السبت - 13 ابريل 2024

عبد الجليل الزبيدي ||

 

حراك غير مسبوق يخيم على مجتمع الديبلوماسيين في العواصم العربية والغربية  قبيل انعقاد القمة العربية الطارئة في الرياض الاسبوع المقبل .

و ما يجري تداوله تحت الطاولة ،يؤكد ان بعض العرب مايزال يعيش في زمن الخيبة والتصاغر الطوعي رغم الانتصار  الاستراتيجي الذي حققته المقاومة الاسلامية في فلسطين .

والمتداول في الاروقة الديبلوماسية والسياسية يشي بان بعض العرب ارعبتهم بطولات وتضحيات الشعب الفلسطيني  واعتبروه  مرآة تعري ضمائرهم وبالتالي ينكب هذا البعض لامتصاص زخم النهضة العربية التي يصنعها الغزاوي العربي . .

وفي هذا الاتجاه ، كشفت مصادر خليجية عن تحرك سعودي محموم نحو صياغة مشروع تسوية  لمصادرة المتغيرات والتحولات الاستراتيجية التي فرضتها حركة المقاومة الاسلامية حماس  ومن ثم خنق هذا التحول وتصييره الى هزيمة .

المصادر قالت ان وزير الدفاع خالد بن سلمان وبتخويل مطلق من اخيه محمد بن سلمان يتحرك بين واشنطن وعواصم اوروبية وعربية  لكسب الدعم لمبادرة ستطرحها السعودية على قمة الرياض الطارئة تحت عنوان ( المبادرة العربية الجديدة ).

وذكرت المصادر ان القيادة السعودية تتحرك ايضا على موسكو وبكين لكسب تاييدهما تمهيدا لاصدار قرار من مجلس الامن يؤيد المشروع .

وبحسب تلك المصادر  فان المبادرة تشمل :

•تشكيل حكومة مستقلة وغير سياسية في غزة من الوجهاء المحليين. تكون تابعة للضفة الغربية اداريا.

•  الضغط على حماس والجهاد الإسلامي للإنضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية. من أجل تشكيل مرجعية فلسطينية موحدة توافق على خطوات التسوية الشاملة .

•اعلان غزة منطقة خالية من الأسلحة الثقيلة والصواريخ.

•نقل القادة العسكريين  لكتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وفصائل اخرى إلى بلد آخر.

• الضغط على مصر من أجل القبول بالقادة العسكريين ومقاتلي ( الفصائل المنحلة ) كلاجئين وبشكل مؤقت .

•اعادة اعمار غزة بالتزامن مع انطلاق مفاوضات الحل النهائي ووفق ( المبادرة العربية ) لعام 2002.

لكن المصادر الديبلوماسية. اشارت الى ان الموقفين المصري والقطري  يضعان اكثر من فيتو على بعض نقاط المشروع السعودي .

فالقاهرة لا تعارض لجوء عائلات القادة والمقاتلين، ألا انها تشترط وجود التزامات دولية وضمانات عربية بشان موضوع التمويل .

الجانب القطري اشترط بأن المشروع ينبغي ألايشطب على عنوان حركة حماس كفصيل سياسي وكوجود اجتماعي في القطاع وهو ما رفضه الجانب الاسرائيلي ، والكلام للديبلوماسي الخليجي.

وعلى مايبدو فان الاطراف الغربية والاميركية بدات تتحرك بالفعل نحو تهيئة الارضية  لتفعيل  مفاوضات التهدئة ونزع فتيل الحرب في المنطقة .

وذكر ديبلوماسي لبناني ان المبعوث الأميركي هـوكـسـتـيـن اطلع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب مـيـقـاتـي على خطوات التهيؤ لايقاف الحرب وابلغه بان واشنطن مطمئنة بان الحرب على غزة سوف لن تتوسع اقليميا وان السفن والغواصات الاميركية في شرق المتوسط ستنتقل مهمتها من الردع الى حماية اجواء ومناخات التسوية السلمية . !

اما محور المقاومة والممانعة ،  فقد رفع من مستوى التنسيق ، وركزت الاتصالات الايرانية العراقية السورية  على وقف اطلاق النار باعتباره مكسبا سياسيا لحركة حماس وانسانيا يسمح بادخال الوقود الى المستشفيات في قطاغ غزة بالاضافة الى المستلزمات الضرورية لسكان القطاع .

وقال مصدر ايراني مسؤول ان اللقاء بين المرشد الايراني ورئيس الوزراء العراقي في طهران،خلص الى التنسيق من اجل استثمار قمة الرياض في هذا الاتجاه وليس أي شيئ آخر.

وعلى الرغم من الدعم الاميركي وآلاوروبي  والاسرائيلي للتحرك  السعودي ، الا ان تمرير المشروع  خلال القمة سيكون صعبا حتى على مستوى موافقات الضوء الاخضر الخفية من قبل القادة العرب .

فالشعوب العربية ترى بانه  ليس منطقيا ان يتنازل العرب الى حد التفريط بهذا الانتصار والارتدادات السياسية والامنية التي احدثها في تاريخ الصراع حول فلسطين ..ليحيلوه الى هزيمة .

فالجانب العربي في وضع استراتيجي افضل مقارنة بالولايات المتحدة التي تخشى التصعيد كونها محكومة بالمأزق الاوكراني وهاجس  ( العولمة الصينية ) .

ايضا قادة  الكيان الاسرائيلي ومن مختلف الاتجاهات هم  في حالة فوضى وانسداد سياسي وامني منذ صبيحة السابع من اكتوبر .

اما اذا قرر العرب البقاء في خيباتهم واحراق ورقة القوة التي منحتها فلسطين لهم . فأقل مايقال انهم ومن خلال المشروع السعودي سيرمون  طوق النجاة  للولايات المتحدة ولحكومة الليكود وسيسجلون للتاريخ مرة اخرى انهم لايغادرون عقلية  الهزيمة ويكثرون على شعوبهم انجازات النصر .