الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 8 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

للمرجفين والمطبعين نقول لا عودة للوراء.
حليمة الساعدي ||

امريكا تلوح باسقاط حكومة السوداني الذي بدأ يتجه شرقاً وتهدد باحداث فوضى اشبه بالتي احدثتها في تشرين ٢٠١٩ وتشيع من خلال عملائها في الداخل والخارج بأن العراق مقبل على ايام صعبة وانها مستعدة لضرب اهداف استراتيجية بسلاحها الحربي الجوي وتحديداً ضرب مواقع مهمة للحشد الشعبي داخل العراق وعلى الشريط الحدود المتاخم لسوريا، والعجيب انه لازال هناك من يصدق بأن امريكا جادة في تهديدها وانها قادرة على فتح جبهات جديدة.
الموضوع ببساطة لايعدوا كونه (رفسة ميت) فالولايات المتحدة اليوم تعاني من مشاكل مركبة بعد ان اوقعت نفسها في حرب شبه عالمية مع روسيا في الحرب الروسية الاوكرانية وزج دول حلف الناتو في هذه المعركة الخاسرة وهي اليوم تتكبد خسائر فادحة بسبب هذه الحرب الاستنزافية وجميع دول الناتو في اوربا تحمل الولايات المتحدة مسؤولية ماحصل لهم من خسائر مادية واحراج شعبي لان اوربا تعتمد اعتمادا كبيرا على الغاز الروسي الذي تم حجبه عنها بسبب اصطفافهم الى جانب اوكرانيا وهم مقبلين على فصل الشتاء القارص.
ولم تكد تعالج نفسها للخروج من هذا المأزق حتى اوقعتها اسرائيل في مأزق اكبر منه وجرتها للدخول في مواجهة مع الفصائل المسلحة المدعومة منقبل ايران والعراق واليمن ودول البريكس التي ساندت الفصائل اعلامياً من منطلق عدو عدوي صديقي.
وامست تتهرب من غضب عائلات الاسرى الامريكيين والاسرائيليين لدى حماس وبسبب دعمها المفتوح لأسرائيل انقلب الرأي العام العالمي والمحلي ضدها حتى ان مسؤولين كبار وعلى رأسهم الرئيس الامريكي جو باين صاروا يتهربون من اسئلة الصحفيين وابتعدوا عن المؤتمرات الاعلامية.
لذا اقول لمن يصدق باشاعات الطابور الخامس تمهلوا قليلاً ولتكن قرائتكم للمشهد العالمي والاقليمي قراءة صحيحة فالكفة الارجح باتت للمقاومة الاسلامية في العراق واليمن ولبنان وفلسطين وكثير من الشعوب العربية متضامنة مع الشعب الفلسطيني رغماً عن موقف حكوماتها المتخاذل في السعودية ودول الخليج ومصر ودول المغرب العربي.
ولان امريكا لديها مجساتها وخبرائها واجهزتها الاستخباراتية فأنها تعي جيداً ان معركتها مع الفصائل المقاومة المسلحة معركة خاسرة وانها المتضرر الوحيد فيها فانها لن تتهور وتفتح مزيداً من الجبهات لأنها لن تحتمل مزيداً من الضربات وبات وجودها في الشرق الاوسط وخصوصاً العراق على المحك ولذا فإن الحديث عن تغيير حكومة السوداني او احداث فوضى من الداخل بل وحتى قيامها بضرب مقرات الفصائل المسلحة والحشد الشعبي هذا مجرد هواء في شبك..
السيناريوا الصحيح هو انها ستظهر مزيداً من التودد والدعم لحكومة السوداني وستحاول اثبات صدق النوايا لانها لا تريد الخروج من العراق ولا تريد احداث حرب عالمية لانها عندما تقوم بضرب العراق فأنها ستجابه بتحرك عسكري من قبل ايران وحلف وارسوا او ما يسمى اليوم بحلف البريكس لان اوراق اللعبة تكشفت وتبين ان اسرائيل كانت تخطط لازالة الغزاويين وسرقة اراضيهم
لأستكمال مشروعها الاستراتيجي بربط الطريق التجاري الذي يربط الهند بأوربا عبر مواني الإمارات والسعودية من خلال خطوط سكك حديد طويلة تصل إلى الأردن نقطة العبور نحو ميناء حيفا في إسرائيل، الذي من المتوقع أن يكون آخر محطة برية في ذلك الممر.
ولذلك فأن حرب اليوم هي حرب موانئ كما وصفها بعض المحللون ولاشك في ان دول البريكس ستقف ضد تنفيذ هذا المشروع الذي يهدف الى ضرب طريق الحزام والطريق (طريق الحرير) بل ان هذه اللعبة برمتها امريكية لنسف المشروع الصيني العالمي ولدينا شواهد كثيرة كيف انها عارضت التحاق العراق بهذا المشروع العالمي وتأمرت على ميناء الفاو بكل الطرق.
ويبدوا ان القرارات الشجاعة التي اتخذها السوداني مؤخرا في تمتين علاقته بروسيا وتلويحه الى امكانية الالتحاق بدول البريكس وان من حق العراق ان ينوع مصادر التعاملات ليحرر الدينار العراقي شيئاً فشيئ من هيمنة الدولار الامريكي وانه يجب ان تكون واردات النفط والتبادل التجاري بعيدة عن البنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي في نيويورك. كل هذا واكثر جعل حكومة الولايات المتحدة تراجع سياساتها العنجهية مع العراق وسنرى لوناً اخر ووجهاً اخر كله لطف وتودد لكن الواعي لحقيقة امريكا انها تتلون كالحرباء وتحتال كالثعلب عندما تريد الوصول لأهدافها فالمفروض على الحكومة العراقية ان لا تنخدع بالاعيبها ولا تنطلي عليها هذا التلون والمضي قدماً باتجاه الالتحاق بدول البريكس والوقوف بوجه المخططات الامركية الاسرائيلية الرامية لتحقيق حلمها في اقامة دولة اسرائيل الكبرى وصياغة الشرق الاوسط الجديد، فقد حان وقت قطع ايدي السراق