الثلاثاء - 23 ابريل 2024

نصر الله في قلب الحرب لا خارجها !!

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

سعيد البدري ||

في قراءة تحليلية لخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لم يكن هناك ادنى شك بجديته ووضوحه وصدقه وواقعيته ايضا ،فقد اتسم  خطابه بالتوازن ،وكما كان متوقعا فقد اعقبته تصريحات وتحليلات مكثفة صدرت عن جهات ومراكز متخصصة ووسائل اعلام  غربية ،رصدت كل ما ورد فيه من إشارات وتلميحات لما يُخبئه  في اطار حالة الصراع والتطورات الميدانية ،وبالرغم من عدم كشف نصر الله كل أوراقه، لكنه قال ما يكفي لإبقاء الجميع يُخمنون ويذهبون بتحليلاتهم لما يمكن ان يكون من ردود فعل وقرارات تفرضها طبيعة وتطورات هذا الصراع ،وقد خلصت التحليلات الى وضوح مقاصد نصر الله وكونه ضمن المتوقع ،فلم يهمل جزئية  واوجز المطلوب لينهي حالة جدل وتشكيك ،قادتها انظمة وجهات متربصة تنتظر الفرصة للاستثمار في الصراع القائم في الاراضي المحتلة ،وقد شمل الخطاب تأكيدات ومواقف يمكننا فهم خلفياتها ومبرراتها بالشكل التالي  :

اولا – لم يقفز أمين عام حزب الله على استحقاقات لبنان ومخاوف الشارع اللبنانيزالذي يرى الاستنفار الغربي والامريكي تهديدا مباشرا لأمن وسلامة لبنان ،وما يفهم منه انه ليس نأيا بالنفس وخروجا من دائرة الصراع المباشر ،وفي مجمل الخطاب طمأن نصر الله الشارع اللبناني بما اوضحه عن مآلات الصراع ومساراته.

ثانيا – ترك  السيد حسن نصر الله الباب مفتوحا ،بتأكيده مواقف الحزب ،وانها رهن بالتطورات الميدانية على الجبهة الفلسطينية ، اللافت انه خاطب الاميركيين بشكل مباشر بوصفهم الفريق المحرك للحرب ،بعد ان فقد الصهاينة زمام المبادرة اثر تلقيهم صفعة طوفان الاقصى “ترجح  بعض المصادر ان حزب الله قد تلقى من الاميركيين عبر وسطاء رسائل تتضمن مقترحات عن هدنة انسانية قريبة توقف العمليات العسكرية”.

ثالثا – بين السطور هناك اصرار على عدم التصريح بنوايا حزب الله  حول توسيعه لدائرة الحرب ،وان ما تحقق  في الجبهة الشمالية للاراضي المحتلة من مشاغلة ، اسهم بدفع جيش الاحتلال لاستنفار ما يتجاوز ثلث قواته ،مع تأكيدات ان هذه المشاغلة اجراء مؤقت ،لكنه سيبقي الجبهة الشمالية مربكة ويرفع درجات الحذر لدى حكومة الحرب الصهيونية .

رابعا – القطع بأن عملية طوفان الاقصى كانت عملا فلسطينيا يفهم منه أمرين :

الاول – اسقاط التهم والاقاويل التي تشكك بحركة حماس وأنها تنفذ اجندة ايرانية وتتاجر بالفلسطينيين ،والصواب ان قيادة حماس الميدانية قررت بمفردها بناءا على ظروف موضوعية ومعلومات توافرت لديها، تنفيذ هذه العملية لقناعتها بوجود مخطط يستهدف الشعب الفلسطيني ، فقامت بهذا العمل الاستباقي لاجهاضه.

الثاني- ان حركة حماس باتت اكثر قوة واقتدارا مما كانت عليه سابقا وقيامها بهذه العملية ومن هذا الموقع ،يشير لاكتسابها الخبرة والقوة والاقتدار لأدارة الصراع وتوظيف ما لديها من ادوات بكفاءة ، نعم ان حماس جزء من محور مقاوم لكنها لاتتبع إيران، بدليل ان قياداتها السياسية تتوزع بين تركيا وقطر وبلدان اخرى ، وايضاحات السيد نصر الله كانت بمثابة دفاع لاسقاط الاتهامات الواهية التي يروجها الاعلام العربي الرسمي المطبع، ولعل في ذلك محاولة لفسح المجال امام  اطراف عربية ودولية لتقديم مبادرات جديدة تقوي موقف حماس ،التي تتحرج الاطراف العربية من الاقتراب منها بسبب ادراجها بقائمة الارهاب الاميركية.

