الخميس - 18 يوليو 2024

محمد شريف أبو ميسم ||

يتسائل الجمع ، كيف لمجازر يندى لها جبين التاريخ وجل ضحاياها من الأطفال والمدنيين ، أن لا تحرك ساكنا في ضمير المجتمع الدولي؟ ولا تترك أثرا في وجدان الدول التي قدمت نفسها في العصر الحديث بوصفها وصية على ملف حقوق الانسان في هذا العالم ودول متقدمة على نظرائها في التسامح والدفاع عن حقوق المرأة والطفل، وتذرف وسائل الاعلام فيها دمعا على قطة أو حمامة علقت بين الجوع والعطش، فيما تبلغ حصيلة ضحايا قصف دولة الاحتلال على قطاع غزة خلال عشرين يوما فقط نحو 7028 قتيلا بينهم 2913 طفلا و1709 من النساء و397 مسنا، وأكثر من 18 ألف جريح، تحت وطأت حصار خانق يزيد من مأساة الرعب والخوف بين المدنيين جوعا وعطشا وانعداما في الخدمات والوقود والكهرباء.

وعلى الجانب الآخر تتعاطف هذه الدول وتعلن تضامنها مع كيان مغتصب للأرض، ليكون نضال الشعب الفلسطيني ارهابا ومواجهته لقوات المحتل ومستوطناته عملا وحشيا!؟ على خلاف ما ينص عليه القانون الدولي بشأن حق الشعوب المحتلة في الدفاع عن نفسها، ومسؤولية قوات الاحتلال في الحفاظ على حياة المدنيين في الارض المحتلة!.

والجواب بكل بساطة، مع ملاحظة تبعية حكومات الغرب لسلطة الشركات التي تحكم العالم ومن يقف خلفها ، ان الاعلام الكاذب يقف وراء صناعة الرأي العام في غالبية شعوب هذه الدول.

اذ تهيمن الرساميل الداعمة لوجود دولة الاحتلال على منظومة الاعلام في دول الغرب وحلفائها فضلا عن هيمنتها على ادوات العولمة الثقافية بفعل احتكارها لأدوات المعرفة وصولا لامتدادات هذا التأثير على مساحة الرأي العام.

والاعلام الكاذب هو اعلام فاعل على ثلاث محاور، الأول ذو صلة بأخلاقيات الإعلام، اذ يجعل من المؤسسة الاعلامية مجرد وسيلة لخدمة القيم النفعية، والثاني ذو صلة بصناعة الجهل، اذ عادة ما توظف المعرفة والتقنية في صناعة الجهل، ليكون الاعلام محورا ومحركا ومحرضا في ستراتيجية الاستحواذ والهيمنة، ولا ينفصل المحور الثالث وهو بصدد تكريس ثقافة الاستهلاك عن ما سبق في ظل غياب المعايير القيمية، وبذلك استطاعت المنظومة الاعلامية أن تخلق متلق طيع على صعيد السلوك والممارسة، وبذلك قدمت المقاومة في غزة بوصفها منظمة ارهابية بعد قتلها لنحو 291 عسكريا و1009 مستوطنين وأسر 200 آخرين في المستوطنات المقامة على أرض الفلسطينيين، واستطاع الاعلام الكاذب أن يلبس المقاومة جرائم انتهاك حقوق الانسان في ظل تقييد صارم على مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية، وتأكيدات متواصلة من قادة دول الاتحاد الأوربي “على حق دولة الاحتلال في الدفاع عن نفسها” بالرغم من كونها سلطة احتلال.