السبت - 13 ابريل 2024

هاريس، المسؤولة الوحيدة في العالم قالت بعد 7 أكتوبر “… للفلسطينيين حق في الأمن وتقرير المصير والكرامة”

منذ 5 أشهر
السبت - 13 ابريل 2024

عدنان علامه ||

/ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

قالت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأمريكي جو بايدن في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” الإثنين الماضي أن واشنطن “ليس لديها نية أو خطط لإرسال قوات إلى إسرائيل أو غزة”.

وأضافت “إسرائيل، دون شك، لها الحق في الدفاع عن نفسها. ومع ذلك، من المهم جدا ألا تكون هناك مساواة بين حماس والفلسطينيين..؛للفلسطينيين حق في الأمن وتقرير المصير والكرامة، وكنا واضحين جدا في أنه يجب الالتزام بقواعد الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية لهم”.

وأوضحت هاريس أن واشنطن “ليس لديها نية أو خطط لإرسال قوات إلى إسرائيل أو غزة”.

ويبدو بأن هاريس تعمدًت قطع الطريق على مشاريع بلينكن في إدارة قطاع غزة بدون حماس؛ ومشاركة قوات أمريكية في قوة دولية لإدارة القطاع.

وبذلك تكون كامالا هاريس أول مسؤولة أمريكية تذكر صراحة حق الفلسطينيين في الأمن وتقرير المصير والكرامة، واكدت كغيرها من المسؤولين الأمريكيين بوجوب “الالتزام بقواعد الحرب” وتميزت عن غيرها بوجوب تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطنيين.

ف”الإلتزام بالقانون الإنساني الدولي/ أصبح شعارا فارغًا من محتواه ومضمونه ؛ لأن أمريكا تجاهلت عن قصد خرق إسرائيل لَكافة بنود القانون الإنساني الدولي؛ ومنعت من محاكمة إسرائيل لإرتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ وهذا ما شجعها على إستكمال تنفيذ جرائم حرب التطهير العرقي وجرائم حرب الإبادة الجماعية مستفيدين من الدعم الأمريكي العسكري والسياسي غير المحدود.

فاصبحت عبارة “بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي” ؛ هي عبارة لرفع العتب تترافق مع تصريحات المسؤولين الأمريكيين الموحدة النص ، وهذه أهم التصريحات على سبيل المثال لا الحصر :-

1- قال بايدن الإثنين الماضي “شددت مجددا على أن لإسرائيل كل الحق في الدفاع عن مواطنيها من الإرهاب وعليها مسؤولية القيام بذلك بطريقة تتفق مع” القانون الإنساني الدولي” الذي يعطي الأولوية لحماية المدنيين”.

2- دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الأحد الماضي إسرائيل إلى استخدام الأسلحة المنقولة إليها وفقا لقوانين الحرب.

3- التقى وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمس بالرئيس الإسرائيلي يِتسحاق هرتسوغ في إسرائيل . وأكد الوزير بلينكن مجددا دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتوافق مع “القانون الإنساني الدولي” .

فبعيد مغادرة بلينكن مطار بن غوريون؛ بدأ جيش الإحتلال بقصف التجمعات السكانية في الأماكن التي تشملهم حماية القانون الإنساني الدولي كمستشفى الشفاء والمستشفى الأتدونيسي وعدة مستشفيات؛ ومدارس الأونروا في مخيم جباليا ومخيم الشاطئ ومنازل المدنيين في كل قطاع غزة. واللافت أن قصف مدخل مستشفى الشفاء والمدارس تم بإستخدام صواريخ صغيرة الرأس الحربي ولكنها مشظية بشكل كبير جدًا لا يمكن وصفه لإنزال أكبر عدد من الإصابات؛ أما محيط المستشفيات ومنازل المدنيين فكانت تقصف بصواريخ زنة 2 طن وأكثر.وكانت الطائرات تغير أكثر من مرة على نفس الهدف.

إن أمريكا هي من تدير العدوان وتدعمه وتباركه. وبلينكن اليهودي الأصل، يحاول تمرير الشروط الإسرائيلية كإدارة قطاع غزة بدون حماس ومنع إدخال الوقود للمستشفيات وتقطير دخول المساعدات الإنسانية لفرض ترانسفير قسري إلى جنوب غزة كمرحلة أولى؛ وإلى سيناء كمرحلة ثانية وهذه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بحق كل شخص وليست جريمة واحدة بحق مجموعة من الأشخاص.

فأمريكا تستعمل اَعنصر المساعدات الإنسانية الضرورية كعنصر إبتزاز مطبقة سياسة العصا والجزرة.

فقد تناست أمريكا بأنها شريك أساسي في كل جرائم الحرب والجرئم ضد الإنسانية التي ارتكبها نتنياهو بحق الفلسطينيين؛ فإرتكاب مجازر التطهير العرقي والإبادة الجماعية هي تصرفات عنصرية بخلفية توراتية تبيح قتل كل الفلسطينيين لأن قسمًا منهم إستطاع أن يمرغ قدسيتهم بالتراب، وبينتصر عليهم حين فشلوا حتى بالدفاع عن أنفسهم، وفشلوا في منع حماس من إخراج الأسرى من مستوطنات غلاف غزة إلى داخل غزةعلمًا بأن متوسط المسافة حوالي 15 كلم .

