الأربعاء - 21 فيراير 2024
منذ 4 أشهر

جاسم العذاري ||

مع دخول الحرب على غزة يومها الثلاثين منذ بداية طوفان الاقصى في 7 اكتوبر / تشرين الاول ، ونحن نشهد عمليات قصف همجية شعواء وارتكاب مجازر يومية وإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني عموماً وأهالي غزة بشكل خاص ، استخدمت في تلك الحرب مختلف الأسلحة والأعتدة والصواريخ ، جواً وبراً وبحراً ، وبمساعدة أميركية وأوروبية وبعض الأنظمة العربية المطبعة والخانعة ، وشمل اجرام الكيان المؤقت الإضرار بالبنى التحتية والمجمعات السكنية والمستشفيات والماء والكهرباء والغذاء والدواء ، ولم يسلم من تلك الهجمات المنظمات الإنسانية والمؤسسات الدولية والصحفية لانها كانت وسط الأرض المحروقة ، اسفرت عن آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين اغلبهم من الأطفال والنساء .
ولم تحقق الآلة العسكرية الصهيونية المدمرة أهدافها ولن تحققها أبداً.
كل ذلك والعالم يتفرج ولا يحرك ساكناً على عكس ما شهدناه من مواقف دعمت أوكرانيا في حربها ضد روسيا .
غزة ورغم مساحتها الصغيرة لكنها اثبتت عظمتها وصمودها بشعبها المؤمن الصابر المجاهد والمساند لكتائب القسام التي تقف صداً منيعاً .
غزة وما تفقده يومياً من عشرات الشهداء ومئات الجرحى وهدم للأبنية لم ترضخ للعدو ومطالبه وتمسكت اكثر بمقاتليها وبدعمهم اللامحدود .
غزة ومن خلال ما يجري عليها استطاعت ان تغير وجهة نظر الشعوب وأفكاركم وتمكنت في الاونة الاخيرة من كسب تعاطفهم ووقوفهم إلى جانب القضية الحق بعد كثرة المشاهد الدموية التي رأتها عيون البشرية جمعاء .
من هنا كانت نقطة التحول في تغيير بوصلة التعاطف مع الكيان إلى غزة وأهلها المظلومين قسراً ، واختلفت المعادلات للساسة في اميركا وأوروبا وفضحتهم غزة ونالت من كبريائهم وكشفت زيفهم وكذبهم وسوء عورتهم امام اصحاب الضمائر .
ما يجري في غزة اليوم من جرائم و فضائع يندى لها الجبين سيخلده التاريخ وينال اللعنة ووبال على كل من تواطأ وخذل المستضعفين وسلب حقهم وأرواحهم .
ولابد لنا ان نذكر في سياق الحديث أن اللاعب الاخر الذي غير المعادلة ودفع بعض الحكام إلى تغيير نبرة خطابهم ، هو الموقف السياسي الأبرز للجمهورية الإسلامية في إيران وتحركها المستمر للضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف جادة وانسانية وشجب واستنكار ما يجري من انتهاكات على قطاع غزة ، وكذلك دخول محور المقاومة في لبنان والعراق واليمن على خط الحرب وتداعياتها ، والتي باتت ورقة ضغط قوية ضد الكيان وداعميه تصب في مصلحة غزة بلا ريب ، وهذا سيدفع الطرف النازي إلى الرضوخ والقبول بوقف الحرب خلال الفترة المقبلة .
في نهاية المطاف فإن الأيام ستثبت بأن غزة ستنتصر كما قالها السيد علي الخامنئي وأكد على ذلك السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير ، ونحن بذلك على يقين وإيمان .