السبت - 15 يونيو 2024
منذ 7 أشهر

زيد الحسن ||

رغم عدم إيمان غالبية الشعب العراقي بالعملية السياسية ، ورغم ان الطبقة السياسية في العراق لم تقدم شيء ذو اثر واقعي حقيقي يختلف عن الوضع ابان حكم البعث الظالم ، لكن وجود هذه العملية السياسية في العراق مفتاح و صمام امان ان لايتكرر حكم القائد الاوحد .

الانتخابات القادمة ينقسم فيها الجمهور بين من يعلن مقاطعته لهذه الانتخابات وبين من يصمت وبين من يؤيد ، وهذا دليل واضح ان العملية السياسية تسير في الاتجاه الصحيح ، الاتجاه الذي يبعدنا مسافة كبيرة عن العودة للدكتاتورية المقيته ، انا هنا لا اتحدث عن الفساد والمفسدين ، ولا اتحدث عن شخوص ، اتحدث عن جوهر العملية السياسية برمته ، فكل من دخل العملية السياسية كان عبر صناديق وضع الشعب العراقي فيها اسماء من اختارهم ، وان كان الاختيار خاطئ سيأتي اليوم الذي تصحح فيه النتائج ، المهم هو بقاء الديمقراطية حتى نحمي الاجيال القادمة من سطوة الظلم الذي عاناه الشعب العراقي طوال سنوات في حقبة النظام السابق .

مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة السيد رئيس البرلمان ، وبنفس الوقت المحكمة الاتحادية تنظر بقضية رئيس مجلس النواب وتصدر قرارها بانهاء عضوية السيد رئيس مجلس النواب ، وهنا يسمع السيد رئيس مجلس النواب قرار انهاء عضويته فيرفع جلسة البرلمان ، هذه الحادثة كبيرة جداً في عالم السياسة ، بل هي نادرة من نوادر الديمقراطية ، وبصراحة ان هذا الفعل قد يساهم في اعادة الثقة بين الشعب والطبقة السياسية ، ليس بضغينة ضد السيد رئيس مجلس النواب كلا ابداً ، بل الاعجاب والاشادة ان المحكمة الاتحادية تبرهن انها غير خاضعة لأي سلطة ، وتمارس مهام عملها مع كل ابناء الشعب دون تدخل المناصب الكبيرة ، هنا تكون صورة من صور العمل الحقيقي المهني لهذه الطبقة السياسية .

هيئة النزاهة قبل فترة وجيزة قد اعلنت انها بصدد فتح ملفات شبهات فساد كبيرة تمس السيد رئيس مجلس النواب ، فتناولت مواقع التواصل الاجتماعي هذا الموضوع بسخرية كبيرة ، وربما ان اسباب هذه السخرية كان علامة من علامات قرب ( اجل ) العملية السياسية ، لكن القرار اليوم يؤكد ان العملية السياسية تسير بجدية نحو طريق ( الشفاء )، وهذا حلم كل الشعب العراقي ان يكون لدينا مؤسسات حقيقية ذات مهنية عالية .

سلطات العراق الثلاث بحاجة الى امصال وعلاجات جريئة ، لتقربها من الشعب ، وخصوصاً ان الشعب العراقي لا تخفى عليه خافية ، والامر متروك للطبقة السياسية فلديها خيارين اما ان تبقى في غفلتها وتدني من هب ودب لمراكز السلطة ، او تقص اجنحة الفساد واهله وتعلن لنا ان العملية السياسية قد استعادت عافيتها بالكامل .