الأربعاء - 21 فيراير 2024

الرأي العام العالمي في زمن طوفان الأقصى، التأثير وسر الانقلاب.

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

غيث العبيدي.

بعد أكثر من 70 عام انقلب الرأي العام العالمي لصالح معركة طوفان الأقصى، والذي ظهر بغزارة في السابع من أكتوبر 2023، واستمر على نحوا دائم طيلة فترة المعركة!!
علما أن كلا الفريقين المتحاربين هم أنفسهم، وجغرافيا المعارك نفسها، التوحش الصهيوني نفسه والمقاومة الفلسطينية نفسها، الضحية، اطفال فلسطين ، والجلاد، الطائرات والصواريخ الصهيونية.
ومجموعة المواقف والاتجاهات والقيم التي شكلها الرأي العام العالمي، طيلة فترة الصراع الفلسطيني _الاسرائيلي، كانت تصب لصالح الصهاينة جملة وتفصيلا.
فما هو سر ذلك الانقلاب ؟
لنفترض جدلا، اقيمت مباراة لكرة القدم، بين الفريق البرازيلي الاول عالميا، وفريق جزر القمر المغمور عالميا، وبأول هجمة قمرية، ومها كانت غلة الأهداف و ريع المباراة، ستلتهب المدرجات لصالح الفريق القمري، وكلما هجم أكثر وباغت أكثر واربك دفاعات خصمة أكثر، ازداد التفاعل أكثر والحماسة اكثر، وازدادت حرارة التصفيق أكثر.
قد يقول قائل لا مقاربة بين الملعبين، فالمباراة نشوة، والمعركة مأساة.
وكل ما يهم محدثكم في الحالتين، هو منظومة الجماهير الأخلاقية، كطرف مراقب للمباراة أو المعركة، وقدر تعلق الأمر بهم، لأن أخلاق الجماهير الغربية، والتي من الممكن ان يصنع مفكريها ومثقفيها راي عام عالمي جديد، أو البقاء على الرأي السائد سابقا، حتى وان دار الزمان واختلف اللاعبين، أخلاق (علماحضارية) لا تحرم الحرام، ولا تحلل نقيضه، تتعامل مع الاحداث خارج الأطر الدينية، وتستند فلسفتها الأخلاقية على جملة معايير، بعضها متقاطع، وبعضها الآخر متناقض.
ويبدوا ان المحور المقاوم درس فلسفة أخلاق الغرب، وعرف من اين يؤكل كتف الرأي العام العالمي بجدارة، لذلك تجاوزوا كل النسب الأخلاقية الغربية القديمة، واسسوا نسب جديدة تصب في صالح المقاومة جملة وتفصيلا.