الثلاثاء - 20 فيراير 2024

ليس بالسياسة النقدية وحدها، ينخفض سعر الدولار

منذ 3 أشهر

هيثم الخزعلي

 

آن اجراءات البنك المركزي منذ أزمة تطبيق منصة الامتثال الإلكترونية (اوفاك ) ولحد الان هي إجراءات صحيحة، وسياسة نقدية حكيمة ساهمت بعدم تدهور سعر صرف الدينار العراقي امام الدولار.

والإجراءات الأخيرة التي اعلن عنها البنك المركزي. من خروجه تدريجيا من المنصة الإلكترونية، والاعتماد على بنوك المراسلة بإجراء التحويلات المالية وفتح الاعتمادات، تثبت حكمة إدارة البنك المركزي وحرصه على حماية اموال العراق واحتياطياته من اي عقوبات محتملة.

ومع ذلك سعى البنك المركزي إلى توفير عرض النقد  اللازم لتغطية الواردات التجارية للعراق عبر عدة إجراءات اهمها :-

١) زيادة عرض الدولار المتاح للتجارة الشرعية
وفي هذا السياق تم تعزيز ارصدة (١٠) بنوك عراقية بعملة الدولار، وفتح ارصدة ل(٤٠) مصرفا عراقيا، مع بنوك المراسلة لتتولى عملية الحوالات وفتح الاعتمادات للأغراض التجارية المشروعة.

إضافة إلى السماح باستيراد الدولار من قبل المصارف التي لديها حسابات دولارية بالخارج.

٢) تنويع سلة العملات بفتح ١٣ حسابا باليوان الصيني، عبر بنك التنمية السنغافوري، لتغطية واردات العراق من الصين والبالغة ١٢ مليار دولار.
إضافة لفتح حسابات بالروبية الهندية والدرهم الإماراتي واليورو الأوربي، لتغطية واردات العراق من هذه الدول.

وهذه الإجراءات ستعمل على خفض سعر الدولار امام الدينار العراقي تدريجيا، ولكنه لن يصل في السوق السوداء إلى نفس مستوى السعر الرسمي.

والسبب ان السياسة النقدية لوحدها غير كافية للوصول لهذه الحالة، ما لم تكن الجوانب الأخرى من (مالية وتجارية وأمنية.. الخ) والمتحكمة بسعر الصرف تسير بنفس الاتجاه، وهذا خارج صلاحيات البنك المركزي، بل خارج السياسة النقدية، و هي إجراءات حكومية.

اي ان خفض سعر الدولار في السوق السوداء مشكلة لايكون حلها الا عبر عدة مسارات متوازية تعمل على اصلاح الجوانب المؤثرة بسعر الصرف، والتي اهمها :-

١- السياسة المالية :- لابد أن تكون هناك سياسة مالية صحيحة، فمن غير المعقول ان بعض السلع، تفرض عليها ضرائب بنسبة ١٠٠٪ كالسكائر او ٢٠٠٪ كالكحول، مع عدم السيطرة على المنافذ الحدودية، مما يدفع تجارها، لتهريبها بشكل غير شرعي، للتهرب من الحاسب الضريبي ولا ينخرطون بالمنصة الإلكترونية.

٢- تنمية القطاع الصناعي، بحيث تنتج معظم المواد الصناعية التي يتطلبها السوق العراقي داخليا، مع العمل على توطين الصناعات المهمة وجذب الاستثمارات الصناعية، لتقليل حجم الاستيرادات وتقليل الطلب على الدولار.

٣- قيام وزارة التجارة بجرد قوائم الاستيرادات وعمل دراسات عن السلع التي يم استيرادها من خارج العراق، ثم تدخل وزارة التجارة كتاجر كبير لاستيراد هذه السلع، وتدخل الوزارة في المنصة ، وتحصل على الدولار بالسعر الرسمي، مما يسمح لها بالمنافسة وازاحة التجار الذين يطلبون الدولار من السوق السوداء.

٤- دعم القطاع الزراعي، مع توفير الحماية للمنتج الوطني.

٥- السيطرة على المنافذ خصوصا منافذ إقليم كردستان، لان عدم السيطرة على المنافذ سيسمح باستمرار التهريب والتجارة غير المشروعة ونزيف العملة الصعبة لتغطيتها، وعدم حماية المنتج الوطني.

فنعتقد ان البنك المركزي قام بإجراءات حكيمة لتوفير العملة الصعبة اللازمة لتغطية الواردات، بالإضافة لادخال تجارة السيارات، والسكائر في المنصة، والسماح للتجار بهذه المواد، بالحصول على الدولار بالسعر الرسمي، شريطة ان يتم بيعها بالدينار العراقي.

السياسة النقدية صحيحة ولكن لابد أن تكون سياسة تجارية صناعية ومالية وأمنية مؤاتية لانجاح هذه السياسة النقدية والوصول للتوازن في السوق العراقي.
فليس بالسياسة النقدية لوحدها، ينخفض سعر صرف الدولار.