الأربعاء - 12 يونيو 2024

أمريكا و الغرب من فشلٍ في أُوكرانيا لآخر في غزّة .

منذ 7 أشهر
الأربعاء - 12 يونيو 2024

السفير الدكتور جواد الهنداوي
رئيس المركز العربي الاوربي للسياسات و تعزيز
القدرات /بروكسل / في ٢٠٢٣/١١/٢٤.

فشل عسكري وسياسي و اخلاقي وعلى صعيد الرأي العام .
لسنا بحاجة الى تحليل و براهين لتبيان فشل سياسة وخطط امريكا و الغرب في أُوكرانيا ، ولكنهم نجحوا في تدميرها و تهجير سُكانها .
امريكا و الغرب و زيلينسكي حاربوا في اوكرانيا من موقع الدفاع وليس الهجوم ، ولو كانوا مقتدرين على الهجوم ،لما ترّددوا في ارتكاب جرائم ابادة بحق الاطفال و النساء ،كتلك التي ارتكبوها في غزّة ! بينهم وبين اسرائيل جينات الصهيونية و رحم النازية والادارة المُشتركة للحروب والاستخدام المشترك لكافة انواع الاسلحة المُحرّمة ، و ديدنهم خرق القوانين الدولية و الانسانية ، تأريخهم حافل بالاحتلال و استعباد الشعوب وسرق ثرواتهم ، واستخدام المعايير المزدوجة .
حربُ غزّة منحت شهادة القتل و الاجرام لامريكا ، ومنحت شهادة الاخلاق في القتال لروسيا ،حيث لم تشهد شعوب العالم قيام الجيش الروسي بقصف وقتل الاطفال وقصف للمستشفيات و اغتيال للصحفين و الموظفين الاممين و استخدام اسلحة محرّمة دولياً ، في أُوكرانيا . لم يمنع الجيش الروسي عن قرية او مدينة أُوكرانية الماء و الوقود و الكهرباء و المواد الغذائية .فرقٌ كبير بين احفاد الصهيونية والنازية و احفاد الشيوعيه و الاشتراكية .
في كلمة لمندوب روسيا في الامم المتحدة ،في الامس ، مخاطباً امريكا و الغرب و الحضور ، ” أخبروني كم عدد قرارات مجلس الامن عن غزّة مقابل اوكرانيا ؟ أُجيبكم ، و لا قرار ! ” .
أشار ايضاً بأنَّ اربعة الالف لاجئ اوكراني في اسرائيل عادوا الى اوكرانيا ،لانها اكثرُ أماناً من غزّة !
شعوب العالم وقفت ضّدَ امريكا و الغرب ،مُستنكرة سياساتهما مرتيّن : مرّة ضّدَ الحرب في اوكرانيا والمطالبة بإيقافها والتفاوض مع روسيا ، و تحميل امريكا و الغرب مسوولية ومُسببّات الحرب ، و مّرة أُخرى ضّدْ امريكا و اسرائيل و الغرب في حربهم و قتلهم المتعمد لشعب لا يملك جيش ولا دبابات و لا اسلحة ثقيلة و دون طائرات و دون سلاح مقاوم للطائرات .

أوليسَ في هذه المقاربات أدّلة دامغة على فشل سياسي و دبلوماسي و اخلاقي لامريكا وللغرب ؟ أليسَ من المناسب ان تستفهم الدول العربية ،ألمعنيّة بالمنطقة وبالقضيّة ،و المُتخمة او المُنتفخة بالقواعد العسكرية الامريكية و الغربية لتُحدّد مسار بوصلتها و الأمان على مستقبل جغرافيتها و اجيالها ؟
قرأتُ تعليق للصحفي السعودي السيد داود الشريان يسخرُ فيه من انتصار حماس ، حيث قال ” سابقاً الفلسطيني يبادل جُثة جندي اسرائيلي ب اكثر من ١٥٠ اسير فلسطيني ،الآن يجري مقايضة تحرير ١٥٠ فلسطيني من سجون الاحتلال مقابل ١٥ الف جثة من غزّة ، ما أروع هذا الانتصار ” حسب قوله ( راي اليوم ،صحيفة الكترونية ، تاريخ ٢٠٢٣/١١/٢٢ ) . واقول للسيد الشريان ان انتصار غزّة اكبر بكثير من أنْ يُختزلْ بفقرة تبادل الاسرى ، انه نصرٌ تأريخي و استراتيجي ،و اسرائيل وحلفائها و احبابها يعرفون و يدركون ابعاد هذا النصر .
قد لا يندهش العالم امام انتصار روسيا في أوكرانيا وفشل امريكا و الغرب وزيلينسكي ، باعتبار روسيا قوة كبرى و عُظمى ، ولكن يقفُ العالم وقفة فيها اجلال و أعجاب و الف استفهام عن صمود مقاتلي غزّة و شجاعتهم وصبرهم وبأسهم وهم ليس قوة عظمى ، و انما ثُلة من المجاهدين المؤمنين الذين عاهدوا الله على النصر او الشهادة . ليست فقط الهزيمة التي لحقت بأسرائيل وامريكا والغرب ،وانما اذلال وخزي وعار لفشلهم وعجزهم امام قوّة تحرّريّة وصفوها بالارهاب .
في أوكرانيا دارت ،ولاتزال ، حرب ،دخلَ الامريكان و الغرب وبقوة الى جانب زيلينسكي و فشلوا . غزّة لم تشهد حرب تقليدية ، وانما قصف وقتل متعمد ومجازر بحق المدنيين و تدمير منظّم لكل شئ ، وحصار وتجويع ، و فشلوا ، ولكن تركوا لنا وللتاريخ دروس و عِبرْ ، وعلينا الاتعاضْ .