الأربعاء - 21 فيراير 2024

هل لدينا ( غمان ) ؟؟!

 

حسن كريم الراصد

في البداية ولمن لا يعرف معنى الغمان فهو مصطلح لا أصل له في اللغة ومن أبتكارات أهالي جنوب العراق وقد لا تجد له أي ترجمة في اللغات ألا أن كان له أصلا عند الحضارات الجنوبية القديمة .. ومفرد الغمان (أغم) ! وهو الرجل الذي لا يستغل الفرص المتاحة أمامه والذي يتقاعس عن الاستفادة من القدرات الممنوحة له وقد يضاف أليها موبقة أخرى تتمثل في الخنوع للخصوم وسكون ملكة الغيرة في مواقف الصراع والخصومات وهو يتنازل عن حقوقه وأستحقاقاته أما جبنا أو عجزا او لتمكن عقدة الدونية وعدم الاعتزاز بالنفس والقوم أمام الآخرين .. وهذه المفردة زحفت قبل عقدين من قرى الجنوب ووجدت لها مكانا حتى عند سكان المدن حتى صارت شائعة خاصة عندما يبحث المرء عن صفة جامعة للنيل من حكم الشيعة بعد سقوط دولة الجبابرة ..فهل كان حكم الشيعة فعلا حكم غمان ؟ التاريخ والأنصاف يقول : كلا . وأن هذا محض أفتراء ساقه الخصوم والمتربصين ليلصقوه بهذه الحقبة فصدقه الكثير وتداولوه فالعادة هي أكبر دليل عند العوام كما يقول الحكماء . فالتاريخ يقول أن العراق لم يتمتع بالحرية والمساواة والعدل كما حدث اليوم . والتاريخ يقول : أن الشيعة جعلوا من البلاد واحة ديمقراطية حتى تتهم بالأفراط في ممارسة الحريات أحيانا . وقد سنوا دستورا بعد أن كان يحكم بقانون طائفي عشائري يتلخص : أذا قال الحاكم قال العراق بعد أن أختزل الشعب بشخص وعائلة تمثل عارا ونقطة سوداء في تاريخ الشعوب . والحكم الشيعي أتى بمفهوم تداول السلطة سلميا فتجد أن جميع من حكموا العراق منذ 2003 هم أحياء لم يعدموا ولم يسحلوا في شوارع بغداد كما جرت العادة منذ بداية القرن أن لم نقل منذ قيام الدولة الأموية الى اليوم . فعلاوي والجعفري والمالكي والعبادي والكاظمي مازالوا أحياء يرزقون لم يتعرضوا لمثل ما تعرض له الحكام في الجوار من بطش أو نفي بعد أن قام مبارك بقتل السادات وقتل مرسي مبارك وقتل مرسي السيسي مثلا في أنموذج واحد من دول الجوار العربي وهذه سابقة تحسدنا عليها شعوب المنطقة بأسرها .. وحكم الشيعة أحترم حقوق المكونات والاقليات الأخرى فعاش السنة كما لم يعيشوا في عهد أبناء جلدتهم وكذلك الأكراد والتركمان والمسميات الأخرى بعد ان مارسوا حقوقهم بأنتخابات يختارون فيها ممثليهم كل أربعة سنوات .. والتاريخ سيقف أيضا عند أعتى هجمة بربرية أشترك فيها معظم حكومات هذا الكوكب فأرسلوا لنا مفخخات بشرية بعقول حجرية قتلونا في الأسواق والشوارع والمساجد والمزارات حتى أصطبغت أرض السواد بحمرة دماء أبناءها ورغم ذلك صمدوا وقاتلوا واستشهدوا ليبقى الوطن . أذن كيف يصف هؤلاء البنات الأوائل بالغمان ؟ ومن يصفهم بذلك ؟ وهل يوجد عند الشيعة غمان فعلا ؟ نعم هنالك غمان عند الشيعة وهم فرق ضالة تحن الى عهود الدكتاتورية ولسوط الجلاد يكوي ظهورهم وأولئك هم من يصفون رواد الديمقراطية بأنهم غمان .. وهم من يعانون من عقدة الدونية فيبغضون أبناء جلدتهم ويقاتلون من هم أهلهم ولو تمكنوا لجزوا رؤوس من لم يؤمن بمنهجهم . وهؤلاء الغمان ممكن أن تتعرف عليهم بسهولة اليوم ومن خلال نظرة بسيطة وجولة قصيرة في شوارع بغداد لترى أن جميع صور مرشحي الانتخابات قد مزقت وجميع يافطات دعايتهم كسرت وسرقت فلن تجد صورة لمرشح يمكنك التعرف على صاحبها أو يمكنك معرفة أسمه ألا صور ويافطات مرشح واحد بقيت شامخة لم يمسها أحد بسوء تناطح بنايات بغداد بعلوها وتتزين جميع أعمدة الكهرباء بصور محظوظها الذي رفع شعار : نحن أمة ولكنه سرق هذه الأمة وزور وتلاعب وأتكأ على الصهاينة ومخابرات الدول الغربية ليبقى رئيسا للبرلمان بل تضخم حلمه عندما خلع جاكيته في ساحة النسور وقال : ليس بالضرورة أن يكون رئيس الوزراء من المكون الأكبر وتمادى واسقط ممثل هذا المكون في أقذر مؤامرة ساعده فيها الغمان الحقيقيين لدينا .. هؤلاء هم حقا وصدقا الغمان الذين يعادون كل من يشترك معهم بالعقيدة والقومية والجغرافيا ويعشقون حلبوسيا صغيرا عميلا متصهينا متهتك ويشعرون بالضعة أمامه .. فليس الأغم من ساهم بدستور وانتخابات وديمقراطية ومساوات ؟ بل الأغم الذي يفضل شرار غيره على خيار قومه فيحطم صور أبناء جلدته ويترك صور الدخلاء تشوه مداخل مدننا بعد أن كان هذا الحلبوسي مدعوما من تل أبيب ونادي المثلللللية وكل منظمة لا تمت لقيمنا وثوابتنا بشيء .. تركوا صور المسخ المتصهين وحرقوا صور قادة وشهداء وهذا منتهى الغمانية ..