الثلاثاء - 23 ابريل 2024
منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

زيد المحمداوي ||

ان أسعار النفط حتما تتأثر سلبا او إيجابا باي حدث سياسي عالمي وخصوصا الحروب وبالخصوص في حال كان احد أطرافها منتج مهم للنفط او مستهلك كبير للنفط، وهذا ما رأينا في أوكرانيا، اما في حرب طوفان الأقصى فان الاتحاد الأوروبي وامريكا هي الطرف الاخر لكن تحت يافطة إسرائيل. ان للأحداث التي وقعت يوم (7/10/2023) الكبيرة والتي هزت الكيان الصهيوني باشد ما يمكن، حتما انها ستؤثر في المنطقة والعالم ومن عدة جوانب، اهمها على أسعار النفط.
وارتفعت كنتيجة للحرب التي اندلعت عقب الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. حيث ارتفع سعر خام برنت الأوروبي من 84 دولار لخام برنت للبرميل الواحد، ونظيره الأمريكي الى نحو 90 دولارا للبرميل، للعلم ان اللاعب والمؤثر الأول في أسعار النفط هي منظمة أوبك بلص، وان كل أعضائها اما دول إسلامية او عربية او معادية لأمريكا ، وهي خفضت الإنتاج العام الماضي نحو 1.3 مليون برميل كي تحافظ على سعر برميل النفط بحدود 80 دولار.
حتى جعلت الاحداث ان رئيس وكالة الطاقة الدولية ، فاتح بيرول يقول ، إن الحرب في غزة “لا تجلب أخباراً جيدة” لأسواق النفط المنهكة بالفعل، بسبب تخفيضات إنتاج النفط من المملكة العربية السعودية وروسيا وتوقع طلب أقوى من الصين. حيث ان السبب الرئيسي من ارتفاع سعر النفط رغم ان إسرائيل ليست منتجا للنفط، ولا توجد بنية تحتية دولية كبرى للنفط بالقرب من قطاع غزة”، ورغم ذلك يبقى أحد المخاطر الرئيسية في التدخل المباشر من قبل الجمهورية الإسلامية في ايران التي تمتلك ثالث احتياط نفط بالعالم، الداعمة لحركة حماس والتي تعد عدوا لدودا لإسرائيل، في النزاع.
وتمثل منطقة الشرق الأوسط ما يقرب من ثلث العرض العالمي من النفط، ويمر من مضيق هرمز الاستراتيجي نحو 20 في المئة من الإمدادات العالمية، أو ما يوازي 30 في المئة من إجمالي النفط الذي يتم نقله بحرا.
ومن تأثير الجمهورية أيضا في سعر برميل النفط هو احتمالية ان تشدد العقوبات الامريكية على ايران وخصوصا القطاع النفطي وبالتالي سيتأثر سعر بيع برميل النفط العالمي. وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على سوق النفط الذي يعاني أصلاً من نقص المعروض. لكن ربما يقول اخر ان من الممكن تعويض ما تنتجه ايران بنفط سعودي، علي سبيل المثال، وهو أمر لا يتوقع حدوثه وفقا لهم. لان السعودية هي على قمة راس منظمة أوبك التي تتجه دائما نحو تخفيض الإنتاج لزيادة الإيرادات النفطية.
او كما قلت ربما تدخل دول أخرى من منظمة أوبك بلص او أخرى من خارج المنظمة في مقاطعة بيع النفط لاسرائيل او حلفائها.
فيما يتعلق بالغاز، تبدو العواقب أسرع، ففي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول ارتفع سعر الغاز عبر منصة تداول عقود الغاز الهولندية (تي تي إف)، وهي المؤشر الأوروبي للغاز الطبيعي، بمقدار الثلث مقارنة بما كان عليه قبل هجوم حماس. فإن الحرب “تهدد بشكل خطير سوق الغاز الطبيعي الإقليمي، ويمكن أن يكون لها تأثير على إمدادات الغاز الطبيعي المسال” خصوصا ان فصل الشتاء على الأبواب وان الطلب على الغاز والنفط سيرتفع وخصوصا في أوروبا المستهلك الكبير لها.
حيث أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية تعليق الإنتاج مؤقتا من حقل غاز “تمار” البحري، وأوقفت شركة شيفرون الأمريكية العملاقة أنشطتها في الحقل بناء على تعليمات من السلطات الإسرائيلية. ويمثل هذا الحقل “حوالى 1.5 في المئة من إمدادات الغاز الطبيعي المُسال في العالم”، وفقا لإينيس، كما يزود السوق الداخلية بشكل أساسي، ثم مصر والأردن. وستكون العواقب أكثر إثارة للقلق في حال إغلاق حقل “ليفياثان” أكبر حقل للغاز في إسرائيل، حسبما يقول المحللون الذين يشيرون إلى ارتفاع الأسعار في بداية الحرب في أوكرانيا، إلى 345 يورو لكل ميغاوات/ساعة، وهو رقم قياسي.

ان اسعار النفط هي المحور الرئيس للاقتصاد العراقي لان اقتصاده ريعي احادي الاتجاه يعتمد على النفط، وان عدم الاستقرار في المنطقة قد يتوسع وفي حال توسعة جنوبا ووصل الى سيناء وهي القريبة على غزة، فان اهم ممر عالمي لمرور البضائع والنفط وهو قناة السويس سيتأثر وبالتالي سترتفع الاسعار العالمية للبضائع والنفط، واما في حال توسع الحرب الى الشرق من فلسطين كسوريا والعراق وايران فالأمر سيسوء كثيرا لان انتاج الدولتين كبير جدا وسيرفع الاسعار ايضا. وفي هذا الامر سيكون لصالح العراق لأنه يرفع من حجم الايرادات النفطية العراقية الواردة الى الخزينة العامة.
ان الاحداث الاخيرة في اسرائيل ستشغل المنطقة والعالم في هذا الامر الكبير، وبالتالي خلقت فرصة وفسحة للحكومات في المنطقة ومنها في العراق لاتخاذ خطوات لا توافق عليها امريكا او ستتدخل فيها دول الجوار في حال اتخاذها في الايام الحالية ومنها ترسيم الحدود او عقد اتفاقيات مع دول مهمه كالصين والهند وغيرها من الامور.
خلاصة الامر عادة ما تكون الفرص في خضم الازمات، وهذه الحرب قد تكون لنا فرصة للتقدم في المجال الاقتصادي والسياسي لو تم استغلالها جيدا ولو لخطوة واحدة في سبيل تقدم العراق.