الخميس - 18 يوليو 2024

باگة لاتحلين خبزة لا تثلمين.. و أكلي لمن تشبعين..!

إنتصار الماهود ||

يتردد هذا المثل كثيرا في بلدي، وهو يعبر عن التعجيز وتكبيل اليدين، في إيجاد الحلول لأي مشكلة أو موقف يستعصي علينا، فيتم تشبيه المشاكل التي نمر بها بالشخص الجائع، الذي لن  نسمح له، بثلم أي إقتطاع جزء من رغيف الخبز وتناول الخضروات، دون أن تحل الباگة، والباگة هي كلمة نطلقها على حزمة الخضروات، وتعتبر هذه الأكلة من أطعمة الشعب المتاحة، في تسعينيات القرن الماضي في زمن الحصار الجائر، فلم يجد الكثير من العراقيين ما يسد رمقهم آنذاك سوى الطعام البسيط المتوفر له، على عكس ماكان يتناوله الطاغية صدام وزبانيته في قصوره الفخمة.

إذا ما الذي ذكرنا بهذا المثل، ولم جعلناه عنوانا لمقالنا؟، جميعنا نراقب الإستعدادات، لإنتخابات مجالس المحافظات في العراق، وكيف أن الشارع العراقي يراقب عن كثب، التطورات الحاصلة على الساحة السياسية، وكالعادة ينقسم الجمهور الى ثلاث أقسام، بين مؤيد ومعارض و محايد.

فالجمهور المؤيد للإنتخابات يدعم ويساند أي خطوة، تدفع بعجلة العملية السياسية للأمام، حيث تم تحديث بطاقاتهم الإنتخابية، و حددوا مسبقا من سيتم إنتخابه ولديهم تصور كامل وواضح عما يريدونه.

وهنالك جمهور معارض لكل ما يحدث، وهم فئة معينة لا نريد ان نشخصها، او نحدد لأي الجهات تنتمي، لكننا نراها تتمنى عودة حزب البعث تارة، وتارة تتمنى أن يتم إسقاط العملية السياسية برمتها، وتولي الولايات المتحدة  التحكم بالشعب. والكثير من الأفكار السوداوية الخاطئة  التي يروجون لها ، كل ما يعرفونه الرفض لكل شي ودون تقديم حل لأي شيء، فلو سألته عن خططه للتغيير سيصمت بالطبع.

وتعتبر هذه الفئة خطرة جدا، لأنها تؤثر وبصورة مباشرة على الفئة الثالثة، وهي الفئة المحايدة أو الرمادية، فهذه الفئة دوما تقف على الحياد لا تعرف ماذا تريد، فهم كرجال الأعراف يقفون لا هم ينتمون للجنة، ولاهم  إلى النار، هم لا يمتلكون رؤية أو قرارا واضحا ولا  حتى فكرة معينة عما يريدونه، مع العلم أنها فئة مهمة، تمثل شريحة واسعة من المواطنين في العراق، والذين لا يرون أن هنالك فائدة من العملية السياسية برمتها، فكيف بالإنتخابات؟!، هم يريدون تغيير وضع البلاد، لكن دون مشاركتهم ومساهمتهم، وهذا صعب تفسيره، فلو كنا نريد نريد التغيير فعلا، يجب أن نساهم به اولاً، والتحجج بعدم وجود فرص مناسبة للتغيير هي أباطيل واضحة، لو كنت أنا أريد أن أتقدم خطوة للأمام، يحب عليّ تحريك قدمي والسير للأمام، فالنية للمسير لن تكفي، والمطالبة بالتغيير للأفضل، وبناء مستقبل أفضل لنا ولأولادنا لن يتحقق، اذا لم نكن مشاركين فيه، لكل شخص منا وكل صوت لنا مهم و مؤثر جدا، للتغيير مهما كان العمل الذي نقوم به، يجب أن لا تستصغره مهما كان بسيطا، فالألف ميل تبدأ  بخطوة واحدة للمسير بها.

وفي الختام، نحن نعلم جيدا أن العملية السياسية، ليست عملية مثالية ومتكاملة، ولا تخلو من الشوائب، لكن بنفس الوقت هنالك من الإيجابيات، التي يجب أن نسلط الضوء عليها ونطورها، ونسعى أيضاً لتشخيص السلبيات، ونحلل ونعمل على معالجتها لا أن ننتقد ونرفض ونلتزم الصمت فقط، فالوقت قد حل للتغير،انتخب وغير واقعك بيدك ولاتتكل على الآخرين.

شتكولون حبوبة صح الكلام  لو لا؟؟؟