خامسا – التأكيد ان حزب الله هو المتحكم بقراره في توسيع دائرة الحرب ،وهو غير ساع للفت الانظار وفرض نفسه ضمن معادلة التواجد في الساحة ،بل انه طرف منخرط في الحرب وهو ينفذ  مناورة واسعة ،قد يرى البعض ان ذلك لا يكفي ،لكن حسابات الحرب الشاملة ليست كما يتوهمون ويتقولون بعدم رغبة حزب الله بخوضها  كطرف مباشر ،بسبب الوضع  الداخلي الضاغط لأن حسابات المناوئين في الداخل تشير ان اكثر ما يخشونه هو انتصارات جديدة لحزب الله ، لذا فأن توحيد خطابات ومواقف جبهة المعارضين واستباقهم الخطاب بتحميل حزب الله  نتائج ما تؤول اليه الاوضاع الداخلية سياسيا واجتماعيا وامنيا،كان بدفع خارجي وهو امر يعيه نصر الله جيدا.

سادسا – وحدة قرار الساحات واتفاقها كان واضحا ،وهذه الوحدة ورقة ضغط قوية اشار لها امين عام حزب الله ،بدخول الحوثيين والمقاومة العراقية على الخط ،ورغم البعد الجغرافي نسبيا الى ان هناك بنك اهداف يمثل المصالح الاميركية ،التي يمكن استهدافها وهذا ما يفهمه الاميركيين جيدا ويحسبون حسابه ،وقد ظهرت بوادر التحرك الاميركي جليا بالضغط على الحكومة العراقية والتلويح ب( عزلة دولية للعراق) في حال استمرت الهجمات على القواعد العسكرية الاميركية العراق وسوريا ،ما يعني ان الرسائل التي اطلقها نصر الله خلال خطابه قد وصلت ويجري التعامل معها جديا.

سابعا – كل القراءات اشارت لغياب الجبهة السورية وما يمكن ان يكون فيها من تصعيد، غير ان هناك اشارات ترتبط بما يمكن ان يكون عليه شكل تصعيد المقاومة اللبنانية فعبارة “المدني بالمدني” تحمل بين طياتها تحذيرا شديد اللهجة ،لم يتعاطى معه الاعلام الغربي كما هو متوقع ،ربما لان عمومية الخطاب اشارت لحالة المشاغلة والمناوشات لا الحرب الصريحة والاستنفار العام .

ثامنا- على على صعيد ردود الافعال والمواقف فقد شنت وسائل الاعلام العربية المناوئة بعد خطاب السيد حسن نصر الله مباشرة هجوما حادا واتهمت حزب الله بالتخلي عن شعاراته بالوقوف مع فلسطين وحماس وهذا ليس جديدا البتة ،وهو موقف عربي تقليدي فحتى لو دخلت المقاومة الاراضي المحتلة ،ووصلت لمشارف تل ابيب فسيتهم رجالاتها بعدم الجدية والصدق ،وهؤلاء يتمنون قطعا ان تضرب اميركا واساطيلها وصواريخها لبنان ،وما يغيضهم هو اقتدار حزب الله وحساباته والكاريزما التي يظهر بها.

تاسعا-  يمكننا القول ان الخطاب كان واقعيا جدا وفيه تحذيرات جدية من استمرار طغيان العدوان واستهدافه المدنيين ،ضمن حرب تستهدف ابادة الشعب الفلسطيني والضغط على الانظمة العربية الجبانة ،لفتح حدود بلدانهم امام اهالي غزة لتركها والنجاة بحياتهم ،اما عسكريا فحركة حماس تبلي جيدا وهي قادرة على مواجهة العدو الصهيوني المهزوم  نفسيا وميدانيا واستخباريا.

عاشرا- ما يمكن ايضاحه جليا  ان نجاح حزب الله في المواجهة مع الكيان الغاصب وتواجده الفعلي كقوة ردع لا يعني انه قوة كبيرة ، فحزب الله قوة مقاومة عقائدية مسلحة وليس جيشا نظاميا ،وامكانياته العسكرية وتكتيكاته تتناسب مع حجمه ضمن جغرافيا محدودة ، المهم  ان وجهة نظر الصهاينة تقول ان العدو الاخطر والاكثر ضراوة هو حزب الله وفي اطار تصريحات الصهاينة بخصوص الخطاب ،يقول خبير امني صهيوني  لفوكس نيوز “‏حزب الله سيدخل الحرب قريباً وكلام نصرالله اليوم كان نوعاً من التكتيك”…