الأربعاء - 12 يونيو 2024
منذ 7 أشهر

إياد الإمارة ||

▪️حقيقة أنا لستُ ضدَ إنشاء إقتصادية في الحزب أو الحركة “أي حزب أو حركة” بل أراها من الضروريات أو من الواجبات وإلا كيف يُنفق الحزب أو الحركة على أنفسهم وكيف يغطون نشاطاتهم ..
لابد أن يكون للحزب أو الحركة لجنة مالية مسؤولة عن هذا الجانب ..
ليس خللاً وليس عيباً وليس حراماً ..
الخطأ كل الخطأ أن لا يحظى الموضوع المالي في الحزب أو الحركة بالإهتمام اللازم ..
وتفشل الأحزاب والحركات التي لا تُدير مالياتها بالطريقة الصحيحة.

ولكن ..
قبل أن نذهب بعيداً في “تجويز” تأسيس لجان مالية “إقتصادية” في الأحزاب أو الحركات علينا أن نتوقف طويلاً عند شرعية هذا العمل الحساس الذي قد تكون له تبعات كارثية على الحزب بصورة خاصة أو على الأداء السياسي بصورة عامة.
قلنا أن للحزب أو الحركة بأن يؤسسوا ماليات خاصة بهم وذلك شرط أساسي بالنجاح ..
لهم أن يؤسسوا شركات حزبية خاصة ..
أو أن يتعاقدوا مع شركات ويتقاسموا الأرباح ..
هذا أمر طبيعي مشروع ..
ولهم أن “يتنافسوا” بالطرق الشريفة للحصول على المشاريع ..
كل ذلك مطلوب ومقبول.

ولكن ليس لهم:
١. أن يبتزوا الآخرين ..
٢. أن يأخذوا الأتاوات ..
٣. أن يمارسوا السلطة والنفوذ من أجل الحصول على المشروع وليس الخبرة والإمكانات والأمانة..
ليس لمالية حزب معين أن تُسلط شرارها على دوائر الدلة لتبتز المقاولين ..
وليس لهذه الجهة وهي تسيطر على وزارة أو دائرة حكومية أن تتهاون مع المقاول في مواصفات الإنجاز لأنه دفع لها ..
هذه الأساليب تسقط شرعية المال الحزبي وتحوله إلى مال حرام وإن كان المُفتي شيخاً لديه أبن يعرف من أحوال المشاريع العراقية وطريقة الإستحواذ عليها أكثر من معرفة أبيه بأمور الفقه وقد عانت البصرة منهما “الأب والابن” كثيراً في زمن المحافظ “الفار” ماجد النصراوي الذي خطط ليقلب الكعبة كما صرح بذلك في تسجيل مسرب من مكتبه الخاص.

ليس للحزب أو الحركة أن يتحولا من مؤسسة سياسية إلى لجنة إقتصادية كل إهتمامها أن تحصل على المال بأي طريقة كانت وإن كان ذلك على أساس دم مسفوح!
ليس للحزب أو الحركة أن يبتزوا الناس، أن يضطهدوهم، أن يقهروهم، أن يُرعبوا عوائلهم للضغط عليهم من أجل مشروع مهما كانت الأهداف ..
لا يمكن أن تَتَحقق نتائج طيبة بمقدمات فاسدة ..
وطاعة الله تبارك وتعالى لا تتحقق بمعصية ..
تلك هي الحقيقة ولا يغيرها الهندي أو الباكستاني ولا الشرق آسيوي بفتواه وإن تحول نجفياً.

وهناك نكتة مهمة ..
هل يمكن أن يتحول العمل المالي السياسي إلى إنجاز لهذا الحزب أو هذه الحركة؟
ممكن جداً ..
بل قد يكون ذلك سبباً رئيسياً بنجاح الحزب والحركة ..
كيف؟
الشغلة مو صعبة ولا تحتاج إلى مخططين مستورَدين، إذ يمكن تحقيقها بخبرات محلية قادرة على تحقيق منجز يعود بالفائدة على الجميع.

يجب أن يكون العمل كل العمل خلال هذه المرحلة منحصراً بقوة في ثلاثة محاور:
الأول هو المحور الثقافي ..
الثاني هو المحور الإقتصادي ..
الثالث هو محور التَسَلح ..
لا سلاح بلا ثقافة أو مال، ولا مال بلا ثقافة وسلاح، ولا ثقافة بلا مال وسلاح ..
هذه المحاور تكاملية يُكمل بعضها البعض الآخر ..
حربهم ضدنا ثقافية وإقتصادية وسلاح متطور ..
ولا نستطيع مواجهتهم بأي عجز ثقافي، إقتصادي، عسكري.