحور يتخذ قراراته السياسية والعسكرية، دون تاثير وحسب ما يراه مناسبا للوضع.

3. ركز سيد الجنوب على خسائر الكيان الغاصب الفادحة، والتي حاول الكيان بكل قوة ماكنته الإعلامية  من تغطيته وإخفاءه.

4.الرسالة الواضحة للجانب الأمريكي، التي مررها وهي، أنكم أنتم من بيده إيقاف الحرب على غزة، فبمباركتكم حدثت وبتجهيزكم إستمرت، وبكلمة منكم تتوقف، كما حذر الجانب الأمريكي  من التلاعب بهذه الورقة أو تخويف المقاومة بأساطيله، وقواته فهي ليست ببعيدة عن نيران مقاومتنا بكل مكان.

5. فتح الخيارات أمام الحكومات العربية، فالمقاومة لا تسير الحكومات أبداً لكنها لن تقف كمتفرج، أمام ما يحدث من إنتهاك صارخ في غزة من قبل الكيان الزائل.

* توقعت في مقال سابق، أن هنالك 3 محاور ستكون مفتوحة لمجابهة الإحتلال الصهيوني، لكن الحرب أحياناً تحمل لنا مفاجآت غير متوقعة، لكنها بالطبع ستكون سارة لنا ولجمهور المقاومة.

فنحن تحدثنا سابقا أن هنالك محور غزة بقيادة حماس، و محور جنوب لبنان بقيادة حزب الله، والثالث في الجولان من المحتمل وجوده، وسيكون من نصيب المقاومة العراقية، لكن هنالك ما تغير على أرض الواقع، وأصبحت هنالك أربع محاور، تدك الاحتلال وأعوانه من كل مكان وتلك المحاور هي:

1.المحور الأول المقاومة الفلسطينية، حماس في غزة الصامدة، وقد خاضوا أصعب المعارك، التي تنوعت بين حرب شوارع وقتال مباشر، الى قصف برشقات صاروخية لكل الاهداف المعادية، سواء الثابتة والمتحركة،  تنسيق الساحات وتوحيدها مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، وبذلك إمتدت وتوسعت رقعة المقاومة ضد الإحتلال، إن سياسة التحييد التي فرضها الكيان، على حماس لسنوات وتقييد حركاتها تغير هنا، فخلال تلك السنوات  إستطاعت حماس تضليل الكيان، وأعدت العدة لخوض حرب  إستراتيجية طويلة الأمد، برية بحرية جوية، تتسبب بخسائر فادحة ونكبة للكيان الغاصب، تعادل نكبة العرب في عام 1948، بل أقسى منها بقيادة هنية والضيف.

2. محور جنوب لبنان وابطالها حزب الله، حيث إشتركت جبهة الجنوب منذ بداية طوفان الأقصى، وإستطاعت سحب جزء لا يستهان به، من القوات اللوجستية الصهيونية، وسحب أكثر من نصف القوات البحرية من شواطيء غزء، وضرب أهداف إستراتيجية نوعية داخل الكيان، وعلى حدوده الشمالية مع لبنان،  والهدف بالتأكيد هو لتخفيف الضغط عن حماس وغزة، وعدم التركيز على نقطة واحدة فقط.

3. المحور الثالث للمقاومة العراقية، توقعنا أن تتبناه من الجولان لتكون قريبة من الكيان وتسدد ضرباته الموفقة له، لكن تغيير ذكي حدث في الخطط، فشرعت المقاومة العراقية بالضغط على من يحرك الكيان ويدعمه وهي القوات الأمريكية  في العراق وقواعده المحصنة، والتي أصبحت في مرمى نيران المقاومة العراقية، فعين الأسد قد فقأت، وحريرها قد أحترق وإستحال رمادا، وما إيلات  من مرمى نيرانهم ببعيد، بعد أن أعلنوا اليوم عن عملية مباركة دكت ميناء الكيان  المحصن.

4. أما المفاجأة أو كما أسميتها الجائزة الكبرى، هو دخول أنصار الله الحوثيين وصواريخهم الباسلة، لخط القتال وتصدرت بالطبع، فقد وصلت تلك الصواريخ للموانيء الصهيونية وعبرت 2000 كم، واصابت أهدافها بدقة كبيرة، وكالعادة لم يعلن الكيان عن حجم خسائره الفادحة، لا يهم نحن نرى اعمدة الدخان تتصاعد وتعلو وجوهنا الإبتسامة الماكرة.

إن تلك المحاور إستطاعت تغيير المعادلة، من معادلة خاسرة وغير متكافئة لرابحة عادلة،

فلم تعد فلسطين تقاتل وحدها، بل المقاومة الشيعية معها، وتساندها ومن قلب أراضيها ايضا،  كما قالها سيد المقاومة في نهاية خطابه سنحتفل بالنصر قريبا في غزة، ونختم بقوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم،( ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين *ونمكن لهم في الأرض  )

صدق الله العلي العظيم.

سورة القصص الآيات (٥_٦).