الجمعة - 23 فيراير 2024

تحرير فلسطين هدف اسمى

منذ 3 أشهر
الجمعة - 23 فيراير 2024

د. حيدر سلمان

لنتفق اولا ان مايحدث من جرائم غير انسانية هي امتداد ل 75 عام من الاحتلال والتطرف الاسرائيلي والفصل العنصري المدعوم من قبل بريطانيا وفرنسا ذا بدء من ثم انتقلت العصمة منذ عام 1967 الى الولايات المتحدة.

لكن هناك نقاط يجب ان نقف عليها لتفكيك هذه المشكلة الكبيرة:
🔹اولا: من غير الواقعي مطالبة الاخوة الفلسطينيين من جيوش الدول العربية التدخل في نتيجة معروفة مقدماً بالخسارة واعتقد الحروب التي خاضتها جيوش العرب كلها انقلبت من انتصار الى هزيمة وفقدان الارض لتلك الدول وانا هنا اتحدث عن حرب 1947 والتي انتهت بنكبة ال 48، كذلك حرب الايام الستة في 1967 التي انتهت بنكسة ال67 او ماتسمى نكسة حزيران، من ثم حرب 1973 وكان فيها انتصار جزئي بتكاليف عالية وتحقق بتكاتف دولي كبير وللان تسميه اسرائيل يوم حرب الغفران ومصريا يوم العبور وسوريا حرب الجولان.

🔹ثانيا: الواقع الجديد الذي فرضته متغيرات المنطقة من حرب جنوب لبنان عام 2006 ومن ثم حرب غزة في عام 2014 وحرب غزة 2023 المستمرة للان مضاف له فتح جبهات من قبل فصائل مقاومة من لبنان واليمن والعراق وسوريا، وهو واقع لم نألفه في الحروب التقليدية والواضح فيها ان اسرائيل اضعف مما كانت بقوتها امام حرب الجيوش النظامية، والراي الصواب دعمها ضمن حدود هدفها باعتبارها اخر الذخيرة التي يمتلكها العرب، والفلسطينيين على وجه الخصوص، كجهة مستفيدة.

🔹ثالثا: عدم الضغط على دول هي اصلا في حالة تصالح مع اسرائيل ولديها علاقات جيدة معها ودفعها لاستعداء اي فكرة إسمها “فلسطين”، والافضل بناء علاقة فلسطينية معها لتستطيع ان تنافس العلاقة مع اسرائيل مع التعويل على المشتركات الاثنية والدينية والجغرافية.

🔹رابعا: من كل ما ذكرته فعلى الدول العربية والاسلامية والصديقة ان تفهم ان غزة خصوصا والفلسطينيين عموما، لا يحتاجون رجال بشكل مباشر في الجبهات ففيها من الرجال من اثبت قدرته على التعامل مع المتغيرات والتعلم من الدروس والتضحية بالغالي والنفيس من اجل تحرير الارض والانسان.

🔹خامسا: كما يجب على الدول الصديقة والاسلامية والعربية الدفع الان نحو المساعدات الاجبارية للفلسطينيين يقابله عدم التركيز على المدى البعيد على مصطلح المساعدات بل التفكير باستراتيجية مقاومة الاحتلال وجعله لايستريح في ارض يشغلها.

🔹سادسا: من المهم ان نفهم ان ماتحتاجه غزة والضفة بدل الاكفان والمواد منتهية الصلاحية والفتات الذي لايشبع ولايغني، بل تحتاج ذخيرة، وحشوات صواريخ دقيقة، ومنظومة ضد الدروع من كورنيت وكونكورس، ومنظومه اتصالات عالية التقنية، ومعلومات استخباراتية، وخرائط دقيقة، وصواريخ جافيلين وايغلا ومان باد ضد الطائرات. ومواد اولية للتصنيع، وتنشيط طرق التهريب نحوها، عبر الانفاق والبحر، خاصة من جهة مصر والاردن.

🔹سابعا: كما يجب ان تتوفر الاموال لديهم لادارة المعارك وهنا تستطيع ان تخصص الدول جيدة الدخل منح مليار دولار والفقيرة نصف مليار ليصبح لديهم مرونة مالية وهذا امر تستطيع جامعة الدول العربية ترتيبه سرا وبسهولة مع الدول الاعضاء غلما ان هناك منحة سنوية اوروبية للفلسطينيين عبر الاونوروا بقيمة 360 مليون دولار والدول العربية والاسلامية تستطيع خلق برنامج مالي بمبلغ اضعاف هذا الرقم ولن يعيق اقتصاداتها المزدهرة.

🔹ثامنا: الدول الداعمة يجب ان تفهم انها تستطيع لو عملت بدبلوماسية الضغط على الولايات المتحدة من تحقيق ما لاتستطيع تحقيقه جيوش مسلحة فقتال السياسة ميدان كبير ومرن والعمل معا يكون منتجا بشكل افضل من العمل الفردي.

🔹تاسعاً: ارى من العيب والخطا الكبير استهداف حركات المقاومة فهي بالضبط امامها عدو ومن غير الواقعي اشهار السلاح على ظهورها، كما لايمكن ان يطالبون باكثر مما يستطيعون لدفعهم للانتحار، كما يجب ان لاتكون اداة لعقوبة البلدان التي تنبع منها فبدلا من ان تكون ذخيرة بوجه عدو لتصبح سببا لسقوط ماهو اكثر من غزة او فلسطين وخاصة مسألة اختيار الحرب ضد الولايات المتحدة فهو ابعد مايكون عن الواقع.

🔹اخيرا: نعم افهم ان السرد بسيط مقابل العمل الكبير لكن يبدو ان اسرائيل بضعفها سارت على هذا المنهاج فيما الدول العربية والاسلامية قوية لكن تستخدم قوتها ضد بعضها اكثر من الملفات المشتركة بينها والامر يحتاج قليل من التواصل والخروج بمقررات حقيقية وليس بيانات فضفاضة لاتقدم ولاتؤخر.

بالنهاية نتمنى السلامة لبلداننا وعدم خسارة المزيد من الارض والبشر في حروب غير ضرورية في حالة اندفاع غير مدروس نحو تحرير فلسطين ونخسر الاثنين، كما نتمنى ان تتحرر فلسطين بخارطة طريق فعالة وهي متيسرة ففيها شعب مناضل لايحتاج سوى الدعم بالداخل والدفاع عنه بالخارج.

د. حيدر سلمان
محلل سياسي مختص بالشأن الدولي
20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023