الأربعاء - 21 فيراير 2024

هل الموتى يعلمون بحال الأحياء؟..

د مسعود ناجي إدريس

 

تدل روايات أهل البيت (عليهم السلام) على أن الأموات لديهم علم عن بعض شؤون الدنيا وأهلها. يصل اخبار اهل الدنيا للاموات بشكل انتقائي. على سبيل المثال، يظهرون للمؤمنين أشياء تجعلهم سعداء.
والغير مؤمنين يرون بعض الأمور فيزدادون عذابا، كما وردت بعض الروايات أن الأموات يدعون لأهل الدنيا وأن دعواتهم لها تأثير على أحوال أهل الدنيا الخارجية والداخلية. كما أنهم يتوقعون الدعاء والصدقة من اقاربهم. وفي كتاب جامع الأخبار ورد بان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” أهدوا لموتاكم ” فقلنا: يا رسول الله، وما هدية الأموات؟ قال: ” الصدقة والدعاء “.: “أهدوا أمواتكم “.
وقال (صلى الله عليه وآله): ” ان أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين: يا أهلي، ويا ولدي، ويا أبي، ويا أمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه: اعطفوا علينا بدرهم أو برغيف أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنة “.»
وخلاصة الأحاديث: أن من عمل عملاً صالحاً من صلاة وصيام وحج وصدقة عن ميت، أعطاه الله أجره وأحسن أجره وأضعافه، وفي الأخبار أن الأموات أيضاً يعرفون عن من يهدي لهم. يقول الامام الصادق (عليه السلام):
وخلاصة الحديث: أن من عمل عملاً صالحاً من صلاة وصيام وحج وصدقة عن ميت، أعطاه الله أجره وأحسن أجره وأضعافه، وفي الأخبار أن الأموات أيضاً يعرفون عن مقدمي الهدايا.
إن الصادق عليه السلام سأله عمر بن يزيد أيصلى عن الميت؟: « قال نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك».
وفي بعض الأحيان، بسبب بعض الانفاقات، يتم تقديم مكافآت واجور كبيرة للموتى. وبالطبع تجدر الإشارة إلى أن أفضل هدية للميت هي أولاً قضاء الدين وقضاء صلاة وصيام الميت؛ وكذلك أداء فريضة الحج التي لم يتمها وفي الدرجة التالية، الصدقة في سبيل الله عن الأموات والدعاء والاستغفار لهم.
بيان عدة روايات:
قال الامام صادق علیه‌السلام : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَیَزُورُ أَهْلَهُ فَیَرَی مَا یُحِبُّ وَ یُسْتَرُ عَنْهُ مَا یَکْرَهُ وَ إِنَّ الْکَافِرَ لَیَزُورُ أَهْلَهُ فَیَرَی مَا یَکْرَهُ وَ یُسْتَرُ عَنْهُ مَا یُحِبُّ قَالَ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَزُورُ کُلَّ جُمْعَةٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَزُورُ عَلَی قَدْرِ عَمَلِهِ »
وايضا قال: « مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَ لَا کَافِرٍ إِلَّا وَ هُوَ یَأْتِی أَهْلَهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِذَا رَأَی أَهْلَهُ یَعْمَلُونَ بِالصَّالِحَاتِ حَمِدَ اللَّهَ عَلَی ذَلِکَ وَ إِذَا رَأَی الْکَافِرُ أَهْلَهُ یَعْمَلُونَ بِالصَّالِحَاتِ کَانَتْ عَلَیْهِ حَسْرَةً »
« عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: بلغني أن يوم الجمعة أقصر الأيام؟ قال: كذلك هو، قلت: جعلت فداك كيف ذاك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس فإذا ركدت الشمس عذب الله أرواح المشركين بركود الشمس ساعة فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود رفع الله عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس ركود. »
« عن إسحاق بن عمار عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: سألته عن الميّت يزور أهله؟ قال: نعم، فقلت: في كم يزور؟ قال: في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته، فقلت: في أي صورة يأتيهم؟ قال: في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويُشرف عليهم »
والمعنى أنه في بعض الأحيان يتم تمثيله على أنه طائر؛ كما كانت الملائكة أحياناً تتشبه للأنبياء (ص) في صورة انسان (راجع بحار الأنوار ج58 ص52).
كما جاء في بعض الروايات أن الموتى يبقون حول قبورهم فترة من الزمن بعد موتهم. ولكن بعد ذلك، اعتمادا على أفعاله، يجد الفرصة للقاء اهل الدنيا.
ومما قيل فإنه يتبين أن أفضل وقت لتذكر الموتى هو عند غروب الشمس وفي ليالي الجمعة. وبالطبع فإن هدية الأحياء للأموات تصل إليهم في أي وقت؛ ويتم تعريفهم أيضًا بالشخص الذي يهدي لهم؛ فيدعوا أيضًا من أجل المعطي.
لقراءة المزيد راجع:
ـ منازل الآخره ، شیخ عبّاس قمّی
ـ معاد ، شهید دستغیب شیرازی.