الأربعاء - 21 فيراير 2024

أمويون بثياب جدد

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

إنتصار الماهود //

أ وكان عليا يصلي؟!، لا تستغرب هذا ما قالوه أهل الشام، حين سمعوا بخبر إستشهاد الإمام علي عليه السلام في مسجد الكوفة، وهذه الصورة التي رسمها الأمويون عن إمامنا علي عليه السلام، بغضا به وحبا بالسلطان والخلافة، ولم يكتفوا بتشويه صورته بل عمدوا إلى سبه وشتمه من على المنابر، لأكثر من 60 عاما، أي حقد هذا الذي ملأ قلوبهم، من يتجرأ على شتم إبن عم النبي صلى الله عليه وسلم ووصيه وخليفته الحق؟!، علي من قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم في واقعة الخندق، ”لمبارزة علي إبن أبي طالب لعمرو بن عبد ود، أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة “، عجبا كيف لإمة محمد أن تفعل سوءا بحق علي عليه السلام؟! .
لقد ذكر الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار، ” أنه كان في أيام بني أمية أكثر من 70 ألف منبر، يتم لعن علي إبن أبي طالب بما سنه “، حتى جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز، ليوقف هذه المهزلة التي إستمرت لعقود.
لكن هل إنسحب أثر السب والشتم والتحريض والحقد بهذه السنين، وإقتصر على فئة محدد؟ هل إنتهت لعنة السباب ونجا منها أبناؤه وأحفاده، ولم يمسهم الحقد العنصري الذي غذاه بنو أمية و وعاظو سلطانها وإعلامها المسموم؟.
مخطيء من يظن أن ما قام به الأمويون لا بتعدى فترة زمنية محددة، أو جيل واحد، فقد عانى أبناء علي وأحفاده عليهم أفضل الصلاة والتسليم، من هذا الحقد المترسخ في القلوب والنفوس، الذي تمت تغذيته لسنوات طويلة وما رأيناه من فاجعة الطف شاهد وشهيد على ذلك، ولا زلنا نحن أيضا شيعة علي عليه السلام، نعاني ولغاية يومنا هذا من آثار هذا الحقد والاعلام الخبيث الممنهج ضدنا.
وما أشبه اليوم بالأمس حين نرى الفكر الأموي الخبيث، قد أرتدى ثياب المدنية الأنيقة و إتخذ من الكلام المعسول المغلف بالسموم، نهجا ثابتا في محاربة أتباع علي عليه السلام، نعم فالسب واللعن والتحريض أصبح لغة الكثيرين، خاصة تلك الحرب الفكرية، التي تقاد ضد قادتنا وشهداؤنا من دافعوا عن العقيدة، والدين و الأرض والعرض ووهبوا الدماء الزاكية فداءا للوطن، فها نحن نرى أن بدلا من تقديس سيرة الشهداء وإحترام تضحياتهم،تلك البطولات العظيمة التي يجب أن تدرس للأجيال كي تكون منهجا ونبراسا مضيئا، نرى تلك الأقلام المأجورة والتي تتخذ من آل أمية ومنهجهم المعيب قدوة لها، تتجاوز وتهين رموزنا وتمزق صورهم وتتشمت بموتهم، وكأن الإستشهاد على طريق آل البيت عليهم السلام، من أجل الوطن والعقيدة أصبح عارا وشنارا، لا أعلم كيف تفكر هذه الفئة الضالة، ما الغاية المقصودة خلف تلك الافعال الصبيانية المستهجنة في التطاول على الشهداء و صورهم وسيرتهم .
في ختام الكلام.. التصغير من شأن قادتك وشهداء وطنك لن يرفع من قيمتك، أو قيمة ما تقدمه ومن المخجل أن تكون أداة رخيصة بيد كل من يدفع لك من أجل رزع الفرقة والشتات في بلدك.