لم يتحمل قادة العدو تحمل النكسة والهزيمة النكراء في 7 أكتوبر؛ وبدأ نتنياهو بالعويل والبكاء بأن “عماليق” جاءوا إلى منازلهم وقتلوهم ويريدون قتل كل اليهود. فلجأ نتنياهو إلى قادة الحركة الصهيونية العالمية الذين أوكلوا مهمة الدفاع عنهم إلى بايدن. وقرروا تنفيذ الإبادة الجماعية بالفلسطينيين تحت شعار قتل حماس ومحاربتهم. وتم الإيعاز للدول السبع الصناعية بإعطاء تفويض لا يملكونه قانونيا لنتنياهو بمتابعة الحرب ضد حماس. ومن ثم تفاخر نتنياهو بأنه حصل على تفويض منقطع النظير لمتابعة قتل حماس من الغرب وحكام العرب.

فنفَّذَ نتنياهو التعاليم التوراتية بحذافيرها في أخذ الثأر من عماليق؛ وهي قصة قصيرة يجب أن تعرفوا تفاصيلها لتتيقنوا بأن ما ينفذه نتنياهو وبدعم كامل من بايدن والدول الصناعية السبع G7 هي مجازر حرب، وإبادة وتطهير عرقي :-

“في صموئيل الأول15 : 1 -3 والآن فاسمع صوت كلام الرب (يهوه) . هكذا يقول رب الجنود . إني قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له بالطريق عند صعوده من مصر .

فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولاتعف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلًا ورضيعًا بقرًا وغنمًا . جملًا وحمارًا”

أدت كراهية عماليق لليهود، ومحاولاتهم المتكررة للقضاء على شعب الله ( يهوه) ، إلى القضاء عليهم في النهاية. ويجب أن يكون مصيرهم بمثابة تحذير لكل من يحاول أن يفسد خطة الله أو من يلعن ما باركه الله (يهوه) (أنظر تكوين 12: 3).

وقد سارع نتنياهو إلى تنفيذ هذا السيناريو بدلََا من لملمة الجراح ودراسة الثغرات وأخذ العبر وتشكيل لجان تحقيق لتحديد المسؤوليات لأنه سبخسر يقينًا منصبه ويتعرض للمحاكمة والسجن.

والآن كيف نتوقع المستقبل بعد ان قضت أمريكا على دور الشرعية الدولية وكيف سيتم معالجة أي نزاع جديد في العالم؟

لذا لا بد من الإستفادة من إفادات أصحاب الخبرة والسلطة ونستنبط تصرف الشعب الفلسطيني مستقبلًا:َ-

1- قال عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية السابق البروفسور كميل حبيب في تغريدة له مطلع الإسبوع الماضي: “أعتذر من طلابي في الجامعة اللبنانية لانني كنت متشددا في تدريس مقررات القانون الدولي ، القانون الدولي الانساني ، ومنظمة الامم المتحدة .فبعد الجرائم الصهيونية في غزة لم يعد هناك حاجة لتدريس هذه المقررات”؛ فحق القوة سيد العالم.

2- تصريح نائبة الرئيس بايدن كامالا هاريس: “للفلسطينيين حق في الأمن وتقرير المصير والكرامة”.

3- تصریح غوتيربش الشجاع جدًا في مجلس الأمن أواخر الشهر الماضي: “من المهم أن ندرك أن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، وأن هذه الهجمات لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي الذي تشهده غزة”.

وأكد غوتيريش على “وقف إطلاق نار إنساني فورا”.

وأعرب عن “قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الانساني الدولي التي نراها في غزة”، قائلا: “لنكن واضحين: كل طرف في أي نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنساني الدولي”.​​​​​​​

فاليوم إسرائيل إرتكبت وترتكب ابشع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية دون حسيب أو رقيب مع ضمانة أميركية بعدم المحاسبة علمأ بأن إسرائيل قد إقترفت جرائم حرب َجرائم صد الإنسانية بعدد المنازل التي دمرتها وهي تزيد عن 250,000 وحدة سكنية، وبعدد أرواح المدنيين من اطفال ونساء وشيوخ والتي بلغت حتى هذه اللحظة أكثر من 9750 شهيد %70 منهم أطفال؛ وهناك أكثر من 2500 مفقود معظمهم من الأطفال وأكثر من 25,000 مصابًا.

وبما ان أميركا عطلت عمل الشرعية الدولية؛ ومنعت محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية من محَاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية؛وبحسب القوانين الدولية فإن المتهم بأي جريمة حرب هو المنفذ+المحرّض+ الذي أمن سلاح+ المساعد+ المشجع وبالتالي فإن إسرائيل وأمريكا والدول الإقتصادية السبع وكل من أعطى التفويض لنتنياهو هو شريك أساسي في دم الضحايا سيتم محاكمتهم في محكمة العدل الآلهية قريبًا جدًا.فقد قال الله سبحانه وتعالى :-

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} (الإسراء-33)

وبما أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم؛ فإن أولياء الدم سيقتصون من القتلة عندما يستطيعون ذلك.

فلينتظر القتلة مصيرهم المحتوم!!!

ونظرًا للمظلومية العظيمة التي عاناها أهل غزة، وقلة الناصر وغدر الحكام العرب؛ وإستقراء التاريخ جيدًا، فأني اتوقع ثورات شعبية في العالم العربي والغربي يرفعون شعار “يا لثارات إطفال غزة” ولن تهدأ إلا بطوفان آخر يأخذون فيه بيوتًا غير التي تم تهديمها وسيزول حينها هذا الكيان المؤقت لنصلي في القدس.

وإن غدًا لناظره قريب

05 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023