الجمعة - 12 ابريل 2024
منذ 5 أشهر
الجمعة - 12 ابريل 2024

علي عنبر السعدي ||

– كلّ امرأة لكل رجل – وكل رجل لكل امرأة .
حينما أصدر أنجلس كتابه (أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ) في العام 1884 ، وقف العالم مندهشاً ومتسائلاً :هل حقاً كانت البشرية تعيش هكذا ؟؟ كل امرأة لكل رجل ؟؟
تابع انجلس في كتابه المذكور،كيف تطورت فكرة نشوء العائلة ،من رغبة المرأة في صون جسدها ومنحه لرجل واحد ،بدل أن تكون لكل من يطلبها من رجال القبيلة ،وتحمل مسؤولية أطفالها وحدها ، مع رغبة الرجل أن يعرف نسله كي يقوم بواجباته تجاهه بما فيها تربيته ومنحه أرث مايتركه مما جمعه .
وهكذا نشأت الأسرة وشرعت لها قوانين صارمة تحافظ عليها وتصون قدسيتها ،فتعاقب الزوجة على خيانتها ، وقيدت الرجل في شروط اتخاذه زوجة أخرى .
لكن ومع كل تلك القوانين الصارمة ، وجد الرجل الفرصة لامتلاك أكثر من امرأة ، ووضعت عشرات الاستثناءات تمكنه من فعل ذلك ، انطلاقاً من معرفة المرأة لوالد ابنها ،حتى لو كانت له نساء غيرها ،فيما تعجز المرأة عن ذلك ،اذا عاشرت أكثر من رجل .
بقي الزواج الأحادي /محافظاً على تماسكه النسبي في نواة الأسرة ،أزمنة ليست قليلة ،مترافقاً مع ظاهرة الخيانة التي تحولت الى ظاهرة لها وجودها ،فظهر ذلك في أكثر المجتمعات على اختلاف بيئتها الجغرافية والدينية : ثلاثي يتكون من الزوج والزوجة والعشيقة ،أو الزوج والزوجة والعشيق .
الأديان أقرت ضمناً بهذه الظاهرة ،فاليهودية لاتمنع العلاقة خارج الزواج الأحادي ،حيث يشترط باليهودي ان يكون من ام يهودي ولادخل للاب ، والمسيحية منعت تعدد الزوجات ، لكنها لم تمنع تعدد العلاقات ، أما الاسلام ،فسمح بتعدد الزوجات للرجل ،واضاف اليها مُلك اليمين (الجواري) فيما أوجد عشرات الاشكال لزواج المرأة : المتعة – المسيار – المسفار – جهاد النكاح – العرفي – الزواج بقصد الطلاق –غياب الزوج لسنوات وحقّ المرأة في الممارسة بغيابه – الوناسة – وغيرها ، وكل تلك الأنواع ،أتاحت للمرأة ان تمارس حريتها الجنسية ،دون ان يحاكمها القانون او ينكرها المجتمع ،مادام مؤطراً ب((الشرعية)) لذا أصبح الكثير من النساء ،يعلن في وسائل الاعلام ،عن رغبتهن في زيجات من هذا النوع ، بل وتعدى ذلك الى المجاهرة بحريتهن الجنسية ،كجزء من حقوقهن المساوية للرجل .
مصاعب الحياة وسهولة الحصول على الآخر دون تكاليف ومتاعب ومشكلات ومحاكم ،جعلت الرجل والمرأة معاً ،يحاولان الاستعاضة عن الزواج التقليدي ،بزواج متحرر ، ومن ثم الحصول على الرغبة ،دون التزام ، كما تضعه شروط الأسرة .
لذا فهذه المسارات في العلاقات الاجتماعية ، ستساهم في انهيار مؤسسة الاسرة بشكلها التقليدي ،ولا تكاد تمر سنوات أخرى ،حتى نلقي نظرة وداع أخيرة على ما نشأنا في كنفه ، وتغلق المحاكم الشرعية أبوابها ،أو يجلس القاضي وحيداً بانتظار من تبقى من طالبي الزواج بالطريقة القديمة .