الجمعة - 23 فيراير 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 23 فيراير 2024

وماذا عن “الهادي” و “العسكري”؟
مازن الشيخ||

إننا نجد أن ألقاب أئمة أهل البيت التسعة الأوائل (عليهم السلام) هي، حسب تسلسهم:
المرتضى، المجتبى، الشهيد، زين العابدين/السجاد، الباقر، الصادق، الكاظم، الرضا، الجواد
كلها صفات محدودة إما الاختيار والاجتباء، أو واقع الموت بالشهادة، أو صفة العبادة أو العلم أو الصدق أو الصبر على الأذى أو القبول أو الكرم؛
ولكن إذا جئت إلى لقب إمامي سامراء (عليهما السلام) فماذا تجد؟
*
أما الأول فهو “الهادي” – وهي الصفة العامة لجميع الأئمة + الصفة العظمى لدورهم في الدين والحياة وهي “الهداية” (راجع الحلقة 15 من “الأمة المسلمة في دعاء إبراهيم وإسماعيل(عليهما السلام) ((إنما أنت منذر، ولكل قوم هاد)) وبيان النبي (صلى الله عليه وآله) لها http://www.return2origins.com/-23-35)؛

فكأن إمام سامراء الأول رفع الله له ذكره بهذا اللقب المميز الشامل لهذه العترة الطيبة الهادية.
*
وأما الثاني فهو “العسكري” – وهي صفة مكان بيته ووفاته وقبره (عليه السلام) ما لم تستخدم لآبائه الطاهرين من قبله، وهي بعدُ صفة تجلب الانتباه لمن لا يعرفها، صفة تقول للناس: أنظروا، هذا العبد الصالح كان رهين ما يشبه الإقامة الجبرية في محلة للعسكر المستورد من الخارج (حتى أن المتوكل في إحدى المرات سجنه في القصر وقيل حفر له فيه قبراً)، إذا به اليوم تحتضنه تلك المحلة القديمة، صاحب قبة من الأهمية بحيث وقع عليها اختيار المجرمين لتفجير البلاد كلها.
**
لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه
مرة أخرى، نجد تلك الكلمة الزينبية الخالدة: ((فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا)) – وهي كلمة يا ليت لو يصدق بها هؤلاء الهمج كي لا يتعبوا أنفسهم.

بل نجد كلمتها للسجاد (عليه السلام) عن أخيها الحسين (عليه السلام): ((وينصبون لهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً، وأمره إلاّ علوّاً))، مطابقة تماماً للعلم الشاهد من قبة الإمامين الهاديين العسكريين (عليهما السلام)، فلن يدرس أثره ولن يعفى رسمه على كرور الليالي والأيام…
*
وقد فجروه، فوالله ليزدادن أثره ظهوراً وأمره علوّاً.
ذلك لأن “ما يبنيه الدين لا تهدمه الدنيا، وما تبنيه الدنيا يهدمه الدين”.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الأطهار. حميد الموسوي