الأربعاء - 21 فيراير 2024

الإرهاب…لادين له…عبر التاريخ /32

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

بقلم : عبود مزهر الكرخي
———————–
مذبحة مصنع أبو زعبل
في صبيحة يوم(12)فبراير(1970)، وبينما كانت حرب الاستنزاف محصورة في الجبهة، وحرب الاستنزاف التي تخوضها مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي على أشدها، ونجحت القوات المصرية يوم(11)فبراير/شباط(1970)في تنفيذ عملية نوعية ضد قوات الاحتلال في منطقة الشلوفة بسيناء المحتلة، ونجحت في قتل وإصابة(20)عسكريا إسرائيليا، وأسر اثنين آخرين من قلب حصون الاحتلال (1).
أصابت العملية إسرائيل بحالة هيستيرية، وكعادتها لم تجد طريقة للرد إلا استهداف المدنيين وارتكاب مجزرة وحشية بحق الأبرياء.
ومع الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، اتجهت طائرتان إسرائيليتان من نوع فانتوم إلى منطقة أبو زعبل (تبعد 18 كيلومترا عن القاهرة) وقصفت مصنع أبو زعبل للحديد بالصواريخ وقنابل النابالم والقنابل الموقوتة.
ووجد نحو(1300)من العاملين بالمصنع أنفسهم تحت وابل من القصف الوحشي، وأصاب أحد الصواريخ ورشة الصيانة والإصلاحات، في حين ضرب صاروخ آخر محطة المحولات بالمصنع وجانبا من وحدة الدرفلة.
أسفرت المذبحة عن سقوط( 88)عاملا شهداء وإصابة(150)آخرين، أغلبهم أصيبوا بحروق شديدة، كما أكد عبد الناصر في خطابه، مشيرا إلى أن الخسائر بلغت(350)ألف جنيه مصري.
ويقول شهود من قرية أبو زعبل في تصريحات سابقة لصحف محلية، إن الأهالي سارعوا إلى نقل المصابين إلى المستشفيات في سيارات المصنع، وجمعوا ما تبقى من أشلاء الضحايا والشهداء في براميل بلاستيكية، وكانت الجثث مشوهة تماما، وأنشئت مقبرة جماعية بمقابر أبو زعبل لشهداء المصنع.
تبرير إسرائيلي
“يبدو أن أحد الطيارين الإسرائيليين أخطأ وأصاب هدفا مدنيا”، بهذه البساطة حاول المتحدث العسكري لجيش الاحتلال تبرير الجريمة البشعة، ولاحقا صدر بيان إسرائيلي آخر يقول إن التحقيقات انتهت إلى أن إلقاء القنابل على هدف مدني كان بسبب “خلل فني”.
لكن ما يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية أن القصف جاء من على ارتفاع منخفض كما أكدت التقارير وقتها، كما شرعت الطائرات في إلقاء قنابل موقوتة لاستهداف فرق الإنقاذ وسيارات الإسعاف التي هرعت إلى المصنع عقب قصفه.
وما يحصل في غزة البطلة من استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية هو يفسر الطبيعة الإجرامية لهذا الكيان اللقيط ، والتاريخ يعيد نفسه في تكرار الإجرام الصهيوني عبر التاريخ وفي كل زمان ومكان.
لم يتوقف المصنع طويلا عقب القصف الإسرائيلي، وعاد للعمل تدريجيا عقب 21 يوما فقط (2).
مجزرة صبرا وشاتيلا/ سبتمبر 1982
على أحد الجدران خُطت عبارة “كي لا ننسى 16 سبتمبر 1982 ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا “. قديمة هي العبارة في ذلك المكان، لكن ذكرى المذبحة التي لم يُعاقب فاعلوها حاضرة دومًا، تفوق أهوالها القدرة على النسيان.
يقع كل من مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين غربي بيروت، والثاني أسّسته اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1949، لإيواء عدد كبير من الفلسطينيين الذين هُجروا بعد النكبة.
بمضي(41)عامًا على المجزرة التي ارتُكبت بحق العزّل وراح ضحيتها حوالي(3000)شهيد معظمهم من الفلسطينيين، تكاد صيحات الأطفال وصرخات النساء تُسمع في زحام مخيمَي صبرا وشاتيلا.
فأهوال ثلاثة أيام من الإبادة تظهر على ملامح الناجين؛ وقد تركت ندوبًا في الأرواح، إذ إن آثار الفجيعة لا تفارق وجوههم.
وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا بعد يومين من اغتيال الرئيس اللبناني وقتها بشير الجميل، وبعد يوم واحد من الاجتياح الإسرائيلي لغرب بيروت.
وبعدما فرض الاحتلال(تحت إمرة الصهيوني والمجرم آرئيل شارون )حصارًا مشددًا على المخيمين، ارتُكبت الإبادة على يد منتمين لحزب الكتائب اللبناني وميليشيا جيش لبنان الجنوبي، بتحريض إسرائيلي كما تؤكد العديد من المصادر.
وعلى مدار ثلاثة أيام، بُقرت بطون الحوامل واغتصبت النساء وقُتل الأطفال والشيوخ بدم بارد وشُوهت الجثث ورُميت في الأزقة والمنازل المدمرة.
وفي محاولة لطمس معالم واحدة من أبشع المجازر في تاريخ الإنسانية، دخلت جرافات الاحتلال لهدم المنازل وإخفاء الجريمة.
كان المقاتلون الفلسطينيون قد خرجوا من المخيم قبل أيام من مجزرة صبرا وشاتيلا، بموجب اتفاق وقف القصف على بيروت بشرط حماية المدنيين الفلسطينيين في المخيمات، لكن الاتفاق لم يُنفذ.
على المستوى العربي، اقتصرت ردود الفعل إزاء مجزرة صبرا وشاتيلا على التنديد.
أما دوليًا، فقد خلصت لجان التحقيق إلى إدانة القتلة، دون أن تلحق الإدانة أي متابعات قانونية.
وهذا هو حال العرب من حكام وشعوب ، فقط فالحين في إصدار بيانات الاستنكار والشجب والوقوف كالمتفرج لما يجري من أحداث دامية في اي بلد من البلدان العربية وما يحصل في غزة هو خير دليل على ما نقول ، لأنهم حكام خونة وشعوب ذليله اهم شيء عندهم البطن والفرج(اجلكم الله) ، وكلهم يدورون في فلك السياسة الأمريكية الصهيونية ، لعنهم الله وهم شرار الأمة ،و ولهذا جاء حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): { إذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي، سلط الله عليهم شرارهم، فيدعوا عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم } (3).
ولهذا جاء في قوله تعالى{وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } (4). وجاء في التفسير : نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله . وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر . ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية ، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم ، وقال ابن عباس : إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم ، وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم ، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (5).
وسيأتي اليوم الذي سوف يذل هؤلاء الحكام العرب الخونة وعلى يد الظالمين الآخرين من قبل الصهاينة والأمريكان وكما جاء في الحديث القدسي المتواتر { الظالم سيفي أنتقم به ثمّ أنتقم منه }.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ المذابح الصهيونية بين عامـي 1947 و1996 – فلسطين في الذاكرة نسخة محفوظة 13 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
2 ـ منقول بتصرف من موقع الجزيرة من مقال(قلعة الحديد بمصر.. مصنع أبو زعبل قصفته إسرائيل وسحقته الخصخصة والاحتكار). الكاتب(عبد الرحمن أحمد). باب سياسة / مصر. منشور بتاريخ 15 / 2 / 2022.
3 ـ أمالي الصدوق: ٢٥٤ / ٢. ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ١٩٤٥. منشورات المكتبة الشيعية.
4 ـ [ الأنعام : 129 ].
5 ـ تفسير القرطبي. ص 78. الجزء السابع. كتاب: المتشابه من القرآن. بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى). توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت). الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً.