الخميس - 18 يوليو 2024

غياب ثقافة النظافة

منذ 8 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

كتب رياض الفرطوسي

يسمي الاغريق النظافة بـ ( فن الصحة ) وهي تلك الممارسات المرافقة للحفاظ على الصحة والمعيشة المتصلة بمنظومة الحياة اليومية . في الاسلام تعتبر النظافة من اساسيات الايمان وقد ذكر القران الكثير من الآيات فضلا عن الاحاديث النبوية التي توضح اهمية النظافة المرتبطة بالعبادات والطقوس وتأثيرها على نواحي الحياة الاخرى . في جعبة الكثير من القراء مشاهدات وسلوكيات خاصة وعامة يقوم بها البعض حينما لا يلتزمون بشروط المحافظة على البيئة والنظافة من حيث انك لا تشعر بوجود حرص على نظافة المكان والانسان . بعض كتاب الاجتماع من العراقيين يقولون ‘ ان سلوك الناس على مستوى النظافة لم يكن من اولوياتهم في ازمنة سابقة . وظهرت خصائص اخرى تعزز مفهوم عدم الاهتمام بالنظافة ‘ لكن على المستوى الديني بعض الناس يركزون على قضية الطهارة بمعزل عن نظافة الجسد والمكان . الناس تعودوا على مشاهدة مناظر القمامة والمياه الاسنة خاصة في الاماكن المكتضة بالسكان والعشوائيات ‘ وبين اوساط الفقراء مع وجود البطالة . علينا ان نتخيل حجم ما تخلفه هذه الاعداد الهائلة من بقايا الاطعمة والمخلفات التي تسبب تلوثا للطبيعة ولمجاري الانهار والى نهر دجلة ايضا الذي تحول الى مكبا لكل شي بما في ذلك الحيوانات النافقة ومجاري الصرف الصحي والمستشفيات . في الوقت الذي نشاهد العالم كيف يهتم بالصحة والنظافة ويرتقي بكل اساليب المحافظة على النظافة واشاعة ثقافة الصحة من الاوبئة عبر التعقيم والوقاية من الامراض . لكننا وللاسف ما زالت امام اعيننا شواهد يومية تكشف غياب الاهتمام بالنظافة حيث لا توجد مبادرات حقيقية لحل هذه المشكلة . ناس تأتي وتذهب ولا يوجد من يحرك ساكنا لان الكل تعود على ان يرى هذه المناظر يوميا . حتى اصبح التلوث البصري علامة من علامات العاصمة ومناطق اخرى من البلاد . بغداد التي كان يتغنى الشعراء بجمالها وسحرها وصلت الى مرحلة صارخة من التلوث البصري وزاد من ذلك وجود اطفال الشوارع كعلامة من علامات الفقر وهم يتخذون من الارصفة مكانا يسترزقون منه . اضافة الى وجود المتسولين ومن جنسيات مختلفة. وللامانة فأن بعض هذه المشاهد اخذ يختفي مع وجود حكومة اصلاح جادة ويد مؤسساتية تمتد الى تلك الشوارع لنرى تحسن بعض مساحات ابي نؤاس وشوارع مدينة الصدر وليت تلك اليد تمتد الى دواخل الانسان الذي ما زال يعاني تحت وطأة التحديات اليومية من ازدحامات والمساحات الضيقة من العيش مع ازدياد سنوي بعدد السكان حيث بلغت نسبة الزيادة حسب وزارة التخطيط لعام 2022 الى 42 مليونا بمعدل زيادة سنوية بلغت 2.5 بالمائة. ربما هذه الامور وغيرها تجعل من النظافة اخر اهتمامات المجتمع . هناك بعض الحقائق التي يجب اجمالها بالنقاط التالية :

اولا : النظافة سلوك تربوي يجب ان يكون ملازما للانسان في كل مرافق حياته الاسرية والتعليمية والوظيفية ‘ خاصة ونحن في مجتمعات مسلمة والاسلام يدعو الى الالتزام بالنظافة والمحافظة على الوضوء في مظاهر الحياة للجميع سواء كانوا ذكورا او اناثا . وهو ما يعطي انطباعا راقيا على اعتبار ان النظافة من الايمان .

ثانيا : تسعى الحكومة الى حملات للنظافة وهذه الحملات على المدى المنظور ممكن ان تساهم في تغيير بعض العادات السيئة وتغرس سلوكا مختلفا لفهم النظافة والاعتناء بالبيئة وهذا الامر له انعكاسات ايجابية على الاجيال القادمة خاصة اذا رافق ذلك حملات اعلامية تبدا من المدارس والقنوات الفضائية بضرورة الاهتمام بالنظافة وغسل اليدين ونظافة الجسد والوجه وتصبح هذه الامور نمطا يوميا بشكل تلقائي وعادة يومية راقية .

ثالثا : كل الاديان السماوية كانت تدعو للنظافة على اعتبار ان جميع الواجبات الدينية تستوجب النظافة كشرط وركن من اركانها ربما نذكر هنا طقوس الصابئة وعلاقتهم بالماء والوضوء خاصة خلال مناسباتهم الدينية . وفي المسيحية ايضا حيث تعتبر الطهارة شكلا من اشكال التخلص من الادناس روحيا وعقليا وجسديا .

وعليه لابد ان تكون النظافة ثقافة حياتية يومية خصوصا ونحن ننتقل الى مرحلة جديدة نتطلع فيها الى حياة مختلفة نطرق فيها ابواب الامل لمستقبل حافل بالنجاح.