الأربعاء - 21 فيراير 2024

إصبع على الجرح .. الله كريم …

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي  ..

متسول اعتاد الجلوس على ابواب المتحف الوطني وكان ينادي بكلمة .. ( لله لله ) على كل من يقترب منه عسى ان يرق قلبه عليه فيساعده لوجه الله تعالى . ذات يوم مر عليه سائح اجنبي فقال المتسول له بصوت مسموع ..  لله . ثم أعاد ندائه له .. لله . لله  فألتفت اليه السائح ورد  عليه السائح ( Waht ) . كرر المتسول كلمته.. لله .. فقال السائح Waht .. لم يفهم السائح معنى كلمة المتسول فدفعه الفضول لأخذ صورة له للذكرى وادار وجهه عنه وانصرف ماشيا . ذهب السائح الذي كان ثريا جدا لبلده وقص ما رآه على صديق عربي له يعمل تدريسيا في إحدى الجامعات الأمريكية وسأله عن معنى ما يقوله ذلك المتسول بكلمة لله وماذا يريد بالضبط . قال له صديقه انه فقير الحال ويحتاج المساعدة ليأكل  ويوفر لقمة العيش لأطفاله وعائلته ويذكر الناس بأن الله هو الذي يجازي من يساعده . رق قلب  الرجل عليه وقرر  أن يساعده فأرسل الى سفير بلده لديهم مبلغ مليون دولار  مساعدة له وارفق مع المبلغ صورة للمتسول وعنوان المكان الذي يجلس به . وصل المبلغ إلى السفير فقال السفير لنفسه مليون دولار مبلغ كبير وكثير جدا على متسول فقير  وأعتقد أن 200 الف دولار كافية له فأحتفظ لنفسه ب 800 الف دولار وأرسل لوزارة الخارجية في بلده العربي الأصيل مبلغ 200 الف دولار لتسليمها للمتسول مع عنوان جلوسه وصورته . استلمها مدير مكتب الوزير وقال لنفسه 200 الف دولار كثيرة على المتسول فاحتفظ بنصف المبلغ وأرسل 100 الف دولار الى المحافظ  ليسلمها للفقير . وصل المبلغ إلى المحافظ فقال لنفسه ان 100 الف دولار كثيرة عليه فأرسل الى مدير مركز  الشرطة في المنطقة التي يجلس بها ذلك الفقير 200 دولار  لتسليمها له . وصلت الى مدير مركز الشرطة فقال لنفسه 200 دولار كثيرة عليه وأعتقد أن عشرين دولار كثيرة عليه وكافية له فنادى على الشرطي وقال له خذ هذه العشرين دولار  وسلمها الى المتسول الذي يجلس قرب باب المتحف وزوده بصورته . في الطريق اليه قال الشرطي لنفسه وهل يعرف الفقراء والمتسولون ما هو الدولار  فوضعها في جيبه وجاء اليه وقال له هل  تتذكر ذلك السائح الأجنبي الذي مر غليك قبل شهر.  اجابه نعم  .  قال له يسلم عليك وهذا نصف دينار لك منه ويقول لك الله كريم .