الأربعاء - 17 يوليو 2024

د. محمد ابو النواعير ||

 

مصطلح ما بعد العلمانية، وضحت ملامحه من خلال حصول اعلى درجات التوتر ما بين انساق الفكر والثقافة والسلوك الديني، وما بين تحررية ولا تدين الفكر الليبرالي الرأسمالي الديمقراطي الغربي.

اقصى و (اقسى) ملامح هذا التوتر (في نسق الفكر الديني) قد ظهرت بوضوح في احداث ١١ سيبتمبر، كما يرى هابرماس، حيث حصل نتيجتها عملية ممنهجة ومنظمة لتسقيط الوجود الديني في المجتمعات البشرية (فكرا ووعيا وتاريخا وممارسة).

من وجهة نظري، ان اقصى و (أقسى) ملامح هذا التوتر قد ظهرت في الطرف الثاني (انساق العلمانية الليبرالية الغربية)، في احداث غزة، وانكشاف اقنعة الزيف الغربي التي لا تمانع من تأييد اي ابادة جماعية للجنس البشري، وتكسر وانهيار ابنية منظومات الانساق الفكرية الغربية التي تدعي تقديس الانسان وحقوقه وحياته ودمه وكرامته، واعادت الى الذاكرة البشرية، التوحش الغربي الذي اقام حضارته على الدماء والجماجم والحروب، والتي لم تنتهي بالحرب العالمية الاولى والثانية، بل انطلق في ديمومة، حتى وصلت في يومنا الى غزة. !

اذن نحن اليوم امام معادلة قد تعادل طرفيها، من حيث تحطم الادعاءات القيمية العليا – وان كانت احداث ١١ سيبتمبر لا تمثل كل الانساق الدينية حتى في نفس الدين الاسلامي – الا ان الفرق بين الطرفين واضح، فهناك جزء صغير من بعض الانساق الدينية، تنتهج منهج العنف والتفجير، وهي ليست مقبولة من قبل كل قيادة المنظومة الدينية .

في مقابل (شبه) اجماع لمنظومات قيادة الفكر الليبرالي الديمقراطي (العلماني)، في تأييد وحشية ما يصدر من انساقهم، من قتل واجرام وابادة جماعية، كما نراه يحصل اليوم في غزة. !