الاثنين - 20 مايو 2024

رسُل الحرب التي لم تعلن في خطاب نصر الله

منذ 6 أشهر

علي الخالدي ||

 

قرء الباحثون واصحاب الاختصاص, في المجال العسكري والسياسي خطاب القائد نصر, على انه كان كتب سرية, تخفي بين طياتها قنابل مؤجلة, لوقت معلوم حددها بقواعد صدام حسب ما تقتضي مصلحة الاشتباك الاقليمية.

إذ علّق ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركية السابق سكوت رايتر على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي القاه في الجمعة ما قبل الاخيرة في 3\11\2023 حيث اعتبر أنّ “نصرالله مفكّر استراتيجي حقيقي ودبلوماسي أصيل, لقد نال تقدير جميع محبي السلام في العالم” وقال رايتر: “استمعت لحسن نصر الله وهو يتحدث عن الوضع في غزة, وكان الكثيرون يأملون أن يفتح جبهة ثانية ضد إسرائيل, لكن نصر الله قرر بحكمة أن حزب الله لا يمكنه استخدام قضية فلسطين لانتزاع أهداف وغايات “حماس” وأن هذا ليس الوقت المناسب لهزيمة إسرائيل الاستراتيجية، بل انتصار “حماس” الاستراتيجي على أساس رؤية حماس وهي تحرير الأسرى من الفلسطينيين، وأن يكون المسجد الأقصى خاليًا من الحرمان الذي يمارسه الإسرائيلي، وأن يكون هناك وطن فلسطيني مشروع” وأوضح أنّ “نصرالله أشار إلى أن طريق النصر هو بالمثابرة وليس التصعيد”.

علقت كبيرة الباحثين ومديرة برنامج حل النزاعات والحوارات في معهد الشرق الأوسط  “رندا سليم” بخصوص خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني “حسن نصر الله” : كان الهدف الأساسي من خطاب الثالث من نوفمبر هو الجمهور المحلي لحزب الله، سواء قاعدته الأساسية في المجتمع الشيعي اللبناني أو أولئك في المجتمعات السنية والمسيحية، من اجل بدء تشكيل السرد بشأن مشاركة حزب الله في حرب غزة.

كان الجمهور الأمريكي هو الجمهور المستهدف الثاني من خطاب يوم الجمعة لزعيم حزب الله، فقد هدد نصر الله الولايات المتحدة مباشرة عن طريق الإشارة بطريقة غير مباشرة إلى الهجوم على ثكنات المارينز في بيروت في 23 أكتوبر 1983، مما أسفر عن مقتل 241 من أفراد الجيش الأمريكي، وأشار بنبرة واضحة من التهديد: أولئك الذين نفذوا هذا الهجوم ما زالوا على قيد الحياة، جنبًا إلى جنب مع أبنائهم وأحفادهم .

المشهد الاخير من خطابه حدد فيه ساحات جديدة للمعركة, تشتت قوى العدو في غزة, وممكن ان تقضي عليه, وذلك بضربه على رأسه في العراق وسوريا, وكان هذا النداء موجه للمقاومة العراقية, بصورة غير مباشرة, الذي دخل مرحلة المناورات, حيث قال: (القواعد الأمريكية في العراق وسوريا تتعرض لهجمات المقاومة وهذا قرار حكيم وشجاع) مشددا على ان (واجب كل حر وشريف في العالم أن يبين هذه الحقائق في معركة الرأي العام والرأي العام العالمي بدأ ينقلب على الطغاة) وبين: “المقاومة الإسلامية في العراق بدأت تتحمل مسؤوليتها وأعلنت أنها قد تدخل مرحلة جديدة.

إذ وجه نصر الله رسالة الى اميركا، مذكرهم بهزائم قائلاً: ” ايها الاميركيون تذكروا هزائمكم في لبنان والعراق وخروجكم المذل في أفغانستان، إذا حصلت الحرب لن تنفعكم أساطيلكم وقواتكم وستكون مصالحكم مستهدفة، تستطيعون وقف العدوان على غزة لأنه عدوانكم ومن يريد منع حرب إقليمية يجب أن يسارع إلى وقف هذا العدوان”.

ختاما ان رسل الحرب كثيرة في خطاب القائد نصر الله, ولكن ذكرنا واحداً منها وهو الساحة العراقية, بحكم انها الاوسع والاكبر ولا تقل جهوزية عن باقي المحور.